هذا أنا

الشاعر: عبد الرحمن الهلالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

«هذا أنا» من شعر عبد الرحمن الهلالي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فرَّتْ دموعُ العينِ عندَ مصيبتي — قالتْ سأحكي للقصيدةِ قصتي

هذا أنا كالنجمِ في شعْثِ الفضا — بالنارِ أبحثُ عن سبيلِ هدايتي

لكنَّني أرشدتُ غيريَ للهُدى — وأُسرتُ في شَرْكِ الظلامِ بغفلتي

وقدِ احترقتُ لكي أُنيرَ فهلْ رأى — قلبي مياهاً كي تُخففَ لعنتي؟!

فكأنَّ ما كنَّ الفؤادُ كنايةً — عنْ كونِ حزنِ الكونِ كانَ بكنيتي

مُتفردٌ رغمَ الجموعِ بوحدتي — مُتصبرٌ ضدَّ الجراحِ ببسمتي

ما بالُ قلبيَ كالهلالِ مقوساً — هلْ شاخَ قهراً منْ جراحِ الفرقةِ

وأرى الغيومَ على الحِداقِ تعاظمت — لتردَ ضيفَ الشمسِ تقتلُ مقلتي

ما للضلوعِ على الجـَنانِ تثاقلت! — ورأيتُ قيدَ القهرِ يُضعفُ راحتي

هذا أنا بل من أنا يا حيرتي! — طفلٌ يشيبُ ولا يعيشُ برفقتي

طفلٌ غريقٌ باحثٌ عن نفسهِ — في الحزنِ يسألُ من سيمسح دمعتي؟

ليعيدَ وجهًا كانَ يضحكُ لامعًا — كالنجمِ يرسمُ نورهُ في بسمتي

يا ليتني كالطيرِ حراً في السما — والكونُ كلُ الكونِ تحتَ إمارتي

فأفرُّ منْ وادٍ كريهٍ أهلُهُ — لأعيشَ فوق البدرِ بعدَ الظلمةِ

لكنني كالهرِّ يهربُ خائفاً — متخفياً خلفَ الظلامِ بغرفتي

متمنياً ما لا يُرادُ فإنهُ — سئمَ التصنُّعَ في مسارحِ فرحتي

سئمَ الصراخَ بصوتِ فرحٍ صاخبٍ — سئمَ الحياةَ كمثلِ تلكَ الهرةِ

العينُ تسعدُ من براءةِ شكلها — لكنها تبكي بوجهِ الرقةِ

فالكلُ يفرحُ في الربيعِ وإنني — سأراهُ حزناً مُنعشاً لكآبتي

ما أجملَ الوجهَ الجريحَ إذا بكى — كبكاءِ نحلٍ في الخريفِ لزهرتي

فالصمتُ أبدعُ من يصوغُ جراحنا — أما التصنعُ حارقٌ لرسالتي!

هذا أنا أبكى بحرفيَ باسماً — في النورِ بيتي من ظلامِ العزلةِ!

أنهيتُ حرفاً بالوريدِ كتبتُهُ — وبدمعِ قلبي قدْ بكيتُ قصيدتي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تخفف: تَخَفَّفَ يَتَخَفَّفُ تَخَفُّفاً : صار خفيفاً؛ تخفَّفَ الحمل.- من الشيء : أزال بعضه ليخفّ ثقله؛ تخفَّف من ألبسته الشتائية.- خُفًّا: بى خُفًّا
  • شاخ: شَاخَ يَشِيخُ شِخْ شَيْخاً وشُيُوخَةً وشَيْخُوُخَةً [شيخ]: أَسَنَّ؛ (حينما يكون الإنسانُ شابّاً يُنشِدُ الأغاني، وإذا كَبِرَ وَضَعَ الأمثالَ، وإذا شاخَ صارَ واعظاً). ـ النّباتُ: يَبِسَ جوفُهُ وتَليَّفَ.

قصائد ذات صلة

  • هي الدنيا
  • الحب حال
  • كف الحب
  • إلى السماء
  • قضاء الحياة
  • حوارٌ مع اليأس
  • لمن نشكو؟
  • قانون القلوب