سجين قبرص

الشاعر: محمد مهدي الجواهري · البحر: البسيط

«سجين قبرص» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هي الحياة بحلاءٍ وإمراءٍ — تمضي شعاعاً كزَند القادح الواري

سجيَةُ الدهر والبلوى سجيتُه — تَقَلُّبٌ بين إقبال وإدبار

لم يدر من أحسنوا صُنْعاً لغيرِهُمْ — بأنَّ عقباهُمُ عُقْبىَ سِنِمّار

ود الاباة وقد سيموا مناقصةً — في الرُوح لو أبدلوهم نقصَ أعمار

مَن ضامِنٌ لك والايامُ غادرةٌ — أن ليس ينشُب فيك السَهم يا باري

ما للتمدُّن لا ينفكُّ ذا بِدَعٍ — في الكون يأنَفُ منها وحشهُ الضاري

كم ذا يُسمُّون أحراراً وقد شَهِدَت — فِعالهم أنها من غير أحرار

ما للجزيرة لم تأنسْ مرابعُها — بعدَ " الحُسينِ " ولم تحفِلْ بسُمّار

مُغبرَّةً خلَّفَ الليل السوادُ بها — أو جلَّلتْها سماءُ الهمِّ بالقار

لِمْ لا تشَبُّبها نرٌ أكلُّهم — ألهاهُمُ الحزنُ حتى موقدو النار

يا مهبطَ الوحي للتاريخ معجزةٌ — سَلي تحدِّثْكِ عنها فُوهةُ الغار

لله عندَكَ بيت سوف يكلؤهُ — من أن يُباح لأشرار وكُفّار

تلك السُنونَ بآثارٍ مضت واتت — هذي السنونَ تُبَغْي محوَ آثار

أما بنوكَ فهم جيرانُ ربِهُمُ خيرُ من يَحمي حِمى الجار — دارٌ بدَّيارها من طارق حُفِظَت

وطالما حُفِظَت دار بدّيار — شيخ الجزيرة أنت اليوم مُرتَهَنٌ

بحسنِ فِعلك من صِدقٍ وإيثار — لتحمدَنَّ من الدنيا عواقبَها

فقد أرَينَكَ عُقبى هذه الدار — خُودعت عنها وليستْ لو علمتَ سِوى

مراسحٍ همُّها تمثيلُ أدوار — تغشىَ العيونَ بتدليس محاسنُها

وتستكنُّ المساوي خلف أستار — يا حاملين على الأمواج عزمتَه

قابلتُمُ البحرَ تيّاراً بتيّار — هل بلَّغتْ قبرصٌ عن ضَيف بُقعتِها

بأنَّه أيُّ نَفّاعٍ وَضرّار — كمثل ثائرٍ ذاك الموج ثورتَه

يوم استشاط وهاجَتْ سورة الثار — يامن يُجِلُّ شعارَ الدين مستمعاً

لله آياتُ إجلالٍ وإكبار — حتى على البحر للتكبير ماذنةٌ

تقامُ كلَّ عشيات وأبكار — ألله أكبر ردَّدها فان بها

خواطراً ورموزاً ذات أسرار — مما يعيد إلى التاريخ روعتَه

تخليدهُ ملكاً في زيّ أحبار — من سِّيئاتِ ليالٍ جلَّ ما صنَعَت

سوءاً بليةُ وفّاء بغدّار — يا ناهضاً بأباةِ الضيم منتفضاً

عن أن يَمُدَّ يداً للذُل والعار — في ذمة الله والتاريخ ما تَرَكَت

ايامُك الغُرُّ من محسود آثار — إن لم يقيموا لك الذكرى مخلدَّةً

فحسنُ فعلك فينا خيرُ تَذكار — لو تبتغي بغنى عن عزةٍ بدلا

لكنتَ ذا نَشَبٍ جَمٍ وإكثار — نهضاً بني العَرَب العَرْباء أنكُمُ

فرأئسٌ بين أنياب وأظفار — أرقدةً وهوانا أن بعضَهما

مما يَفُتُّ بأصفادٍ وأحجار

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضاري: الضَّارِي [ضرو]: فا. - من الجوارح والكلاب: المدرّبُ على الصَّيد. - من السِّباعِ: المولَعُ بأكل اللَّحمِ والمفترس. - من الماشيةِ: التي اعتادت رعْيَ زروع النّاس/ حرب ضارية، أي شديدة فاتكة مؤ الضاريةُ ج الضَّواري (ضَوارٍ).
  • القادح: القَادِح : فا.- بالزَّند: فخرج النار منه.- في أعراض الناس: من يعيبهم؛ لا تُجارِ القادح في أعراض الناس.-: السَّوَادُ يظهر في الأسنان؛ عالج الطبيبُ كلَّ قادح في أسناني.-: أُكَالٌ يقع في الشجر والأسنان؛ سأل المزارعُ إنْ كان …
  • الواري: الوَارِي : فا.-: الشَّحمُ السَّمينُ.-: السَّمينُ من كلِّ شَيْءٍ ؛ خَدَعنا الجزَّارُ فباعنا لحماً وَارِياً.
  • باري: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.
  • بحلاء: حلأ: حَلأْتُ لَهُ حَلُوءاً، عَلَى فَعُولٍ: إِذا حَكَكْتَ لَهُ حجَراً عَلَى حجَر ثُمَّ جَعَلْتَ الحُكاكةَ عَلَى كفِّك وصَدَّأْتَ بِهَا المِرآةَ ثُمَّ كَحَلْتَه بِهَا. والحُلاءَة، بمنزلة فُعالةٍ، بالضم. والحَلُوءُ: الَّذِي …
  • سنمار: السِّنِمَّارُ : القَمَرُ.-: الرّجُلُ الذي لا ينامُ الليلَ.-: اللّصّ/ (جُوزِيَ جَزَاءَ سِنِمّار) مَثَل يُضَرَبُ لِمَن يُجزَى على الإحسان بالإساءة.

قصائد ذات صلة

  • ‏كل ما في الكون حب وجمال
  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • ياسيدي أسعف فمي ليقولا
  • فداء لمثواك
  • نامي جياع الشعب نامي
  • أرح ركابك من أين ومن عثر
  • يادجلة الخير
  • شممت تربك لا زلفى ولا ملقا