رياض العاشقين ...
الشاعر: ريم سليمان الخش · البحر: الطويل
«رياض العاشقين ...» من شعر ريم سليمان الخش، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا انكشفت مجسّدةً يقيني — سأحضنه برمشيَ والعيونِ
وأغلق شُرفة الأنات فورا — مقبّلة جراحا من سنينِ
*** — إذا انفرجت يُغلّقُ كلّ بابٍ
سوى باب التولّه كلّ حين — على بردى يصبّ القطر صبّا
ليغرقَ في مداعبة اللجينِ — ويرسمَ في اهتزازٍ شاعريٍّ
دوائرَ ناقلاتٍ للشجونِ — دوائرَ وسّعت في شقِ بطنٍ
ليلتحمَ المصبّ مع البطين — وعادت في التحامهما حياة
كما كانت بذاكرة الجنين — ***
وماأحلى التقاء الماء عشقا — كذا مُزجَ الحنين مع الحنينِ
*** — معا نبكي كأطفالٍ تلاقوا
بُعيدَ اليُتم عند الوالدينِ — بحرْقَةِ من تشكى من حياةٍ
تُقطّعُ للسان ولليدينِ — هي الدنيا معاناةٌ وكدحٌ
إلى لقياه في وعدٍ مبينِ — بلحظة ما يسيلُ الماء فرجا
يسيلُ الدمع في الوجه الحزين — بتوقيتٍ مع الأوجاع تمشي
تؤرخُ جرحه حينا بحينِ — كأنّ الوقتَ نهرٌ من عذابٍ
يصبّ بنا إلى بئرٍ دفينِ — فإمّا الفوز في خُلدٍ يقينا
وإمّا السّقْطُ من شكٍ خؤونِ !! — ***
هي الدنيا صراعٌ مستمرٌ — ليختبطَ الشمال مع اليمين
وأقوانا صبورٌ سيفُ حقٍ — وأضعفنا يضيعُ مع الطعون
وطوفان المصائب في اجتياحٍ — وقد تنجو بإحدى الحسنيينِ
*** — أخافُ أخافُ أن يغتال حبي!
أعدني منك دفقا بالوتين — أعدني منك إنّك حصن روحي
أيدركني وحضنك لي سفيني؟!! — أخافُ عليَ من غلٍّ لئيمٍ
فيمحوَ ماترسخَ بالظنونِ — ***
على تخت الغرام لنا شهيدٌ — وفردوس به من كلّ لون
دهاليزا تركت بها قصيدي — كصوفيّ تشرّب بالجنون
كدرويش يرى بالحب كونا — تسامى فوق أبصار المنون
بصدرٍ قد حوى الأيام جرحا — على دمعٍ بمنفاه الحزين
*** — تعال لنجعل التاريخ خُلدا
جنانا من قصائدَ حور عين — بأوتاد الخيام نُشيد قصرا
لمن كانوا رهائن محبسينِ — رأيت وجوههم كالبدر شعّت
وجوها ساقياتٍ كالمزون — عيونا ناضحاتٍ من يقينٍ
على فوز يُسطّرُ في الجبين — قرابينا لقد كانوا لعرشٍ
بدا طُعما لألسنة حرونِ — بقعر النار ملتهبا مذابا
كقطران الأباطرة الثمين — يؤبّدُ في اقتصاص محرقيٍّ
فقد خان الأمانة منذ حين — ***
سنبلغ في محبتنا رياضا — بإعجازٍ مجازيٍّ مبين !
معارجَ ماصعدت لها بفنٍ — مباهج للصحائف والمتون
به نهرٌ وأزهارٌ سكارى — مضوّعة بكلتا الضفتينِ
وهسهسة النسيم بشقِ فجرٍ — تبسمّ في انشراحاتٍ ولينِ
وزقزقة الطيور شدت بشعرٍ — ألذّ من التهجد في سكونِ !!
*** — بواحتنا اجتمعت بذات نفسي
إماما في التعبّد والمجون — يصبّ الشعر كوثرَ من حليبٍ
على بُسُطٍ من الكَلَم الحنونِ — قرينٌ مارأيتُ له مثيلا
فطوبى للمقرّن والقرين — كأنهما وقد عادا التئاما
لآلئ في توضّعها المصونِ — ***
وقد ضحك الوجود على انبساطٍ — فرفّ الشعرُ يرقصُ للرنينِ
وقد طنّت قصائدنا ورنّت — وحبّك دفّها يانور عيني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطين: البَطِينُ : صفة لمن كبر بطنه من كثرة الأكل.-: الشَّرهُ.-: الملآن؛ كيسٌ بطين.-: البعيدُ، بلغ في عمله شأواً بَطيناً ج بِطَانٌ.
- التوله: تَوَلَّهَ يَتَوَلَّهُ تَوَلُّهًا : وَلَهَ، أي اشتدّ حزنُه حتى ذهب عقله؛ تولهت الأُمُّ لفقد ابنها. -: تحير من شدّة الوجد، أي الحبّ؛ تولَّه بها حتى كاد يهجر عمله. - ت الأُمُّ إلى طفلها: حنَّت إليه.
- الجنين: الجَنِينُ : الولدُ ما دام في الرّحم.-: في الطبّ، ثمرة الحمل في الرّحم حتى نهاية الأسبوع الثامن وبعده يدعى الحمْل.-: في علم الأحياء، النبات الأوّل في الحَبّة.-: القبرُ.-: المستور ج أَجِنَّةٌ وأَجْنُنٌ.
- اللجين: اللَّجِينُ : زبد أفواه الإبل.-: كل خليط من دقيق أو نخالة أو غيرها مُرِث بالماءِ حتى تلزَّج.
- المصب: المَصَبُّ : موضع الصَّبِّ، أي السَّكْب؛ مصبُّ النهر هو المكان الذي ينسكب فيه ماء النهر في البحر ج مَصابٌّ.
- اهتزاز: جمع: ـات. [هـ ز ز]. (مصدر اِهْتَزَّ). 1."خَرَجَ يَجْرِي لَمَّا شَعَرَ بِاهْتِزَازِ الجُدْرَانِ" : تَحَرُّكهَا، تَزَلْزُلُهَا. 2."لَمْ يَكُنِ اهْتِزَازُ الطَّائِرَةِ إلاَّ اهْتِزَازاً عَابِراً" : اِرْتِجَاجُهَا، أيْ كُلُّ …