الريم ..لوحة ذاتية
الشاعر: ريم سليمان الخش · البحر: الطويل
«الريم ..لوحة ذاتية» من شعر ريم سليمان الخش، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إليَّ حِثاثا فالمكارم تُنهبُ ... ونهرُ الخصال السابغات مُنضّبُ
مُشِيحٌ غمام العارفين عن المدى ... وبيلُ القِلى في كلّ فجٍ يُصبّبُ
معّكبةُ الأصفار حَلْيُ فَضيلةٍ ... تحنّ إلى جود المُصاغِ وتندبُ
وقد عضّت السيدان ثوب مروءة ... مقطّعةً أكمامه تتخضبُ
خليليَّ ذا وجه العروبة مُرجفٌ ... وماانفكت الويلات للجسم تندِبُ
*** ... تعوّدتُ أنْ أُسقى تَغرّبَ عالمِ
وكلّ حكيمٍ من قَذى يتغرّبُ ... ***
خليليّ مااشتدّ الظلام مخنّقا ... رؤى الفجر في أعشاشها تتغيبُ
مُضيٍّ إلى سعيٍ حثيثٍ دروبه ... مشعشعة ورقاء لا تتحجبُ
على حسدٍ أنّ الكريمة إنْ صحت ... ستغمرُ وجه الأرض نورا وتغلبُ
أعللُ نفسي بالضياء تيقنا ... على أنّ أمّ المُكرمات تُنسّبُ ...
*** ... وبيتٍ من الحلوى رفيعٍ مكرّمٍ
بواحته الخضراء نخلٌ ويعْربُ ... ترعرعتُ في عشق الغيوم تأدبا
بسيرةِ من سادوا ببذلٍ وأسهبوا ... كعروةَ قسّام الصِواع تفضّلا
ولبٍ من النبع الزلال يُشرّبُ ... تُزيّنُ جيدَ المكتبات لآلئٌ
: عقيقٌ حضاريّ وإرثٌ مذهّبُ ... رضعتُ حليبَ الأمهات معسّلا
ومازلتُ من درّ الثديّ أُرغّبُ ... ***
وربٍّ كمزن المرهقين من الظما ... هطولٍ ولا يثنيه طقسٌ فيُحجبُ
هصورٍ يبزُّ المعتدين ضراوة ... ودودٍ كجسرّ للتلاقيَ يُنصّب
عفيفٍ من الأخيار حرّ منزّه ... عن السقْطِ والفحشا من السوء يعجبُ !!
ولا تخرقُ الأهوال أسوار معقلٍ ... متينٍ كجدران القلاع وأهيبُ
*** ... نشأتُ ولا أدري أظبيٌ مدللٌ
وجوديَ أمْ مهرٌ أصيلٌ منسّبُ !!!! ... لأن الهمام السمح أطلق راحتي
ولكنّها الأحرار سقطا تُجنّبُ ... وإنّ قيود الكبت قبرٌ معتّم
فلا نشوة كبرى بسجنٍ يُرهّبُ ... وحرية الإبداع ريشة فنّه
وأسرار إعجازٍ من الخلدِ تقربُ ... ***
هو المهر سبّاقٌ إلى الشأو سعيه ... كومضٍ لآفاق العلى يتوثّبُ
فما كنتُ إلّا للضياء ولا كبتْ ... منارة أقلامي من الله توهبُ
*** ... عن الريم كم كانت لعوبا بلا أذى
تصيدُ برمح الحسن فورا وتهربُ ... فقربيَّ من مرمى الذئاب كأسهمٍ
مضوّأةٍ حرّى بشمسٍ تٌلهّبُ ... فلا السربُ في منأى عن الحرّ لاسعا
ولا الشمس مقدورٌ عليها مُقِرّبُ ... ***
ولكنْ حباني الله قلبا متيّما ... يهيمُ بهاماتٍ إلى النجم توثب
لتتركَ في سفْر الوجود معالما ... وتحرث آفاق الرؤى وتقلّب...
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخصال: خصل: الخَصْلة: الفَضِيلة والرَّذيلة تَكُونُ فِي الإِنسان، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْفَضِيلَةِ، وَجَمْعُهَا خِصَال. والخَصْلة: الخَلَّة. اللَّيْثُ: الخَصْلة حَالَاتُ الأُمور، تَقُولُ: فِي فُلَانٍ خَصْلة حَسَنة وخَصْلة قَبِيح … (لسان العرب)
- السابغات: سبغ: شَيْءٌ سابغٌ أَي كامِلٌ وافٍ. وسَبَغَ الشيءُ يَسْبُغُ سُبُوغاً: طالَ إِلَى الأَرض واتَّسَعَ، وأَسْبَغَه هُوَ وسَبَغَ الشعرُ سُبُوغاً وسَبَغَتِ الدِّرْعُ، وكلُّ شيءٍ طالَ إِلَى الأَرض، فَهُوَ سابِغٌ. وَقَدْ أَسْبَغَ … (لسان العرب)
- السيدان: سيد: السِّيدُ: الذئبُ، وَيُقَالُ: سِيدُ رمْل، وَفِي لُغَةِ هُذَيْل: الأَسَدُ، قَالَ الشَّاعِرُ: كالسِّيدِ ذي اللِّبْدَةِ المُستَأْسِدِ الضَّارِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَمَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَنَّ عَيْنَهُ يَاءٌ فَقَال … (لسان العرب)
- العارفين: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
- الويلات: ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْلُ ضِدَّ النَّهَارِ واللَّيْلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما مِنَ الْآخَرِ قُلْتَ لَيْلَةٌ وَيَوْم … (لسان العرب)
- تتغيب: تغب: التَّغَبُ: الوَسَخُ والدَّرَنُ. وتَغِبَ الرجلُ يَتْغَبُ تَغَباً، فَهُوَ تَغِبٌ: هَلَكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيا، وَكَذَلِكَ الوَتَغُ. وتَغِبَ تَغَباً: صَارَ فِيهِ عَيْبٌ. وَمَا فِيهِ تَغْبةٌ أَي عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ شَها … (لسان العرب)