تسلل ضوئي...
الشاعر: ريم سليمان الخش · البحر: الطويل
«تسلل ضوئي...» من شعر ريم سليمان الخش، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الشين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تسلّلَ مثل الضوء ومضا يُفتشُ ... عن اللهفة الكبرى وكيفَ تُهمّشُ
وعن زهرةٍ كانت تُقطّبُ جرحه ... وتمسحُ في رفْقٍ مساما يُخدَّشُ
*** ... توسّلَ للنهر الدفوقِ بشربةٍ
وللماء أفواهٌ إليه تُعطَّشُ ! ... ونام على حضنِ العريشة حالما
بأنّ كروم الخمر فيه تُعرّشُ ... ***
يخافُ إذا حلّ القطاف تنائيا ... ولم يدرِ أنّ الخمرَ منه مهوَّشُ
كطفلٍ إذا اشتدَّ النحيب له دنت ... حكايا قطا النهدين إنْساً توشوشُ
*** ... أساطيرَ من تبغ الهنود ورقصةً
مع الثعلب المكار خوفا تُنَغّشُ ... تقولُ بأنّ الله للحب باسطٌ
وكلّ شعاب الأرض منه تزركشُ ... ********
وحبٌ من النانرج طعمٌ وشهوةٌ ... وتوتٌ كلونِ الدمّ في الدمّ ينهشُ
هو السحرُ في الأشعار حرفُ تولّهٍ ... هو النغمة الجذلى ببحرٍ تُرّقشُ
*** ... هو الزهرُ والإدهاشُ حقلُ عذوبة
هو الجوع والإشباع خبزٌ مقرمشُ ... هو الجن واللاهوت شهواتنا التي
من الحمأ المسنون جمرٌ مهوّشُ ... ***
هو السرّ في الإعجاز نبضٌ محيّرٌ ... هو الفقه للعشاق نهرٌ معطَّشُ !!
هو الدهشة العظمى ابتكارُ حماقة ... هو الآمرُ القدسيُّ نورٌ معششُ
*** ... هو الراقصُ الصوفيّ حولي تعشّقا
تدورُ به روحي حنينا تُدرْوشُ ... هو الشك والإيمان روحٌ عميقة
هو الماجن العربيدُ شيخي المحششُ !! ... ***
فطعنٌ وإدْماءٌ وروحٌ قتيلةٌ ... وشوقٌ بنا يطغى فيعوي التوحّشُ
ومزجٌ وإِطباقُ السماء برعشةٍ ... ونزفٌ على ألواح عشقٍ يُحششُ
******* ... كملحمةٍ كبرى كسرنا كؤوسنا
بأيدٍ مع التهشيمِ ظلّتْ تُخرّشُ ... كأنّا جراحٌ لم نُدرْ كأسَ لذّةٍ
وماكان تيه العشق فينا يُعشش ... ***
كأنّ الذي غنى البراري بصوته ... هو الآن جزار البراري المرّقشُ
كأنّ جرار الشهد صارت وفيرة ... كسرنا جرار الحب كي لا تُغششُ
*** ... كأنّا ألِفنا طعنَ أشواقنا التي
تفك ثياب الصمت ليلا وتجهشُ ... كذئبٍ يخاف الصيد إثر مجاعة
أتته ضباع الجوع بالصيد تبطشُ ... ***
وماآخرُ العشق الجموح سوى الردى ... تولهُ حلاجٍ ووجدٌ مدروشُ
لقد عاش مثل الضوء ومضا ودهشة ... وفي موته القدسيّ حتما سيدهشُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الشين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدفوق: دفق: دفَق الماءُ والدَّمْعُ يَدْفِق ويدْفُق دَفْقاً ودُفُوقاً وانْدفَق وتدَفَّق واستَدْفَقَ: انْصبَّ، وَقِيلَ: انصبَّ بمرَّة فَهُوَ دَافِقٌ أَيْ مَدْفُوقٌ كَمَا قَالُوا سِرٌّ كاتِمٌ أَي مكتُوم، لأَنه مِنْ قَوْلِكَ دُفِق … (لسان العرب)
- القطاف: قطف: قطَف الشيءَ يَقْطِفُه قَطْفاً وقَطفاناً وقَطَافاً وقِطَافاً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَطعه. والقِطْف: مَا قُطِف مِنَ الثَّمَرِ، وَهُوَ أَيضاً العُنْقود سَاعَةَ يُقْطَف. والقِطْف: اسْمُ الثِّمَارِ الْمَقْطُوفَةِ، وَالْ … (لسان العرب)
- النحيب: نحب: النَّحْبُ والنَّحِيبُ: رَفْعُ الصَّوتِ بالبكاءِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَشدُّ البكاءِ. نحَبَ يَنْحِبُ بِالْكَسْرِ[[. قوله [نَحَبَ يَنْحِبُ، بالكسر] أي من باب ضرب كما في المصباح والمختار والصحاح، وكذا ضبط في المحكم. وقا … (لسان العرب)
- النهدين: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد … (لسان العرب)
- الهنود: هند: هِنْدٌ وهُنَيدةٌ: اسْمٌ لِلْمِائَةِ مِنَ الإِبل خَاصَّةً؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَعْطَوْا هُنَيْدةَ يَحْدُوها ثَمانِيةٌ، ... مَا فِي عَطائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ: هِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مِائ … (لسان العرب)
- تسلل: سلل: السَّلُّ: انتزاعُ الشَّيْءِ وإِخراجُه فِي رِفْق، سَلَّه يَسُلُّه سَلًّا واسْتَلَّه فانْسَلَّ وسَلَلْتُه أَسُلُّه سَلًّا. والسَّلُّ: سَلُّك الشعرَ مِنَ الْعَجِينِ وَنَحْوِهِ. والانْسِلالُ: المُضِيُّ وَالْخُرُوجُ مِنْ … (لسان العرب)