ملحمة جلجامش...
الشاعر: ريم سليمان الخش · البحر: الكامل
«ملحمة جلجامش...» من شعر ريم سليمان الخش، وتقع في 89 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مسرحية غنائية ملحمة جلجامش — الجزء 1
على لسان شامات (غانية من هيكل عشتار) — تخاطب أنكيدو:
أغران لو مسّا الشغافَ سيرعدُ — ويلمع في الأحداق ومضٌ مؤكسدُ
ذؤابة قديس وصهوة ماجن — وإِقدامُ عدّاءٍ إلى التيه يصعدُ
ولؤلؤة قد شُقّ عنها محارها — فأغراك وهجٌ في الحشايا يُعربد
قدمتَ إلى حوض السقاية ظامئا — ووحشك قد أغواه فينا التعبّدُ
وطأت جنانا في خرافة هيكلٍ — بسبعٍ ..وماء النبع عذبٌ مؤبدُ !!
وماكان حضن العشب بالشوك دافعا — شقيّا من الصلصال ذئبا يُشرّدُ
أحبُ الإله الوحش فيه وأشتهي — تجلِّيه القدسي حين نوحدُ
أحب ابتذالاتٍ بملح هشاشة — وروحا إلى فحوى الإله تُصعّدُ
أحبك ياضعفا يزيد تجبّرا — ويا ثاقب الأوزون حيث التفرّدُ
أحب احترابا في أناك معنّفَا — تقمص لاهوتٍ وطينٌ معربد
معاقل أطفالٍ بدائية الرؤى — وأحداق كهان إلى الغيب تنفد
أحبك أن تبقى بوهمك رائدا — هُراءُك مجذوبٌ لذاتٍ تُخلّدُ
عصرت عناقيد الفصاحة طامعا — بأنسنةٍ حرّى وقلبٍ يُفنّد
فحطت على الأفنان شعرا حمائمٌ — وعانقت النشوى حروفٌ تغرّدُ
ولولاي لم يبلغ دنانك خمره — ولولاي ماطاب النعيم الزبرجد
ولولاي لم يسجد على الأرض كوكبٌ — وماشعّت الجوزاء أو لاحَ فرقدُ
*** — كمالٌ له تسعى ونقصك وصمة
بها جاهدا تعدو ووقتك ينفد — فتحتُ لك الأبواب حتى تكشّفت
خبايا بها القلب العميّ مرشّدُ — بوصلي نهلتَ العشق خمرا مقدّسا
ثملتَ وللأسرار طوعا تُصعّدُ — حظيت كما العنقا بحدسٍ محلّقٍ
يصيدُ غبار الشمس وعيا يُسددُ — فجاجٌ به مدّت وأنهار حكمة
بمشكاته المصباح فيك مجسّدُ — أنكيدو:
أنا الماء ياشامات أحتاج ضفتيّ — غرامٍ لكي يُروى القصيّ المُفسّدُ !!
أصيرُ بها نهرا وأمتد حينها — خصيبا وعرشُ الماء حولي يُشيّدُ
شامات : — ستجري إلى أوروكَ للقحط مانعا
فراتا إلى سُقياك يلتاعُ موعد — طغى ثورها الوحشيّ ذات تجبّرٍ
يدوس أزاهير الحقول ..يُعربدُ — وليس سوى ندٍ همامٍ مؤهلٌ
ليُمحى عن الألواح ظلمٌ منكَدُ — فأنت انفجار الأرض بركانها الذي
يُقيمُ كيان الوحش فيها ويُقعدُ — أنكيدو:
سأمنع خيلاء الإله مصارعا — لتلوى ذراع التيه عنكم وتسعدوا
وأوقف أوجاع الحقول إذا سطا — عليها صقيعٌ للثمار مهددُ
وأدفعُ طير الشؤم عنكم فينجلي — فضاءٌ من الهمِّ العظيمِ ملبّدُ
************** — الجزء الثاني : بين أنكيدو وجلجامش
أنكيدو: — لقد آن أن يُطوى الكتاب بما افترى
به أسطرٌ ثكلى ومتنٌ مسوّدُ — أنا الطين لا أرضى بربٍّ مصعّرٍ
ومن بغيه تعرى الزهور وتفسدُ !! — وإنْ كنت في عرْف السماء محصنا
فإنيَ للأعرافِ حتما أجددُ — فعرشٌ على الزلّات تُبنى قلاعه
سيفنى ولو أنت المليك الممجدُ !! — ولا عيشَ إلا للأغر مقاوما
بذاتٍ به تطغى وبالربّ تُلحدُ ! — وماهمني بأسٌ شديدٌ ممنّعٌ
فشكلي خرافيٌّ وجأشي مهندُ — جلجامش:
تريدُ اصطداما ياجسورُ مدوّيا !!؟ — كأنك بحرٌ في الصخور مزَبّدُ !!
تنحَ فقد مارستُ دوما خطيئتي! — وماكانت الأبواب قبلك تؤصدُ !!
أنكيدو : — أنا الثائر الإنسان للجور دافعا
بعزميَ تمساحٌ بفكي التمرّدُ !! — *اقتتال الأبطال (الأعدقاء):
صراعٌ بدا فيه الوعيدُ مزمجرا — وبرقٌ على العينين ..جوّ مؤكسدُ !!!
تصادمت الأقطاب والومضُ حارقٌ — وصوت ارتطام الفلك رعبٌ مؤكدُ !!
غريمان في جذبٍ ودفعٍ وشهوةٍ — إلى الحرب رغم الحب في اللمس يولدُ !!
جسوران قد جالا بكلّ ضراوة — إلى حلقةٍ أنكى من العنف تصعدُ
تُحطمُ جدرانا تهزّ معاقلا — شراسةُ أندادٍ ببأسٍ تنددُ
تلاحمت الأيدي اعتراكا ..تعرّقا — وأصواتُ نبْضاتِ القلوبِ توحّدُ
صداها كأجراس الهياكل عندما — بماء من الوجد العميق نُعمّدُ
هطولٌ من الوحشين خمرا معتّقا — ورائحة الكأسين في الذات معبدُ
وأنكيدُ ذاك الوحش صبٌّ وجأشه — يصيد شغاف الليث والغاب يشهدُ
*** — جلجامش:
أ أنت الذي (...) كم قد برقتَ بداخلي!! — شهابا من اللاوعيّ فأسٌ مسددُ
وأنت على عتم الدروب منارة — ألوذ بها أيان أغزو وأبعدُ
أنكيدو : — وأنت الذي لم يُنجب الطين مثله
هزبرٌ على عرش البرية أوحدُ !! — وأنت اتزان الأرض ثقلٌ ومركزٌ
طموحٌ بلا سقفٍ علوّ وسؤددُ — هطولٌ إذا جفّت ينابيع قعرها
كغيمٍ خرافيٍّ إلى الغوثِ تُحشدُ — وإنّي على درب اخضرارك سائرٌ
أنا الصاحب الأوفى وبالضوء أرفدُ — جلجامش:
لقد كنت من قبل اجتراحك ماجنا !! — ككهفٍ بلا نورٍ ..غوّيا ينكدُ
تفضُ عرى الأزهار شهوة جانحٍ — بتدنيس أعشاش الطيور تعرّبدُ
برؤياك يامرآة روحي علامة — عن اللغو تُقصيني إلى الحق أُرشدُ !!
تُجفف أخطائي وتروي صبابتي — كأيقونةٍ عظمى لذاتي تُمجّدُ
وفي الدهر أيامٌ تشعّ بقوةٍ — إذا الروح في روح الخليل توحّدُ
إليَّ حبيب الشمس نمضي كواكبا — لكينونة عليا وفيها نُسرْمدُ !!
سألجمُ همبايا العظيم عن الأذى — وللخير من غابات وحشٍ سأحصدُ
أنكيدو : — تُريدُ بأنْ نجتثَّ غولا مسعّرا !!؟
بأنفاسه الموت الزؤوم ملبّدُ !!! — زئيرٌ كما الطوفان وقعُ عبابه
وفاهٌ من النيران لفحا يُسددُ !! — جلجامش:
أتخشى اقتحام الموت ؟...ترتابُ من خطى — تُخطُّ على الأيام عزّا يُؤبدُ !!
أنكيدو : — وهل حاجة الصلصال إلا تنعّمٌ
بعيشٍ ضبابيَ اللذاذة ينفدُ !!! — جلجامش:
عزمتُ بأن أرقى لأقصى مكانة — أهدّ قلاع الذعر لا سدّ يؤصدُ !!
ولا حجةٌ تثني هماما مغامرا — ليُمحى عن الدنيا ظليمٌ وأرْبدُ
فإنْ متُ فلتنعَ القلوبُ مسيرتي — : (شهابا رأى الدنيا ظلاما يُلبّدُ
فصادمَ أهوال الحياة بهامة — تشقُ هزيع الشرّ ومضا وترعدُ )
أنكيدو : — حبيبي معا نمضي ففأسك منحةٌ
تقصُ بها عنقَ السعير فيهمدُ — سنقطعُ أشجار الأرز معا
جلجامش: — معا
وبالريح همبايا الرهيب يُصفّدُ — نكابدُ أخطارا جساما معا
أنكيدو: — معا
إلى الذروة العليا ..إلى المجد تصعدُ — وإنْ بتُ في أحشاء قبرٍ يضمّني
فلا الخلدُ مشكاتي ولا الطينُ سرمدُ — وجودٌ ومن ثمّ انقضاءٌ محتّمٌ
وليسَ سوى الأمجاد دهرا تُخلّدُ — *************
نهاية الجزء الثاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التعبد: تَعَبَّدَ يَتَعَبَّدُ تَعَبُّداً : تَفَرَّغ للعبادة؛ يقضىِ هذا الشيخ معظم ليله وهو يتعبد. - ـه: اتّخذه عبداً؛ يعامل خادمه بقسوة كأنما يتعبّده. - ـه: دعاه للطاعة.
- الشغاف: الشَّغَافُ : غِلافُ القَلبِ، أو سويداؤُهُ وحَبَّتُهُ؛ أصابَ الحُّبُّ شَغَافَ قَلبِهِ ج شُغُفٌ.
- الصلصال: الصَّلْصالُ : الطِّينُ اليابس. -: طينٌ مركَّبٌ من سيليكات الألومينيوم يتميز بشدَّة لزوجته عند البَلَلِ وتماسكه فإذا شُويَ بالنَّارِ فهو الفَخَّار؛ تُصنعُ من الصَّلصَال المشويّ آنيةٌ وأباريقُ متنوعة. -: المصوُت تصويتًا في …
- النبع: نبع: نَبَعَ الماءُ ونبِعَ ونَبُعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَبْعاً ونُبُوعاً: تَفجَّر، وَقِيلَ: خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ يَنْبُوعاً؛ ق …
- بالشوك: شوك: الشَّوْكُ مِنَ النَّبَاتِ: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ شَوْكة، والطاقةُ مِنْهَا شَوْكَة؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ: فَإِذَا دَعَانِي الدَّاعِيانِ تَأَيَّدا، ... وَإِذَا أُحاوِلُ شَوْكَتي لَمْ أُبْصِرِ إِنَّمَا أَراد شَوْكَةً …
- بسبع: سبع: السَّبْعُ والسبْعةُ مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ، سَبْع نِسوة وسبْعة رِجَالٍ، وَالسَّبْعُونَ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ العِقْد الَّذِي بَيْنَ السِتِّينَ وَالثَّمَانِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أُوتِيتُ السَّبْعَ المَثاني، وَفِي رِو …