وردت عن تراقيها العقودُ عنِ النّحرِ

الشاعر: ابن معتوق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«وردت عن تراقيها العقودُ عنِ النّحرِ» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وردت عن تراقيها العقودُ عنِ النّحرِ — مَحَاسِنَ تَرْوِيهَا النُّجُومُ عَنِ الْفَجْرِ

وَحَدَّثَنَا عَنْ خَالِهَا مِسْكُ صُدْغِهَا — حديثاً رواهُ اللّيلُ عن كلفة ِ البدرِ

وركّبَ منها الثّغرُ أفرادَ جملة — ٍ حَكَاهَا فَمُ الإِبْرِيقِ عَنْ حَبَبِ الْخَمْرِ

بِصِحَّة ِ جِسْمِي سُقْمُ أَلْفَاظِهَا الَّتِي رَوَى — الْمِسْكُ عَنْ إِسْنَادِهَا خَبَرَ النَّشْرِ

وَبِالخُدِّ وَرْدٌ نَارُ مُوسَى بِصَحْنِهِ — وَمِيمُ فَمٍ مِنْ عَيْنِهِ جُرْعَة ُ الْخُضْرِ

عَذِيرِيَ مِنْ عَذْرَاءَ قَبْلَ تَمَائِمِي — خلعتُ عنِ العذّلِ في حبّها عذري

وَلِي مُدْمَعٌ في حُبِّهَا لَوْ بَكَى الْحَيا — بهِ نبتَ الياقوتُ في صدفِ الدّرِّ

بِرُوحِيَ مِنهَا جُؤْذُراً فِي غَلاَئِلٍ — وجيدَ مهاة ٍ قد تلفّحَ بالجمرِ

لَفِي القَلْبِ مِنّي لَوْعَة ٌ لَوْ تُجِنُّهَا — مِنَ الدَّهرِ لَوْلاَ طُولُهُا قُلْتُ مِنْ عُمْرِي

أَمَا وَسُيُوفٍ لْلْحُتُوفِ بِجَفْنِهَا — تُجَرَّدُ عَنْ غِمْدٍ وَتُغْمَدُ في سَحْرِ

وَهُدْبٍ تَسَقَّى نَبْلُهُ سُمَّ كُحْلِهَا — فذبَّ بشوكِ النّحلِ عن شهدة ِ الثّغرِ

وصمتهُ قلبٍ غصَّ منها بمعصمٍ — ووسواسهُ الخنّاسُ ينفثُ في صدري

لفيْ القلبِ لوعة ٌ لو تجنّها — حشا المزنِ أمسى قطرها شررَ الجمرِ

مُمَنَّعَة ٌ غَيْرُ الْكَرَى لاَ يَزُورُها — وتحجبُ عن طيفِ الخيالِ إذا يسري

وَطَوْقِ نُضَارٍ يَسْتَسِرُّ هِلاَلُهُ — مَعَ الْفَجْرِ تَحْتَ الشَّمْسِ في غَسَقِ الشَّعْرِ

إذا مرَّ في الأوهام معنى وصالها — رأيتُ جيادَ الموتِ تعثرُ بالفكرِ

رَفِيعَة ُ بَيْتٍ هَالَة ُ الْبَدْرِ نُورُهُ — وَقَوْسُ مُحِيطِ الشَّمْسِ دَائِرَة ُ السِّتْرِ

يرى في الدّجى نهر المجرّة ِ تحتهُ — عَلَى دُرِّ حَصْبَاءِ النُّجُومِ بِهِ تَجْرِي

فَأَطْنَابُهُ لِلْفَرْقَدَيْنِ حَمَائِلٌ — وَأَسْتَارُهُ في الجنْحِ أَجْنِحَة ُ النَّسْرِ

وليلٍ نجومُ القذفِ فيهِ كأنها — تصولُ علينا بالمهنّدة ِ البترِ

ركبتُ به موجَ المطايا وخضتُ في — بحارِ المنايا المنايا طالباً درّة َ الخدرِ

فعانقتُ منها جؤذرَ القفرِ آمناً — وصافحت منها بالخبا دمية َ القصرِ

فَلَمَّا دَنَا مِنَّا الْوَدَاعُ وَضَمَّنا — قَمِيصُ عِنَاقٍ بَزَّنَا مَلْبَسَ الصَّبْرِ

بكيتُ فضة ً من نرجسٍ متناعسٍ — وَأَجْرَيْتُ تِبْراً مِنْ عَقِيقٍ أَخِي سَهْرِ

فَأَمْسَتْ عُيُونُ الْبَدْرِ في شَفَقِ الضُّحَى — تسيلُ وعينُ الشمسِ بالأنجمِ الزّهرِ

وَقُمْتُ وَزَنْدُ اللَّيْثِ مِنِّي مُطَوِّقٌ — لَهَا وَيَمِينُ الظَّبْيِ قَدْ وَشَّحَتْ خَصْرِي

فَكَادَتْ لِمَا بِي أَنْ تُذِيبَ سِوَارَهَا — ضُلُوعِي وَإِنْ كَانَتْ حَشَاهُ مِنَ الصَّخْرِ

وكانَ فريدُ العقدِ منها لما بها — يذوبُ ويجري كالدّموعِ ولاتدري

سقى اللهُ أكنافَ العقيقِ بوارقاً — تُقَطِّعُ زَنْدَ اللَّيْلِ في قُضُبِ التِّبْرِ

ولا زالَ محمرُّ الشّقائق موقداً — به شعلُ الياقوتِ في قضبِ الشّذرِ

حمى ً تتحامى الأسدُ آرامَ سربهِ — وتصرعهم من عينهم أعينُ العفرِ

تحيطُ الظّبا أقماره في أهلة — ٍ وتحمي نجومُ البيضِ في أنجمِ السّمرِ

ألا حبّذا عصراً مضى وليالياً — عَرَائِسُ أُنْسٍ يَبْتَسِمْنَ عَنِ الْبِشْرِ

وأَيَّامُنَا غُرٌّ كَأَنَّ حُجُولَهَا — أَيَادِي عَلِيٍّ في رِقَابِ بَنِي الدَّهْرِ

أيادٍِ عنِ التّشبيهِ جلّتْ وإنّما — عبثنَ بعقلي ساحراتٍ رقى السّحرِ

بَوَادٍ يُزَانُ الْمَجْدُ مِنَهَا بِأَنْجُمٍ — هُوَادٍ لَمَنْ يَسْرِي إِلَى مَوْضَعِ الْيُسْرِ

مواضٍ لمرّانِ المعالي أسنّة — ٌ وقضبٌ بها العافونَ تسطو على القفرِ

نَبَتْنَ بِكَفَّيْهِ نَبَاتَ بَنَانِهِ — فَدَلَّتْ قُطُوفَ الْجُودِ في ثَمَرِ الشُّكْرِ

هُوَ الْعَدَدُ الْفَرْدُ الَّذِي يَجْمَعُ الثَّنَا — وتصدرُ عنهُ قسمة ُ الجبرِ والكسرِ

صَنَائِعُهُ عِقْدٌ عَلَى عَاتِقِ الْعُلاَ — ومعروفهُ تاجٌ على هامة ِ الفخرِ

رَبيعٌ إِذَا مَا زُرْتَهُ زُرْتَ رَوْضة — ً يفتِّحُ فيها رشدهُ حدقَ الزَّهرِ

نهِيمُ بِهِ عِشْقاً لِخُلْقٍ كَأَنَّهُ — يهبُّ علينا في نسيمِ الهوى العذري

أَيَا وَارِدِي لُجَّ الْبِحَار اكْتَفُوا بِهِ — فَسَبْعَتُهَا في طَيِّ أُنْمُلِهِ الْعَشْرِ

إِذَا يَدُهُ الْبَيْضَاءُ أَخْرَجَهَا النَّدَى — فَيَا وَيْلَ أُمِّ الْبِيضِ وَالْوَرَقِ الصُّفْرِ

أخو هممٍ يستغرقُ الدّرعُ جسمهُ — ومن عجبٍ أن يغرقَ البحرُ بالكرِّ

تَكَادُ الرِّمَاحُ السُّمْرُ وَهْيَ ذَوَابِلٌ — بِرَاحَتِهِ تَهْتَزُّ بالْوَرَقِ الْخُضْرِ

فكم من بيوتٍ قد رماها بخطبهِ — فأضحت ومنها النّظمُ كالخطبِ النّثرِ

فَلِلِّهِ يَوْمُ الْكَرْخِ مَوْقِفُهُ ضُحى — ً وقد سالتِ الأعرابُ بالجحفلِ المجرِ

أتوهُ يمدّونَ الرّقابَ تطاولاً — فأضحوا ومنهم ذلكَ المدُّ للجزرِ

رَمَوْهُ بِحَرْبٍ كُلَّمَا قَامَ سَاقُهَا — رَكَضْنَ الْمَنَايَا في الْقُلُوبِ مِنَ الذُّعْرِ

يَبيعُ الرَّدَى في سُوقِهَا صَفْقَة َ الْمُنَى — بِنَقْدِ النُّفُوسِ الْغَالِيَاتِ لِمَنْ يَشْرِي

سطوا وسطا كالّليثِ يقدمُ فنية — ً يَرَوْنَ عَوَانَ الْحَرْبِ فِي صُورَة ِ الْبِكْرِ

وَفُرْسَانَ مَوْتٍ يُقْدِمُونَ إِلَى الْوَغَى — إِذَا جَمَحَتْ أُسْدُ النِّزَالِ عَنِ الْكَرِّ

وَخَيْلاً لَهَا سُوقُ النَّعَامِ كَأَنَّها — تَطِيرُ إِذَا هَبَّتْ بِأَجْنِحَة ِ الْكُدَرِي

فَزَوَّجَ ذُكْرَانَ الْظُّبَى فِي نُفُوسِهِمْ — وَأَنْقَدَهُمْ ضَرْبَ الْحَدِيدِ عَنِ الْمَهْرِ

وأضحت وحوشَ البرِّ ممّا أراقهُ — منَ الدّمِ كالحيتانِ في لجّة ِ البحرِ

بنى بيعاً من هامهم وصوامعاً — تبوّأمنها مسجداً راهبُ النّسرِ

لقوهُ كأمثالِ البزاة ِ جوارحاً — وَوَلَّوْا كَمَا تَمْضِي الْبُزَاة ُ عَنِ الصَّقْرِ

فَمِنْ وَاقِعٍ فِي الأَرْضِ فِي شَبَكِ الرَّدَى — وَمِنْ طَائِرٍ عَنْهُ بِأَجْنِحَة ِ الْغُرِّ

وَأَنَّى لَهُمْ جُنْدٌ تُلاَقِي جُنُودَهُ — وأينَ رماحُ الخطِّ من خشبِ السّدرِ

بغَوْا فَبَغَوْهُ بِالَّذِي لَوْ تَعَمَّدَتْ — لَهُ الشُّهْبُ لاَقَتْ دُونَهُ حَادِثُ الْكَسْرِ

وبانتْ عنِ الكفِّالخضيبِ بنانهُ — وضلقَ بهِ ذرعُ الذّراعِ عنِ الشِّبرِ

فراعنهُ همّت بهِ فتلقّفت — عَصَا عَزْمِهِ مَا يَأْفَكُونَ مِنَ الْمَكْرِ

بِهِمْ مَرَضٌ مِنْ بُغْضِهِ فِي قُلُوبِهِمْ — وَسَيْفِ عَلِيٍّ ذِي الْفِقَارِ الَّذِي يَبْرِي

فيا ابنَ رسولِ اللهِ والسّيّدِ الّذي — حَوَى سُؤْدُداً يَسْمُو بِهِ شَرفُ الْعَصْرِ

أَرَادَتْ بِكَ الأَسْبَاطُ كَيْداً فَكِدْتَهُمْ — وَأَكْرَمَ مَثْوَاكَ الْعَزِيزُ مِنَ النَّصْرِ

تَرَجَّوْا لَدَيْهِمْ لَوْ ثَبُورُ بِضَاعَة — ٌ فقادهم راعي البوارِ إلى الخسرِ

ليهنكَ نصرٌ عزّهُ يخذلُ العدا — وفتحٌ يحلُّ المغلقاتِ من الأمرِ

وَحَسْبُكَ فَخْراً كَفُّكَ الْمَوْتَ عَنْهُمُ — وحسبهم ذاكَ الخضوع من الأسرِ

ألاّ فَاعْفُ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ لَعَبِيدُكُمْ — وإنَّ سجايا العفوِ من شيمِ الحرِّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العقود: العُقُودُ : [بصيغة الجمع]- من الأعداد: العشرةُ والعشرون إلى التسعين؛ جرت حربان عالميتان خلال العقود الخمسة الأولى من القرن العشرين.-: مفـ عَقْد.
  • النحر: نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور …
  • النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
  • الياقوت: اليَاقوتُ : حجرٌ من الأحجار الكريمة وهو أكثرُ المعادن صلابةً بعد الماس، ويتركب من أُكْسِيد الألمُنيوم، ولونُه في الغالب شفاف مُشْرَب بالحُمْرة أو الزّرقة أو الصّفرة ويستعمل للزِّينة، واحدته أو القطعة منه ياقوتَة كَأنَّهُ …
  • بصحنه: صحن: الصَّحْنُ: ساحةُ وَسْطِ الدَّارِ، وساحةُ وَسْطِ الفَلاةِ وَنَحْوَهُمَا مِنْ مُتُون الأَرض وسَعَةِ بُطونِها، وَالْجَمْعُ صُحُون، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ: ومَهْمَهٍ أَغْبَرَ ذِي صُحُونٍ. والصَّحْنُ: ا …
  • تراقيها: تَرَاقَى يَتَرَاقَى تَرَاقَ تَرَاقِياً [رقي]: ارتقى وتسامى؛ تَرَاقَى المجِد إلى أعلى المناصب/ تراقى أمرهم إلى الفساد وترامى، أي وصل أمرهم إلى الفساد.
  • ترويها: تَرَوَّى يَتَرَوَّى تَرَوَّ تَرَوِّياً [روي]: شرب وشبع؛ تَرَوَّى الشجر حين هطل المطر. ـ في الأَمر: نظر فيه وتفكّر؛ تروّت الحكومة في مشروع قانون الضرائب قبل إقراره. ـ الحديثَ أو الشِّعر: رواه؛ يحبُّ هذا الشابُّ أن يتروّى …

قصائد ذات صلة

  • هذا العقيق وتلك شم رعانه
  • لا بر في الحب يا أهل الهوى قسمي
  • غربت منكم شموس التلاقي
  • بزغت بالظلام شمس الديور
  • ما حركت سكنات الأعين النجل
  • خفرت بسيف الغنج ذمة مغفري
  • نبتت رياحين العذار بورده
  • ما الراح إلا روح كل حزين