حلّوا عن بلادي...

الشاعر: ريم سليمان الخش · البحر: الوافر

«حلّوا عن بلادي...» من شعر ريم سليمان الخش، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يُناديني النضال بكلّ وادِ — ومامنّي الضميرُ على الحيادِ

ومن كان الحياد له انتسابا — فمخصيّ الرجولة والرشادِ

*** — وماالإيمان عندي حج بيتٍ

إذا كانت دياريَ للأعادي — إذا كانت زهور الأرض تكوى

براجمةٍ وتُسحقُ في الوهاد — ***

وماقلبي سوى جمرات عشقٍ — لمضطهدٍ ومحرومِ الأيادي

طوافي عنده في ألف حجٍ — وتلبيتي بزاديَ والفؤادِ

*** — وديني لا يُحدده إمامٌ

إذا كان الإمام على فسادِ — مواعظكم تُنفّرني فخلّوا

عمائمكم وحلّوا عن بلادي!! — ***

حسينيّ الفؤاد ورثتُ عنه — الترّفعَ والصلابة في العماد

وماغير العروبة في عروقي — وماكان انتمائيَ غير ضادِ

*** — أيا من تدّعي حبا لطه

وطه ها هنا كالشمس بادِ — له نورٌ يشعّ بكلّ قلبٍ

أراد الحبّ نهجا للسوادِ — يذودُ عن العدالة شانِئيها

ويدفع عن دمي ظلم الأعادي — جوادٌ لا يعزّ عليه بذلٌ

إذا كان التحرر بالمزاد — وخير الفعل إيثارٌ سخيّ

به بذلُ الخصاصة من قَتاد — *****

حذاري من مغانمَ أو ثراءٍ — حذاري من حريقٍ في الحصاد!!

فما نفد اتقاد الجأش إلا — بأطماعٍ وزلّاتِ انقياد

وماطوق الثراء سوى غرور — ولا تنجو الخليقة من مَعاد

ألا فانفر إلى موت كريم — فتلقَ الله مخضّر المداد

*** — تمدّ لك اللصوص حبال غدرٍ

ومابيضٌ إذا مُدّت أيادي!! — قبولك في انتفاعٍ خُلّبيٍ

بقاؤك بالضلال بلا سدادِ — وما الإصلاح مرجوّ بحكمٍ

يقوم على التجبّر والفساد!! — ***

ويسألني عليّ إذا تعبنا — وقد شحب البريق من السهاد

وقد ولّى الربيع على كسوفٍ — يُرنّحُ في شتات وانسداد

وبات السرب في الغابات يجري — على خطر المزالق لاصطيادِ

ولم يثمر رياض القوم تمرا — يُزيل المُرّ عن ثغر المُراد

: نعم تهنا بمعمعة ودُخنا — نعم ضلّ الركاب عن الرشاد

تفرّق جهدهم عبثا وضاعوا — كذا ضلّ المسيرُ بدون هادِ

ضياعا من تشرذمنا مريرا — ضياع التبر في قعر الرمادِ

*** — ومارتل القطيع بدون راعٍ

سوى صيدٍ لكلٍّ بانفرادِ — شراراتٌ تُلوّحُ ثم تخبو

ولا يُعطى لها طولُ اتقادِ — وقد ظنوا المخاض قريب طلْقٍ

فلم يأتِ المُبشّرُ بالمعاد — ***

ألا فاغضض ملامك عن عيوني — فعندي اليوم ما يمحو انتقادي

وباعد بين تأبيني وبيني — فما مكّنتُ عجْما من قِيادي

**** — عراق الحبّ أعمقنا بيانا

وأقدرنا على دحضِ السواد — وأنصعنا بياضا في قلوبٍ

كغيمِ الله ينضحُ بالودادِ — لقد شرب المرارة منذ دهر

فأنبتَ نسلَ أبطالٍ شدادِ — به زخم الحضارة والمعالي

به عشتار نجمة كلّ شادِ — ببابل لم تزل صرحا مشعّا

وأنكيدو المغير على الأعادي — ****

ووجهك ياجسين يشع نزفا — فلا نرد الحياضَ بلا جهاد

على كلّ الطغاة بكلّ عصرٍ — وهاهي ذي العروبة إذْ تُنادي

*** — إذا حلّ الجهاد يدّق طبلا

فدع عنك التعلّق بالوساد — سويعات الكفاح ألا اغتنمها

وما فجر انتصارك بالرقاد — لئن أزمعت أن تغتال عيشا

يُمتّعُ بالهناءة في احتشادِ — فلا تندم على فعلٍ نبيلٍ

وحسب النُبل زادك في المعاد — ومالون الحياة بلا كفاحٍ

سوى مللِ البياض بلا اتقاد — ****

وخير الخيل أسرعها عُدوّا — وخير القوم فرسان الطِراد

أجاويدٌ وقد بُعثوا فصولا — لتغيير الحضيض إلى نجادِ

وأنفعهم وأقربهم مكانا — غمامٌ سال نهرا للعباد

ومانفعُ الحبيب بقلب صَبّ — يبادر في الوعود بلا سَداد !!؟

*** — فناضل كي يظلّ الحبّ كونا

ولا يفنى بفوّهة الزنادِ — ***

إذا ذاقت قلوب الناس عشقا — ومهما طال آلٍ للنفادِ !!

ولكنّ الجوى في قلب حرٍّ — نضالٌ في اتقادٍ وازديادِ

*** — لعلّ النصرَ يأتي بعد كدٍّ

ويفرحُ إنْ أطلَّ به فؤادي — لعلّ الكون يسمع صوت أرضٍ

تُوشّحُ بالترمّلِ والسوادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحياد: الحِيَادُ : وضع شخص لا يحدِّدُ موقفاً تجاه أَيِّ طرف من الأطراف؛ التزم بالحياد تجاه النزاع القائم بين الجارين.-: موقف دولة تختار ألاَّ تتحيَّز لإحدى الدول المتخاصمة/ الحياد الإيجابيّ هو اتخاذ دولة موقف عدم التحيّز إلى أى …
  • النضال: النِّضَالُ : مصـ. -: الدِّفاع؛ نضالٌ من أجل الحريّة.
  • الوهاد: الهَادُّ : فا.-: صوت الهدِّ؛ ما إن حضر العمَّال حتَّى سمعنا الهادَّ.-: صوت يسمعه أهل السّواحل يأتيهم من قبل البحر لهُ دَويُّ في الأرض.
  • بزادي: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
  • دياري: الدَّيَّارُ : صاحبُ الدَّيْر الذي يسكنه.
  • زهور: جمع زَهْر. [ز هـ ر]. "ظَهَرَتِ الزُّهُورُ بِشَتَّى أَلْوَانِهَا مَعَ بِدَايَةِ فَصْلِ الرَّبيعِ" : نَوْرُ النَّباتِ والشَّجَرِ.

قصائد ذات صلة

  • أتى مسرعا قلبي إليك ليسجدا
  • غاصت الروح ضمن الروح مُرتحلا
  • في مقتل حفيد رسول الله الحسين
  • اليمن الحبيب
  • اغضب وزمجر
  • ارفق بحالي
  • سيد العشاق
  • هو الحبيب