تأملّ....

الشاعر: ريم سليمان الخش · البحر: الوافر

«تأملّ....» من شعر ريم سليمان الخش، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حوار غنائي بين رحال ومراقب ... المراقب:

أطوف على الديار أريد بشرى ... وأطمع في زمانيَ أنْ أسرّا

بلوت من الخلائق كلّ عيبٍ ... فلستُ أرى التماع الدمنِ تبرا

*** ... ورحالٍ يشدّ إليه جروا

تراءى في خيوط الليل فجرا ... تفانى في مسيرته بخبثٍ

وتُربُ الأرض من نعليه يُذرى ... يُرافق خادما في جسم كلبٍ

ورأسٍ كالأبالسِ ضجّ وزرا ... تقمّصه حياة إثر أخرى

له فيها بأن يشقى ويعرى ... مسجى بالعقاب وليس يدري

علام الإثم كان عليه حكرا؟!! ... له طوقٌ جنائيٌ تدلى

ومشدودٌ إذا مااشتدّ سيرا ... أرادا أنْ يُقيما في شعابٍ

له فيها ضلاليون سَعْرى ... وقد جدَّ المسيرَ لها سريعا

فضوء الفجر خيرٌ أنْ يُفرّى ... إلى شُرفات مصطبة عليها

نفوسٌ في ابتكار الحب عقرى ... ***

لحقت به يُسابقني فضولي ... كمرتابٍ ولا أخفيه ذعرا

تجشأ من لقيمات وألقى ... لخادمه بما ألفاه مذرى

تشممه مثارا مستثيرا ... فأوقعه على الإمتاع وطرا

يطاوعه بذيلٍ مستلذٍّ ... كمنحرفٍ أمام الجوع خرّا

صرخت به وقد أوذيتُ نفسا ... فواريتُ التمعن فيه شطرا

: ... ألا فاكفف ..رويدك ..بعض تقوى

ألم تشعر فظاعة ماتفرّى؟ ... لقد شفقت عليك تلال روحي

ووحل السوء في القيعان مجرى ... أما أُلجمت عن فعل تردّى؟

كمعتوه بما يؤذي أقرّا ... أما تخشى إذا أمعنت فحشا

بذات الجنح أنْ يلقاك بترا ... ****

الرحال: ... تأمّل في كلابٍ شارداتٍ

بلا دربٍ نباح الجوع مسرى ... وليس سوى سياط القهر مأوى

وقد ذاقت من العبث الأمرّا ... تعاني من وجودٍ مستفزٍّ

وحزن الأرض بالدمع استقرّا ... ألم تشفق على قطعان وحشٍ

بشهوتها طوت يُسرا وعسرا ... وليس لها سوى الأدغال مثوى

ومااقتدرت لكي عنها تفرّا ... تٌطارِدُ أو تُطارَدُ دون لأيٍّ

بهائمَ لاترى بالقتل ضرّا ... ***

وإنّي للعليم بذات نفسي ... وإنّي بارتكاب الحمق أدرى

ولي نهم التوحش في التماسٍ ... لغزوٍ أو لنهشٍ جاء هصرا

أفكرُ في رغائب جامحاتٍ ... وديدن لذّتي شبقٌ تعرّى

فما أقلعت عن جوعي وغابي ... وماأحللت إلّا ما أسرّا

بهيميٌ ومازالت عروقي ... على أسلافها في القنص حرّى

إذا أُدهشتَ فالحق بي إليهم ... لعلك أنْ ترى (آلاءَ) أُخرى

**** ... المراقب:

لحقت به لكي أزداد خُبرا ... ولي قلبٌ لما يُخفى تحرّى

وصلناها ووجه الليل شِعرى ... ظفيرته ترّد النجم شذرا

يُراودها افترار البدر سحرا ... بما يبدي من الألآء غرّى

سقى نفسي انجذابٌ شاعريّ ... وآيته على التغرير كبرى

أتمتم كالأسير هوايَ لحنا ... إلى أن شّدني نصبٌ وأسرى

على شرفات منصبة تراءى ... له انفقأت عيون اللحن ذُعرا

**** ... بمحمومين خلف سراب مُلْك

تُحركهم غلال الربح قصرا ... مقامٌ قد ترصّع بالبغايا

له سجدوا عراة الروح كفرا ... كبغلٍ قد علا نصبَ السرايا

يباركهم نعيما مستقرّا ... وقد لحسوا الحوافر ناتئاتٍ

إلى أنْ فزّ ماأسموه (تمرا ) ... فإنْ رشق (الزريّ) فذاك شعرٌ

وإنْ بال (الثريّ) رأوه خمرا ... ***

ومالحسُ القذارة مستطابٌ ... وهل ترجو من الإنتان دُرّا

ولكنّ اقتناص الحظ صيدٌ ... ولو كانت سواقي الدمْن مجرى

فليس سوى فتات من خواء ... وأنفاسٍ تنزّ القيحَ قَدرا

وأرواحٍ بدت خِرقا تدلّت ... بإصحاح يخطّ المتن مكرا

يُعربد في مواعظ هابطات ... ويقضي أن يُطاع وأن يُبرّا

وفحوى الفكر مهزومٌ خسيسٌ ... يبررُ أنّ سحقهمُ استحرّا

وليس به سوى الإدماء عرفٌ ... وصعبٌ أنْ يكون السِفر برّا

*** ... خرجت من المدينة دون عودٍ

لأني لا أباع ولستُ أشرى ... وماطبع الكماة بأن يماروا

ولست بجاعلٍ للكفر عُذرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الدمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود … (لسان العرب)
  • المراقب: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)
  • بالعقاب: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)
  • بخبث: خبث: الخَبِيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْق والولدِ والناسِ؛ وَقَوْلُهُ: أَرْسِلْ إِلى زَرْع الخَبِيِّ الوالِجِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد إِلى زَرْع الخَبِيثِ، فأَبدل الثَّاءَ يَاءً، ثُمَّ أَدغم، والجمعُ: خُبَث … (لسان العرب)
  • بلوت: لوت: لاتَه يَلُوتُه لَوْتاً: نَقَصَه حَقَّه؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي لَيْتَ. ولاتَ: كلمةٌ مَعْنَاهَا لَيْسَ، تَقَعُ عَلَى لَفْظِ الحِينِ خاصَّةً، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَتَنْصِبُهُ؛ وَقَدْ يُجَرُّ بِهَا ويُرْفَعُ، إِلا أَن … (لسان العرب)
  • تبرا: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
  • تقمصه: قمص: الْقَمِيصُ الَّذِي يُلْبَسُ مَعْرُوفٌ مُذَكَّرٌ، وَقَدْ يُعْنى بِهِ الدِّرْعُ فَيُؤَنَّثُ؛ وأَنثه جَرِيرٌ حِينَ أَراد بِهِ الدِّرْعَ فَقَالَ: تَدْعُو هوازنَ والقميصُ مُفاضةٌ، ... تَحْتَ النّطاقِ، تُشَدُّ بالأَزرار و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • حب بدائي...
  • روح اللغة...بورتريه للشاعر
  • هيتَ له ....
  • أصابعه...
  • مصيرها حلّاجي....
  • للحب نلتمسُ
  • ولكن أداينه ....
  • عشقٌ بكليَّ قد ظفر !