حوار بين عاشقين ...
الشاعر: ريم سليمان الخش · البحر: المقتضب
«حوار بين عاشقين ...» من شعر ريم سليمان الخش، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
*- مولايَ غافر زلّتي ... ماعدتُ حقاً أُمتعك!
فالشوقُ ضاجع فرشتي! ... وجوارحي هربت معك
لكنّ حزنا موحشا ... فيها يؤرّقُ مضجعك!
وشراشفي مبتلةٌ ... ومخدّتي لن تنفعك!
** ... مولايَ فاغفر حيرتي
إنّي أقدسُ إصبعك! ... لكنْ تعاظمَ تيهه
فحلفتُ أنْ لا أتبعك!! ... أظننتني لك خاتما
لن أشتكيكَ وأخلعك!! ... مازلتُ أحملُ عاشقا
دهرا يراود مهجعك ... ولِِهاً يُقيمُ على الذي (...)
عربيد يلعقُ موضعك ... ويصيحُ لا تهبطْ ولا
أبدا يُقزّمُ مطلعك ! ... لكنّ صخرة غيّهم
قلبت عليه توضعك ... حتى غدوتَ معكرا
خالطتَ صخرا منبعك ... فاهدرْ بعيدا راحلا
عني وعن من أرضعك ... عن كل فجٍّ حارقٍ
عن من جحيما أشبعك ... *_مولايَ أقسمُ أنني (...)
لكنني لن أٌرجعك!! ... **********
المولى: ... أتركتني حيثُ السراب!
أنا أكسرُ أضلعك ... أيحقُ للمجنون أنْ
للجارحات يُقطّعك! ... وهو الذي لعقَ الترابَ
توددا كي يُرجعك! ... هذا الذي بتفردٍ
وتولهٍ قد أركعك! ... بدخان تبغٍ ماجنٍ
أحرقته ليلوّعك!! ... ***
أُطعمتَ خبزا ساخنا ... وأكلتني !! ماأشجعك!
فتْتَت صدري للحمام ... نقرتني ما أوجعك!!
ياما التهمتَ من الذي (...) ... ياما حفرتَ توجّعك!
أبصقت بالصحن الذي ... أعددته كي يُشبعك!
أتظنُ أنّي لن أفورَ ... ولن أشيطَ وأُرجعك!!
***************** ... *-مولاي صوتك صمّني!
بلغ الحشا ماأسرعك! ... كسرَ الزجاج مجرّحا
ماعشتُ حتى أردعك! ... لكنّ عزميَ ثابتٌ
كالعاصفات ليدفعك!! ... وصريرُ جرحٍ أرعنٍ
سدّ المدى لن أسمعك!! ... ****************
-المولى: ... سوقُ المحبة أُغلقت؟
سهمي يريدُ تتبعك ... هذا المقامر من أسى
خسرَ الرصيد ليمنعك! ... فكّرْ به ..كم من جحيمٍ
حارقٍ قد أمتعك !! ... فكّرْ بكلّ توجسٍ
وبكلّ ماقد لوّعك!! ... كيفَ اكتويتُ صبابةً
أُتلفْتُ حتى أُشبعكْ ... كيف امتهنتُ غريزتي
وحشا يُحققُ مطمعك! ... ***
لا..لا...ألم تأبه بمن ... من درّه قد رصّعك!!
أكبرتَ عنه ولم تعدْ ... لترى هنالك موضعك!!
ياما لبستَ محبّتي ... وتزركشت لتشجعك !
*** ... طفلٌ بقيْتُ وإنني
طفلٌ يُحبُ تهزّعك ! ... ويحب كسرَ متاعه
ويظلّ حتى يُجمّعك!! ... يهواك فتنة عابدٍ
بل ملحدٍ قد زعزعك ... وهو المرتل ورِده
بين الضلوع ليُسمعك! ... ماكان أجملنا معا
كم كنتُ أذرفُ أدمعك!! ... أوكلّما ضاقت بنا
كان البعادُ موسّعك!! ... **************
*-مولاي ضقتُ وإنهم ... يستكرهون تربّعك!
ماكنت أحسبُ أنني ... يوما أغادر مهجعك!
هم ما أحبوا عشقنا ... حاكوا لنحيا مفجعك!!
لأغيبَ عنك وأنذوي ... بُعدا يُقطّعُ أذرعك!!
*** ... قد صرتَ فيّ مقامرا
ورقا يُبيحُ تمتّعك ... حتى خسرتَ رهانه
ماهنتُ فيك لأوجِعك!! ... ورميتُ ورقة حبنا
كي أفتديك وأدفعك!! ... قد كان ذلك كافيا
حتى أضيّعَ منبعك!! ... مولايَ حبّك رحلتي!
لا لن أعودَ وأتبعك
البحر والقافية
القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.
تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تعاظم: عَظُمَ: مِنْ صِفاتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ العلِيُّ العَظِيمُ، ويُسبِّح العبدُ رَبَّه فَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ؛ العَظِيمُ: الَّذِي جاوَزَ قدْرُهُ وجلَّ عَنْ حدودِ العُقول حَتَّى لَا تُتَصَوَّر الإِحاطةُ بِكُنْه … (لسان العرب)
- تنفعك: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق … (لسان العرب)
- تيهه: تيه: التِّيهُ: الصَّلَفُ والكِبْرُ. وَقَدْ تاهَ يَتِيهُ تَيْهاً: تَكَبَّرَ. وَرَجُلٌ تائِهٌ وتَيّاهٌ وتَيَّهان وَرَجُلٌ تَيْهانٌ وتَيِّهانٌ إِذا كَانَ جَسُوراً يَرْكَبُ رأْسَه فِي الأُمور، وَنَاقَةٌ تَيْهانةٌ؛ وأَنشد: تَ … (لسان العرب)
- حيرتي: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
- ضاجع: ضجع: أَصل بِنَاءِ الْفِعْلِ مِنَ الاضْطِجاعِ، ضَجَعَ يَضْجَعُ ضَجْعاً وضُجُوعاً، فَهُوَ ضاجِعٌ، وقلما يُسْتَعْمَلُ، وَالِافْتِعَالُ مِنْهُ اضْطَجَع يَضْطجِعُ اضْطِجاعاً، فَهُوَ مُضْطَجِعٌ؛ قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: كَانَ … (لسان العرب)
- غافر: غفر: الغَفُورُ الغَفّارُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَهُمَا مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ. يُقَالُ: اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا مَغْفرة وغَفْراً … (لسان العرب)