تداعيات في المنافي
الشاعر: رضوان قاسم · البحر: الطويل
«تداعيات في المنافي» من شعر رضوان قاسم، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1_ ... سفر
طوى غربةً في الحقيبه ... طوى خيمةً في سفرْ
أراكَ بحيفا ... وشدَّ الرِّحالَ لأرضٍ غريبه ،
وما زلتُ وحدي أنا في هنا ... وحيفا لنا تنتظرْ
* * * ... 2_
هجرة ... الكلُّ يَرقبُ موتَنا في كلّ هجره
لكنَّهم لم يعلموا أَنَّ الفلسطينيَّ يُولدُ ألْفَ مرَّه ... إنَّ الفلسطينيَّ رحمُهُ قد كان قبرَه
مَرجُ السنابلِ لم يكن ... لو لم تمتْ في الأرضِ بذره !!!
* * * ... 3_
جينات ... شدَّ الصَّغيرُ على يديْ
حين انتهيتُ من القصيدةِ قائلاً : ... أتُرى نعودُ إلى المخيَّمْ ؟
فأجبتهُ : ... لو كنتُ أعلمُ ، ما خرجتُ ،
وما اقترفتُ الذَّنبَ أعظمْ ... ما كنتُ أمضيتُ الدُّروبَ مقامراً بالأمنياتِ ، أنا المتيَّمْ
لكنَّني ما كنتُ أعلمُ أنَّها النكباتُ في جيناتِنا ... ما كنتُ أعلمْ !
فاحلُمْ صغيري بالرُّجوعْ ... واسكبْ قليلاً من دموعْ
للذّكرياتِ على الَّذي قد كان مَعْلَمْ ... ماذا لدينا يا صغيري
غيرَ أنْ نبكي قليلاً ثمَّ نحلُمْ !!! ... ***
4_ ... يقين
أرى ما أراهُ بهذا الصَّباحِ النَّزيلْ ... أرى فتيةً يستعيدونَ شكلَ الحياةْ
أرى صاحبي ينتقي الذِّكريات ْ ، ... وينشرُها للنَّهارِ بحبلِ الغسيلْ
أرى أصدقاءً لنا يرحلون ... ويرتشفونَ انتظاراً طويلْ !!!
أرى حجراً في المخيَّمِ ... أجملَ من وردةٍ في دروبِ الرحيلْ !!!
*** ... 5-
عهد ... عهدٌ لنا
عهدٌ على طولِ الزَّمنْ ... لا لن نُعمِّرَ منزلاً
ما لم يكنْ بيتاً لنا ، ... وعلى ترابِكَ يا وطنْ
*** ... 6_
وجوب ... لكي لا نموتَ قُبيلَ الأوانْ
لكي لا نموتْ ... لكي لا نكونَ كأوراقِ توتْ
وتستُرُ عوراتِ من خذلونا ... لكي لا نسيرْ ،
ودون مصيرْ ... ونقطنُ في الَّلا بيوتْ
علينا الرَّحيلُ بصمتٍ ، ... علينا السُّكوتْ !!!
* * * ... 7_
مشهد ... في خيالي :
مشهدٌ دوماً تكرَّرْ ... دميةُ الطِّفلِ بلا رأسٍ أراها ،
في رصيفٍ لمْ تزرْهُ العينُ يوماً ، منذُ عامينِ وأكثرْ ... مَنْ يبالي ؟!!
في خيالي عازفٌ للأغنياتْ ... بينَ ردمِ الطُّرقاتْ
يمتطي الَّلحنَ ويمضي في الَّليالي ... كمْ تألّمْ !!
لا يبالي ، ويغنِّي للمخيَّمْ !!! ... * * *
8_ ... طريق
بلا قمرٍ نعبرُ الليلَ نحنُ ... بلا نجمةٍ للصَّباحِ تشيرُ :
إلى أين يفضي الطَّريقُ تُراهُ ؟ ... إلامَ إلامَ نظلُّ نسيرُ ؟!!
سنشعلُ دمعَ العيونِ شموعاً ، ... ليُبصرَ منَّا الطَّريقَ ضريرُ
* * * ... 9_
ما كنتَ شيئاً ... إلى أين ؟
كلُّ الدُّروبِ تؤدّي لمنفى ، ... وكلُّ المنافي غبارٌ ، وعلقمْ
وإنَّك ظلٌّ لشيءٍ ، ... وظلُّكَ لا شيءَ ، ما كنتَ شيئاً لتحلمْ
ببيتٍ تربِّي بهِ الياسمينْ ... وترعى بهِ بتلاتِ الحنينْ
وتكتبُ شعراً وترسُمْ ... إلى أين يفضي الرَّحيلُ ؟!!
على ظهرِكَ الحملُ شوكٌ ، وعلقمْ ... وما كنتَ أنتَ كأنتَ
بلا وطنٍ ، أو مخيَّمْ ... * * *
10_ ... هروب
تركنا البيوتْ ... بها العنكبوتْ
لكي لا نموتْ ... فماتَ المخيَّمْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الحقيبه: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي … (لسان العرب)
- الرحال: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
- السنابل: سنبل: السُّنْبُل مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ السَّنَابِل. ابْنُ سِيدَهْ: السُّنْبُل مِنَ الزَّرْع وَاحِدَتُهُ سُنْبُلَةٌ، وَقَدْ سَنْبَلَ الزرعُ إِذا خَرَجَ سُنبُلُهُ. والسَّنَابِل: سَنابِلُ الزَّرْعِ مِنَ البُرِّ وَالشَّعِيرِ … (لسان العرب)
- الفلسطيني: فلسط: فِلَسْطِين: اسْمُ مَوْضِعٍ، وَقِيلَ: فِلَسْطُون، وَقِيلَ: فِلَسْطِين اسْمُ كُورة بِالشَّامِ. ابْنُ الأَثير: فِلَسْطين، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ، الكُورة الْمَعْرُوفَةُ فيما بين الأُرْدُنّ وديار مِصْرَ وأ … (لسان العرب)
- بحيفا: حفأ: الحَفَأُ: البَرْدِيُّ. وَقِيلَ: هُوَ البَرْدِيُّ الأَخْضَرُ مَا دَامَ فِي مَنْبِته، وَقِيلَ مَا كَانَ فِي مَنْبَتِهِ كَثِيرًا دَائِمًا، وَقِيلَ: هُوَ أَصله الأَبيض الرَّطْب الَّذِي يُؤْكَلُ. قَالَ: أَوْ ناشِئ البَرْ … (لسان العرب)
- بذره: بذر: البَذْرُ والبُذْرُ: أَولُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَالنَّبَاتِ لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسمَهُ مَا دَامَ عَلَى وَرَقَتَينِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا عُزِلَ مِنَ الْحُبُوبِ للزَّرْعِ والزِّراعَةِ، وَقِيلَ: البَذْر … (لسان العرب)
- مرج: مرج: المَرْجُ: الْفَضَاءُ، وَقِيلَ: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فِيهَا الدوابُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَرضٌ واسعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثِيرٌ تَمْرُجُ فِيهَا الدوابُّ، وَالْجَمْعُ مُروجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رَعَى بِهَا مَ … (لسان العرب)