لاشيءَ يكبرُ في الغياب
الشاعر: رضوان قاسم · البحر: الكامل
«لاشيءَ يكبرُ في الغياب» من شعر رضوان قاسم، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بيني وبينكِ حائطانِ من الجَّليدْ — الصَّمتُ يصدأُ في فمي
واللَّيلُ يرقدُ في الطَّريقِ — ولستُ أدركُ ما أريدْ
بيني وبينكِ في مساءِ الأربعاءِ — مسافتانِ من السَّجائرِ
واحتراقٌ في دمي — بيني وبينكِ كأسُ ماءٍ
باردٍ كالوقتِ يمضي بيننا — مرَّ الكلامُ ولم يقفْ عند الشِّفاهِ
تلعثمَ الفنجانُ غصَّ بقهوتي — وأنا أراقبُ مركباً للذِّكرياتِ
ضفيرتانِ ودفترُ الألوانِ أقلامُ الرَّصاصِ — حقيبتانِ على طريقِ الحقلِ
كفُّكِ حينَ تقطفُ زهرةً علقتْ بأسلاكِ السِّياجِ — لهاثنا في الجَّريِ خلفَ فراشةٍ !!
ماذا ولو وقفَ الزَّمانُ على خطانا حينها — والوقتُ أصبحَ مِنْ جليدْ
ماذا ولو لمْ تكبري !؟ — من يا ترى أعطاكِ أجنحةً مقابلَ أنْ يقصَّ ضفيرةً كانت تراوغُ موعدي !؟
من يا ترى أهداكِ تذكرةَ الغيابْ !؟ — أغراكِ بالقمرِ البعيدْ !!؟
كي تتركي ولداً على شباكِ منزلهِ شريدْ — ما زالَ منتظراً ومنتظراً هناكَ على طريقِ الحقلِ
يرسمُ في الهواءِ فراشتينِ — تطيرُ واحدةٌ وأخرى تعودُ لدفترِ الألوانِ تختصرُ الجَّوابْ
بيني وبينكِ كأسُ ماءٍ — نصفُ ممتلئٍ يراقب صمتنا
وأنا أفكِّرُ كيفَ أملأهُ بغيمِ الذِّكرياتِ — وأوقظُ الكلماتِ أقطفها كفاكهةِ اللِّقاءِ
فلربَّما ننسى المسافةَ بيننا — ونعودُ نبدأُ مِنْ جديدْ
ولربَّما نرمي الغيابَ بحاضرٍ — أو نستعيدُ الدربَ في أقدامنا
ولعلَّنا ننسى ونُنسى في اعتكافِ الأغنياتِ — ونستريحُ على ارتيادِ القلبِ في ليلِ الشِّتاءْ
لوسادةٍ حفظتْ تفاصيلَ المنامِ . . . لعلَّنا — عيناكِ في سفرِ الكلامِ
غمامتانِ مِنَ الشُّرودِ — أرى انحباساً للكواكبِ فيهما
وأنا أرى ما لا نراهُ . . . — فخلفَ نافذةِ اللِّقاءِ هناكَ متَّسعٌ لنا
وهناك وقتٌ باشتباهٍ بالحقيقةِ وانتباهٌ لاعترافٍ داكنٍ — عيناكِ من خلفِ النَّهارِ هما اقترافُ القلبِ للوهمِ الوحيدْ
بيني وبينكِ لم يعدْ يجدي انتظاراً — فاستدارَ الوقتُ منتبهاً إلينا
مدركاً أنَّا سرقنا وقتهُ — يدكُ الرقيقةُ أسدلتْ كلماتها
ورنتْ إليكِ حقيبةٌ سوداءَ تبحثُ عن فضاءْ — وعلى المساءِ أريكةٌ
لا شيءَ يجلسُ فوقها — وأمامها ظلَّانِ يبتعدانِ دون قراءةٍ عمَّا يخبئهُ البعيدُ
ولا صدى للقلبِ حينَ يصرخُ في السَّرابْ — لا ظلَّ لي حينَ اختفيتُ على طريقِ الحقلِ تتبعني الفراشةُ وحدها
لا شيءَ يكبرُ في الغيابْ — لا شيءَ يكبرُ في الغيابِ سوى الغياب !!!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجري: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي …
- الجليد: الجَلِيدُ : من تَحَلّى بالصّبر والثّبات؛ كان الخليفة رجلاً جليداً.-: النّشيط غير البليد.-: النّدى الذي يسقط فيجمد؛ الجَليد يضرّ بالمزروعات ج جُلَداءُ وجِلادٌ.
- الحقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …
- الرصاص: الرَّصَاصُ : معدِنٌ رِخْوٌ كثيفٌ يقاوم التأَكُّل نسبياً يُستخدمُ لصنْعِ أَقطابِ بَطَّارياتِ السَّيارات.-: البندق يُرمى به من البندقيّة والمسدَّس، واحدته رصاصة/ قلمُ الرَّصَاص، هو أنبوبةٌ دقيقةٌ من الخشب في داخلها مادَّةٌ …
- السياج: السِّيَاجُ [ سوج] : السُّورُ من شوكٍ، أو حائِطٍ ، أو غير ذلك؛ يحيط بالحديقةِ سِياج من القضبان المعدنيَّة ج أَسْوِجَة وسُوج.
- الفنجان: جمع: فَنَاجِينُ. : إِنَاءٌ، قَدَحٌ مِنَ الْخَزَفِ أَوِ الْمَعْدِنِ، يُشْرَبُ فِيهِ الشَّايُ أَوِ الْحَلِيبُ أَوِ الْقَهْوَةُ، الْفِنْجَالُ. "قَدَّمَ لَهُ فِنْجَانَ قَهْوَةٍ".