الألم واللذة ....

الشاعر: ريم سليمان الخش · البحر: البسيط

«الألم واللذة ....» من شعر ريم سليمان الخش، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حوار غنائي بين الألم واللذة .. ... الألم:

أنا عشيقك ذات الكأس نجترعُ ... بين الترائب والأحضان نجتمعُ!

من سكرة العشق لا ننوي مبارحة ... إنْ ضاق خصرك خصري فيه يتسعُ

بل إنني البحرُ في عمقي وفي سعتي ... وأنت كالموج إحساسٌ ومرتجعُ!

برمية النرد وجهٌ فيك ملتصقٌ ... أمّا البقية لي من حظها الوجعُ!

اللذة: ... إنّي الأثيرة في الدنيا يُراودني

: الفكر والجسمُ والإحساس والولعُ ... كلٌ يُفتشُ عن ساقيَّ منفعلا

وعند خدريَ كلّ الخلق قد جمعوا !! ... كلّ الشعاب إلى جنبيّ موصلة

من أول الوقت حتى الآن ماشبعوا !! ... نهدايَ بالفن إهرامان من شغفٍ

وحول عنقيَ طوق الشعر يلتمعُ ... الناي والبوق والغيتارُ ملء دمي

وصوتيَ اللحن إيقاعٌ به ولعوا ... كل المدائن قد شيدت لمبهجتي

حدائق الفن..(أبولو)..ومااخترعوا ... وقد أطلُ بخبزٍ إثر مخمصة

حتى يغرّد في أجوائيَ الشبعُ ... أو قد أهيم على وجهي منادمة

أنوار وجهٍ به الأسرار تجتمعُ ... أراقص الكون كالأفلاك دائرة

ومحور الرقص من نشوايَ يرتفعُ !! ... أو قد أظلّ على سكر وعربدة

والسيف بالغمد مسنونٌ ومجتمعُ ... الألم:

لكنْ وجودك هشٌ دونما ألمٍ ... محض ابتذالٍ إذا طالت بهم متعُ !!

إذْ يفقد الفن آفاقا لدهشته ... ويختفي اللون والأشكالُ تنصدعُ

اللذة:؟؟؟ ... الألم:

روحٌ الجمال دهاليزٌ مشعبةٌ ... فسيفساءٌ بها الأجزاء تجتمعُ

ولوحة الحسن لاتبقى على كلفٍ ... إنْ لم تكن ومعاني الفكر تصطرعُ

*** ... كالمونَليزا غموضٌ في تبسّمها

وكلما ازدتَ في الإمعانِ يتسعُ !!! ... هل التهكم مايُبديه مبسمها؟

أم أنه الحزنُ مشحونٌ به الوجعُ؟!! ... سرٌ يؤججُ في الأرواح دهشتها

للآن حولَ اضطرام الشكِ ماهجعوا ... اللذة:

العقلُ كالجسم في اللذات مشتركٌ ... بل إنه الأصل تحريضٌ ومبتدعُ!!

مثل انزياحات بيكاسو بيرشته ... فيضٌ من الحسّ ..فنٌ هائلٌ ..ولعُ!!

يؤولُ الحسن أشكالا مجرّدة ... ومتعة الذوق بالتأويل تتضجعُ !!

فنٌ يجسدُ في جنبيه حاجتنا ... الألم :

فالوعيُ جوعٌ وفي أحلامه الشبعُ !! ... فان كوخُ مثّلَ مازوخيّةً وبها

لونٌ تشظى وأطيافٌ بها هلعُ !! ... اللذة:

بعضُ الخلائق قد تهوى تذللها !! ... للذة الروح من آلامهم جُرعُ

الألم: ... إني المخلّصُ إنْ أودى بهم مللٌ

فأرفد الحسّ آفاقا وأبتدعُ ... اللذة:

ذاتُ المعري سمت عن كلّ مهزلة ... هو الأريبُ بمغزى الكون مضطلعُ

يرى السعادة إيثارا وفيض ندى ... يُشارك الغيث أقواما له مُنعوا

الطيبون سحاب الروح غبطتهم ... في الغدق تُعقدُ نشواهم وتتسعُ

القائمون على غسلي بعاطفة ... فيها يُطهّرُ عن أعضائيَ القذعُ

الألم : ... لاشيء يُنقذ ثقل الوعي منغمسا

بطينة الحزن إلا الوحي إذْ يقعُ !! ... اللذة :

ولذة العدل لانشوى تقارعها ... الألم:

إلا التحرر من قيدٍ له خضعوا ... ... كما تمرّد هزاعٌ على لغةٍ

فأرؤس الشعر أصنامٌ له تقعُ ... اللذة :

هو انقلابٌ على ماكان من ألمٍ ... بلذة الخلق كلّ الحزن منتزعُ

الألم: ... مثل الصواعق مشحونٌ بنزعته

كسرُ الثوابت أن لاشيء لا يقعُ !! ... الضد في الضد تيارٌ تدفقه

نبض الجمال إذا مااحتدّ يندفعُ ... كهانِبعْلَ يُعيد المجد ثانية

أسطورة الشعر وحشٌ حين يبتدعُ ... مسٌ من السحر إحياءٌ لأخيلة

كانت غبارا بوهج الفكر تلتمعُ ... ليسقيَ الفنَ من دنٍّ معتقةٍ

فيها خرافات هذا الكون تجتمعُ ... اللذة :

أمّا الجنون فلي وحدي مراكبه ... بحرٌ من التيه لا شكوى ولا فزعُ !!

حوتٌ يُغيّبُ وعيَ الغارقين به ... والوعي إنْ غاب لا تثريبَ إنْ سطعوا!!!

هم في الجنون أساطيرٌ مؤطرةٌ ... أقصى التلذذ للأرواح منتجعُ

محلقون مع النشوى بلا ألمٍ ... الألم :

إنّ العذاب بذات الوعي منطبعُ !!!

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الترائب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا … (لسان العرب)
  • الشعاب: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه … (لسان العرب)
  • النرد: نرد: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ رَنَدَ: الرَّنْدُ عِنْدَ أَهل الْبَحْرَيْنِ شِبْه جُوالِقٍ واسِعِ الأَسفلِ مَخْروطِ الأَعلى، يُسَفُّ مِنْ خُوصِ النخْلِ ثُمَّ يُخَيَّطُ ويُضْرَبُ بالشُّرُط الْمَفْتُولَةِ مِنَ اللِّيف حَتَّى … (لسان العرب)
  • الوجع: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات … (لسان العرب)
  • جمعوا: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
  • حوار: حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي … (لسان العرب)
  • خدري: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • حب بدائي...
  • روح اللغة...بورتريه للشاعر
  • هيتَ له ....
  • أصابعه...
  • مصيرها حلّاجي....
  • للحب نلتمسُ
  • ولكن أداينه ....
  • عشقٌ بكليَّ قد ظفر !