ملحمة جلجامش الجزء الثالث
الشاعر: ريم سليمان الخش · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«ملحمة جلجامش الجزء الثالث» من شعر ريم سليمان الخش، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عشتار وجلجامش ... — على لسان عشتار :
بعشتارَ قلبُ العاشقين مولّعُ — أنا منبعُ الحبّ الخصيب ومرجعُ
أنا الشبق القدسيّ كنهٌ مؤلّهٌ — سيبقى على الأيام نجما يُشعشعُ
أنا الرغبة الحبلى بأحشاء كوكبٍ — من النشوة القصوى يدورُ ويلمعُ
مقدسةٌ ذاتي قشيبٌ رداؤها — شهيٌ ومن كأسٍ شغوفٍ يُجرّعُ
بروحي نداء القمح للغيث مرسلا — : بزدني عناقا كي يزيدَ التولّعُ
وزدني غراما في اجتياحٍ مجلجلٍ — ليخضرّ عشبٌ أو يُفجّرَ منبعُ
أنا ربّة العشق الجموح ومركبي — يسيرُ بحقل الجذب حينا ويُدفعُ !!
جلبتُ إلى أوروكَ فجرَ حضارةٍ — يُخطّ على الألواح نورا لتبدعوا
قلادته إرثٌ عظيمٌ مخلّدٌ — بأحجار لازوردَ عزّا يُرصّعُ
وربّته الأنثى الطموح بمكرها — مفاتيح أسرار الرقيّ تُجمّعُ
*** — تُعاقرُ أسراب الطيور خمائلي
بأفنانها شهد الثمار مشبّعُ — أنا المنّة العظمى لأوروك رحمة
نماءٌ وقمحٌ بالمحبّة مشْبَعُ — هياكل عشاقي حدائق لذّة
وانهارها طفلٌ وثديٌ ومرضعُ — حليبٌ بها يجري كنبع مقدسٍ
لتروى عروق الأرض بالحب تشبع — طوافٌ وأركاني غرامٌ ومتعةٌ
بترتيل لذّات الحياة ملعلعُ — طقوسٌ على النشوى تُقامُ بهيكلي
ونجميَ قنديل الليالي المشعشعُ — له ينظر الحقل الخضيبُ ويقتفي
مساري مع الغزلان وحشٌ مجوّعُ — عشتار إلى جلجامش:
هلّمَ إلى حضني عريسا وخلّني — بحضنٍ من العاج الثمين أمتّعُ
طقوسي لقد آلفتَ إثرَ قيامةٍ — لتموزَ في نيسانَ يحيا ويرجعُ
لقد كنتَ تموزَ الغرام وتصطفي — ظباءً لها في غابتيكَ توضّعُ
تبارك أحشاء الطبيعة زارعا — بذورا لها في كلّ غصنٍ تفرّعُ
وفأسك قد جزّت شرورا عظيمة — أحاطت بأشجاري لنفسي تُروّعُ
قدمت لدفع الشر عني مدرعا — وأهديتني عرشا وطاب التربّعُ
فدعْ عنك انكيدو وبارك لقاءنا — وكن لي كقديسٍ لعلّيَ أشفع
أتستبدلُ الشمس الحرونَ بكوكبٍ — به ضفة العشاق ليلا تُجمّعُ
نديٌ لقيثار القلوب مصاحب — بألحانه النجوى مع الشوق تُرفعُ
ولولاه ما حنّت على الناي نغمةٌ — ولولاه لم يسلم من البرد مهجعُ
ولولاه لم تُنقذْ من الموت ضمّة — وما صار في طوق التعانق أربعُ
ولولاه مافاضت قلوبٌ بشهدها — وماكنت من فحوى الشفاه تُشبّعُ
*** — جميع ملوك الأرض طوع أناملي
لقطف رياحين الغرام تجمّعوا — ظلالٌ لأرباب السماء عروشهم
تؤسسُ بالزلفى إليَّ وتُرفع — أسلّمُ مفتاح الخلود لقائدٍ
بإكليل أنواري حكيما يُدرّعُ — وفي شهر نيسانَ الخصيب مواسمي
قيامةُ تموزي بعشقي يُمتّعُ — حبيبي لقد ضحيتُ فيه لأفتدى !!!!
من العالم السفلي قلبي موجّعُ — فكنْ لي هطول الغيث تلقَ بُحيرتي
تُحيي حُباب الماء للقطر تجمعُ — بأحجار لازوردَ حضني مرصّعٌ
فراشي من النعناع طعمٌ ومهجعُ — مباهجُ أعيادٍ تُحيطُ بهيكلي
بأشواق أزهار السهول تُبرقعُ — وقد أثقلت حبّات وجدٍ سنابلي
وفي حقلك الفتان للتيه تركع — فزدْ موقدي جمرا وبارك لهيبه
وكن زيت أحشائي بوهجيَ تُلسعُ !! — وطفِّفْ كؤوس العشق في كفّ ليلةٍ
خرافيّة النشوى لوصلك تجرعُ — فمن نايك السحري ألحان بهجتي
لعزفٍ ثنائيٍ فريدٍ سنسمعُ — فكن لي ثمار الشوق واحضن صبابتي
أنا الربّة الأشهى قطافي تمتّعُ — فلو صرت لي زوجا ستحظى بمركبٍ
بكنزٍ من الدرِّ الثمينِ يُرصّعُ — دواليبه تبْرٌ منقى تسوقه
عفاريتُ كالومضِ المهيب ستسرعُ — وبيتٍ به تلقى النعيم مضمّخا
بطيبٍ خرافي الحواس يولّعُ — سأعطيك مالم يُعطَ شخصٌ من الورى !!
وتُحنى لك التيجان مجدا سترفعُ — جلجامش لعشتار :
وماذا سأهدي للعروس تفضّلا ؟؟ — لترضى أفي بذلي وذاتي ستقنعُ ؟؟!!!
فلستُ بندٍ للسماء ولا أنا — بربٍّ ولاخبزي لربٍّ سيشبعُ
وما عرْضُها إلا شِراكٌ محكّمٌ — تكيدُ لكي يصطادَ ذاتي التولّعُ !!!
فكفي عن الإغراء لستُ براغبٍ — بجاهٍ إذا ماكان للقبر يدفع
متى كنت للعشاق حضنا محصّنا؟ — لقد راعهم دوما جدارٌ مخلّعُ !!!
قطعتِ حبال الودّ من أجلّ نزوة — وأحنثت عهدا للوفاء.. وأزمعوا !!
**** — فأنت كبابٍ لايَصدُ رياحه
وأنت كدرٍّ في جدارٍ يُصدّعُ — وأنت جدارٌ بالأذية واقعٌ
وأنت كقصرٍ للأحبة يقمعُ — كقربة ماءٍ بالثقوب مليئةٍ
حذاءٌ لأقدام العشيقِ موجّعُ — كما القيْرُ نفسٌ كم تُلوّثُ حاملا !!
أنانيّةٌ حمقى وبالشوق تخدعُ !! — بموقدك الغدرُ اللعين مؤججٌ
فلا جمرّه يُغري ولا البرد يدفعُ!!! — ***
ألم تأتكِ الأخبار مِنْ مَن تورّطوا — بحبّك فالتاعت قلوبٌ ووجِّعوا
قضيتِ على تموزَ سجنا مؤبّدا — يُعاني برود الموت شكواه أدمعُ
فتموزُ قد ضحّى لأجلِ غرامه — وفي العالم السفليّ قد بات يهجعُ
وحيدا بلا لحنٍ بنايٍ محطّمٍ — وحزنٍ على الخدّين ماانفك يُدمعُ
*** — عشتار لجلجامش:
كأنّك نيتشهْ في العداوة ممعنا — تقمّصته دهرا بذاتي تُفظّعُ !!!
ألاتعشقُ الألعاب ؟؟...عشقيَ لعبةٌ !! — جلجامش:
مخاطرةٌ عظمى ورعبٌ مخلِّعُ !!! — عشتار :
يحبّ اقتحام الرعب ليثٌ مغامرٌ — وماازداد في الأخطار إلا التولّعُ !!!
علامَ تخافُ الخوض مثل مغامرٍ — وأجملُ مافي الكون دربٌ مروّعُ !!
مُلئتَ بذاك الوحشِ ماعدتَ راغبا — بعشقي وقد أقصاك عني التورّعُ !!!
جلجامش: — كمالك كابوشٌ يقضُ مضاجعي
كما الكبشُ مذبوحٌ وعظمي مقطّعُ !!! — وإني على غصن الحياة كطائرٍ
بطلقة صيادٍ غوّيٍ سأفجعُ !! — ولستُ سوى فعلٍ لتزيين جملة !!
بضربة ممحاة عن السطر أُنزعُ !! — متى كانت الأنثى لحرفي وفيّةً !!؟
هبوبٌ كما الإعصار للذات تخلعُ !! — مآمرةٌ كبرى وكلّي توجّسٌ
ومرآتها ذاتٌ لعوبٌ وأدمعُ !!! — وماالحب إلا حبّ نابٍ مخادعٍ
يُحرّكه جوعٌ إلى النهشِ يطمعُ !! — ....يتبع مع انتقام عشتار ...
الجزء الأخير ...إدخال نيتشه شطحة — من عندي خارج عن الملحمة
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجتياح: [ج ي ح]. (مصدر اِجْتَاحَ). "اِجْتِيَاحُ العَدُوِّ لِحُدُودِ البِلاَدِ" : دُخُولهُا غَصْباً وَقَهْرًا، اكْتِسَاحُهَا. "وَقَفَ الشَّعْبُ صَامِداً ضِدَّ اجْتِيَاحِ قُوَّاتِ الغَزْوِ".
- التولع: تَوَلَّعَ يَتَوَلَّعُ تَوَلُّعًا :- به: أحبّه وتعلَّق به بشدّة؛ تَوَلَّع بمحبوبته.
- الجموح: الجَمُوحُ : الذي يركب هواه ولا يمكنُ ردّه؛ فرسٌ جَموجُ، أي خارج عن سيطرة صاحبه/ رَجُلٌ جَموحٌ/ خانك الطَّرْفُ الطَّمُوحُ ** أَيُّها القلبُ الجَموحُ
- الخصيب: الخَصيبُ : فا. -: كثير العشب والكلأ؛ ترك قطيعَه في أرض خصيبة. - من الرجال: السمح صاحب الخير؛ كان عزيز النفْس خصيبًا / فلان خصيب الجناب أي خصيب الناحية / رجل خصيب أي كثير الخير / فلان خصيبُ الرَّحْل أي كثير الخير في منزله …
- الشبق: شبق: الشَّبَقُ: شِدَّةُ الغُلْمة وطلبُ النِّكَاحِ. يُقَالُ: رَجُلٌ شَبِقٌ وَامْرَأَةٌ شَبِقةٌ. وشَبِقَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، شَبَقاً، فَهُوَ شَبِقٌ: اشْتَدَّتْ غُلْمَتُهُ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَ …
- القدسي: قدس: التَّقْدِيسُ: تَنْزِيهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القُدْسُ تَنْزِيهُ اللَّه تَعَالَى، وَهُوَ المتَقَدِّس القُدُّوس المُقَدَّس. وَيُقَالُ: القَدُّوس فَعُّول مِنَ القُدْس، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَكَانَ …
- القمح: قمح: القَمْحُ: البُرُّ حِينَ يَجْرِي الدقيقُ فِي السُّنْبُل؛ وَقِيلَ: مِنْ لَدُنِ الإِنضاج إِلى الِاكْتِنَازِ؛ وَقَدْ أَقمَح السُّنْبُل. الأَزهري: إِذا جَرَى الدَّقِيقُ فِي السُّنْبُل تَقُولُ قَدْ جَرَى القَمْحُ فِي السّ …
- بحقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …