من ذا يُجففُ أنهره
الشاعر: ريم سليمان الخش · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة حزينة
«من ذا يُجففُ أنهره» من شعر ريم سليمان الخش، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من ذا يُجففُ أنهره ... والدمعُ يا(...) ماأكثره!
جاء الشقاء جحافلا ... كي يستميت ويقبره!
فالفقرُ سيلٌ جارفٌ ... ترك القلوب مكسّره
ترك الوجوه منارة ... تخبو ببؤسٍ مضمرّه
*** ... والحزن طفلٌ جائعٌ
زاد الجفاف تضوّره ... غرس الشفاه بحلمة
دون الغذاء لتصدره ... ***
والشعب يلعق صبره ... جملا يمجّ تصبّره !!
قحطٌ بنبع حقوله ... ومعظّمٌ ليكفّره
ناء الربيع بورده ... متصحرا ..ماأعسره!!
*** ... حطم قيودك لم يعد
قلق الزوال لتخسره ... ذاك الخراب علامة
أنّ القلوب مجمّره ... بركان جوعك قادمٌ
والموت أرسل خنجره ... فاكسر لموتك رمحه
واحفر لجوعك مقبره ... ياأنت يا نمرودها
لعروبة متحرره ... ***
سبأٌ تقوم لعرشها ... والشعب يفتح دفتره
من ذا الذي سرق الدماء ... بخلسة من كدّره؟
من ذا الذي ترك ... النفوس عليلة ومضوّره
يقتات من لحم الضنى ... ويظلّ فيكم قسوره
*** ... اكسر نيوب خديعة
لست الفداء لينحره ... كالنجم وجهك ساطع
والنور يلحق مصدره ... كنت الضياء منابعا
قد جئت حتى تنشره ... ***
عطشٌ بحضن أميرة ... عربيّة متبصّره
في صرحها الملحي لا ... تطأ الزجاج لتعبره !!
أو تستثار بنعلها ... كي تستشيط وتكسره !!!
فالماء قيد زجاجها ... والربّ يمنع أنهره !!
والحارسون لعرشها ... خانوا السراط وكوثره
والقائمون على الزكاة ... قلوبهم متسعره
جاعت طيور بلادهم ... والبيد جوعى مقفره
*** ... والرّب يخزن مالهم
متصهينا كي يحظره ... حتى تزور غيومه
عرش اليهود وتمطره ... ***
الربّ رأس حضارة ... همجية متجبّره
لم تستمع للنمل إثرَ ... تظلمٍ كي تشعره
سحقته تحت نعالها ... وتقولُ: نملُ مؤامره
*** ... تلك الوصايا شرعهم
لبس التسلط مئزره ... : إمّا النفوس ذليلة
تطوي الزمان مكسّره ... أو خنجرٌ حول الرقاب
مهددا لتكبّره !! ... جلدَ النفوس بقسوة
لاذلّ إلا أظهره ... ***
حطم إلهك لم يعد ... ألق البقاء لتخسره!!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الجفاف: جَفَفَ: جَفَّ الشيءِ يَجِفُّ ويَجَفُّ، بِالْفَتْحِ، جُفوفاً وجَفافاً: يَبِسَ، وتَجَفْجَفَ: جَفَّ وَفِيهِ بعضُ النَّداوةِ، وجَفَّفْتُه أَنا تَجْفِيفاً؛ وأَنشد أَبو الْوَفَاءِ الأَعرابي: لمَلَّ بُكَيْرَةً لَقِحَتْ عِراضاً، … (لسان العرب)
- الغذاء: غذا: الغِذاءُ: مَا يُتَغَذّى بِهِ، وَقِيلَ: مَا يكونُ بِهِ نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُه مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللَّبن، وَقِيلَ: اللَّبَنُ غِذاء الصَّغِيرِ وتُحْفَةُ الكَبيرِ، وغَذاهُ يَغْذُوهُ غِذاء. قَالَ ابْنُ السِّكّ … (لسان العرب)
- ببؤس: بوس: البَوْسُ: التَّقْبِيلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ باسَه يَبُوسه. وَجَاءَ بالبَوْسِ البائِسِ أَي الْكَثِيرِ، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى. (لسان العرب)
- تخبو: خَبَتِ النار تَخْبُو: سكن لهبها، وصار عليها خباء من رماد، أي غشاء، وأصل الخِبَاء الغطاء الذي يتغطّى به، وقيل لغشاء السّنبلة خباء، قال عزّ وجلّ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً﴾ [الإسراء : 97] . (مفردات الراغب)
- تصبره: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
- تضوره: ضور: ضارَهُ الأَمْرُ يَضُورُه كيَضِيرُه ضَيْراً وضَوراً أَي ضَرَّه، وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنه سَمِعَ بَعْضَ أَهل الْعَالِيَةِ يَقُولُ: مَا يَنْفَعُنِي ذَلِكَ وَلَا يَضُورُني. والضَّيْرُ والضَّرُّ وَاحِدٌ. وَيُقَالُ: لَ … (لسان العرب)
- جارف: جرف: الجَرْفُ: اجْتِرافُك الشيءَ عَنْ وجهِ الأَرض حَتَّى يُقَالَ: كَانَتِ المرأَةُ ذَاتُ لثةٍ فاجْتَرَفَها الطبيبُ أَي اسْتَحاها عَنِ الأَسنان قَطْعاً. والجَرْفُ: الأَخْذُ الْكَثِيرُ. جَرَفَ الشيءَ يَجْرُفُه، بِالضَّمِّ، … (لسان العرب)