كان جدِّي
الشاعر: عبد العليم عبد الله الرحمون · البحر: الكامل
«كان جدِّي» من شعر عبد العليم عبد الله الرحمون، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تفخرنَّ بساكن الجوزاء — إن كنت تسكن باطن الغبراء
لا تفخرنَّ بما بنى آباؤنا — ولقد هدمنا قلعة الآباء
لا فخر للأبناء إن هم ضيعوا — ما خلَّف الآباء للأبناء
فمن العقوق بأن تبدل ثروة — لو صنتها وضعتك في العلياء
كيف التفاخر والزهو وأهلنا — تحت السياط ورحمة الأعداء
فاربأ بنفسك يعربياً للعلا — واسلك سبيل السادة العظماء
ما نفع قولك كان جدِّي باشقاً — وأنا أخاف وطاوط الظلماء
أعداؤنا فتكوا ومُزِّق شملنا — بيت العروبة عجَّ بالغرباء
فرق تسد عملوا بها فاستوطنوا — مرضى النفوس بفكرة خرقاء
زعموا مساعدة المريض طبابة — والبتر كان شريعة الحكماء
بطل شكا من سكرة أو كبوة — فغدا يعاني فرقة الأشلاء
جاؤوا بإسرائيل غرسة عوسج — والغرب بين مخادع ومراء
قطعوا غراس البرتقال بفأسهم — لمزيد أمن العوسج الشوهاء
شذاذ من كل الشعوب توافدوا — ملئت عيون القدس بالأقذاء
صرخت بأعلى صوتها وا منقذي — يا أمة الأعراب قدَّ ردائي
وقرٌ بآذان العروبة أم ترى — خلقوا بآذان لهم صماء
كم من حرائر هتكت في قدسنا — وطهارة سلبت من العذراء
صرخت ولكن لا مغيث يغيثها — يا ليت معتصماً من الأحياء
عاثوا وجاسوا في الديار ودنسوا — مهد المسيح وصخرة الإسراء
قتلوا المصلين السجود وأحرقوا — حرم الخليل بليلة ظلماء
وضعوا البرامج في مسلسل عنفهم — يستهدفون إبادة العرباء
صبرا وشاتيلا وأكبر منهما — قانا بأطفال لها برآء
صالوا وجالوا عربدوا بوقاحة — لم لا وقد حصلوا على استثناء
يعطيهمُ ما لا يجوز لغيرهم — حفظاً لأمن الطغمة الرعناء
ملكوا سلاحاً فاق أعظم دولة — خرقوا الشرائع قرصنوا في الماء
فشكوا لمجلس أمنهم لا أمننا — بئس القضاة وبئس دار قضاء
جئنا لنشكو للقضاة عقارباً — فإذا القضاة كحيَّة رقطاء
دارت دوائر في العراق وهدمت — كل الصروح بهجة شعواء
قصفوا المشافي والمدارس والبنى — والنخل تركسه لظى الحمراء
أشلاء أطفال العراق تناثرت — ومياه دجلة خضبت بدماء
والشجب والتنديد كان سلاحنا — وترنماً بمقولة العملاء
عينٌ تقاوم مخرزاً يا لهفتي — وهنوا العقول بفكرة جوفاء
لم لا نكون مخارزاً لا أعيناً — لسنا كما زعموا من الضعفاء
النصر في اليرموك ليس لعدة — فاقت ولكن وحدة الشرفاء
وعقيدة رسخت بنفس مقاتل — لا نصر إلا في دم الشهداء
يا أمة العرب الكرام ألستم — شركاء في البلوى وفي النعماء
ألستم جسداً إذا عضو شكا — ألماً تئن بقية الأعضاء
فيما التمزق والعروبة أمُّنا — تبكي وتندب فرقة الأبناء
عودوا إلى حضن العروبة أخوة — وانسوا فوارق أنساب وألقاب
وابنوا من الريش المبعثر حائطاً — ترقى العروبة سدة العلياء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفاخر: تَفَاخرَ يَتَفَاخَرُ تَفَاخُراً :ـ وا: تَبَاهَوْا؛ صار الناس يتفاخرون بالأعمال لا بالأنساب.- الشخصُ. تباهى وتعاظم؛ تفاخر على زملائه حين ترفَّع منصبه.
- السياط: جمع: سَوْطٌ. [س و ط]. "جَلَدُوهُ بِالسِّياطِ" : ما يُضْرَبُ بِهِ مِنْ جِلْدٍ. "أَمَرَ بِجَلْدِي فَجُلِدْتُ بِسِياطٍ مِنَ الْمَرَسِ". (جبران خ. جبران).
- العقوق: العَقُوقُ : الحامل من البهائم ج عُقُقٌ.
- الغبراء: الغَبْرَاءُ : مذ الأغبر؛ أفضل أَلا أَسكنَ في منطقة غبراء، أي يعلوها الغبار.-: الأرض؛مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الغَبْراء أصْدَقَ لَهْجَة من أَبي ذَرٍّ / سَنَة غبراءُ، أي مجدبة/ بنو الغْبراء، هم الفقراء.-: …
- باشقا: [ش ق ي]. (مصدر أَشْقَى). 1."إِشْقاءُ الوَلَدِ": جَعْلُهُ شَقِيّاً. 2."إِشْقاءُ الشَّعْرِ" : تَسْريحُهُ.
- باطن: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …