رحلة ضوئية ....
الشاعر: ريم سليمان الخش · البحر: البسيط
«رحلة ضوئية ....» من شعر ريم سليمان الخش، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بسرعة الومض مكوك الرؤى انطلقا ... بهيبة الكشف للأفلاك مخترقا
يجوب كونا عظيم الشأن متسعا ... وكلما ازداد في غوصٍ به انعتقا
عن الكآبة عن أثقال غربته ... عن العطالة من جسم به انغلقا
فطاقة الفكر كالإشعاع سرعتها ... تبقى شبابا إذا ما طيننا انمحقا
*** ... مررت بالدار لم أعثر على أحدٍ
صاروا هشيما بفأس الوقت محترقا ... يصافح الضوء أشباحا لهم ظهرت
كثوب أغبرةٍ في جوّها علقا ... في قهوة الحيّ مازالت مقاعدهم
تشتاق لوحة عمرٍ مرَّ وانزهقا ... ورغوة البن في الأكواب تذكرهم
عند الأماسي وزهر الياسمين لُقا ... كانوا هناك مواعيدا وقد طويت
طيَّ السجل وعاف الناسخ الورقا ... لم يعبئ اللوح في فحوى هوامشهم
كانت شؤونا بلا وزنٍ بها زَهَقا ... صاروا رمادا وكفّ الريح تقذفهم
ماأضيع العمر إنْ لم يصطفِ الطرقا !! ... ***
جلست بالسوق واستحضرتُ ذاكرتي ... في قهوة الحي أرثي عالما سُرقا
جاؤوا جميعا ضجيجا ما بأخيلتي ... يُعاود الفيلمَ في التذكار ملتحقا
بعضٌ يحاول أنْ يحظى بمتعته ... بين الصحون كأنْ في ذوقه شَبقا
بعضٌ يطفف كوب الشرب منفعلا ... علّ الوصال الذي يبغي به اندلقا
بعضٌ يُسامر رأس المال مائدة ... فيها يوقّع مايرجوه منطَلقا
وتحت طاولةٍ في الظلِ غائبةٍ ... كان التحرّشُ وحشا هائجا أبقا !!
*** ... الكلّ منصرفٌ عن كنه جبلته
في لجة التيه والإمتاع قد غرقا ... ***
كانوا صحابي ووحدي من نجوت لأنْ ... سافرت كالضوء-لا كالطين- منعتقا
تجسّمت لحظةٌ للوقت عابرة ... وبادرت بفمٍ من دهشةٍ شهقا !!
: ... - ألم تكن معنا ؟!!!إذْ أقبلت فتنٌ
ولوّحت بيدٍ أنْ أقبلوا فرقا ... أضحت هياكلنا للتيه قائمةً
لنعبد الجاه سلطانا لنا سحقا ... ألم تقع بغوى الأوقات ساحرة
تُفوّح الجنس تخديرا لنا عبقا !! ... ألم تَغُرّك سيقانٌ وقد كُشفت
حتى بدا الخصر إصحاحا ومعتنقا ؟!! ... ***
- بلى غرفتُ ...ولكنْ لم أكنْ نهما ... فلذة الفكر تكفي من له عشقا
لقد نجوت بترحالي كسهم ضيا ... أغازل الغيم والآفاق والشفقا
أسبح الله تعظيما فعزّته ... في كلّ ركن لها إكبار من نطقا ....
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الكشف: كشف: الكشْفُ: رفعُك الشَّيْءَ عَمَّا يُواريه وَيُغَطِّيهِ، كَشَفَه يَكُشِفه كَشْفاً وكَشَّفَه فانْكَشَفَ وتَكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوف أَو مُنْكَشِف؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَبٌ ... يُ … (لسان العرب)
- الومض: وَمَضَ: ومَضَ البرْقُ وَغَيْرُهُ يَمِضُ ومْضاً ووَمِيضاً ووَمَضاناً وتوْماضاً أَي لَمَعَ لمْعاً خَفِيّاً وَلَمْ يَعْتَرِضْ فِي نَواحي الغَيم؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَصاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ ومِيضَه، ... كلَمْعِ الي … (لسان العرب)
- بالدار: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)