علموها!
الشاعر: محمد مهدي الجواهري · البحر: الخفيف
«علموها!» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
علَّموها فقد كفاكُمْ شَنارا — وكفاها أنّ تحسَبَ العلمَ عارا
وكفانا من التّقهقُرِ أنّا — لم نعالج حتى الأمورَ الصغارا
هذه حالُنا على حينَ كادتْ — أممُ الغربِ تسبِقُ الأقدارا
أنجب الشرقُ جامداً يحسبُ المرأةَ — عاراً وأنجبت طيارا
تحكم البرلمانَ من أمم الدنيا — نساءٌ تمثلُ الأقطارا
ونساء العراقِ تُمنعُ أن ترسمَ خطّاً — أَوْ تَقْرأَ الأسفارا
علِّموها وأوْسِعوها من التّهذيب — ما يجعلُ النّفوسَ كبارا
ولكي تُحسنوا سياسةَ شعبٍ — بَرهنوا أنّكم تسوسون دارا
أنَّكُمْ باحتقاركُمْ للنساء اليومَ — أوسعتُمُ الرّجالَ احتقارا
أفَمِنْ أجلِ أنْ تعيشوا تُريدونَ — لثلْثّيْ أهلِ البلادِ الدّمارا
إنَّ خيراً من أن تعيشَ فتاةٌ — قبضةَ الجهلِ أن تموتَ انتحارا
أيُّ نفعٍ من عيشةٍ بين زوجينِ — بعيدين نزعةً واختبارا
وخلال البيوتِ لا تجدون اليومَ — إلاّ خصومةً وشِجارا
اختياراً بالبنت سيروا إلى صالحها — قبل أن تسيروا اضطرارا
فعلى قدر ما تزيدون في الضغط — عليها ستُوجدونَ انفجارا
وَهَبوا مرةً نجحتم فلا تنخدعوا ، — سوف تُخْذلون مرارا
ولدى الأمرِ لا محالةَ مغلوبٌ — ضعيفٌ يقاومُ التّيارا
وأرى جامداً يصارعُ تجديداً — كَقَزْمٍ مصارعٍ جبّارا
أينَ ، عن حرمة الأمومةِ داستْها — وحوشٌ ، المصلحونَ الغَيارى
قادة للجمودِ والجهلٍ في الشرق — على الشعب تنصُرُ استعمارا
لو بكفي ملأت دور المحامين — عن المرأة الجْهولةِ نارا
ازدراءً بالدينِ أن يُحسَبَ الدّينُ — بجهلٍ وخزيةٍ أمّارا
وبلاءُ الأديانِ في الشرق هُوجٌ — باسمه سامَوا النفوسَ احتكار
تُزدَرى رغبةُ الجماهيرِ في الشرقِ — وتُنْسى إنْ خالفت أنفارا
أسلَموا أمرهم إلى " الشيخ " عُمياناً — وساروا يَقفونه حيثُ سارا
وامتطاهم حتى إذا نالَ بغياً — خَلَعَ اللُّجْمَ عنهُمُ والعِذارا
نَبذَ القِشْرَ نحوهم باحتقار — وَحوَى اللبَّ وحدَهُ والخِيارا
دفعوا غُنْمَهمُ إليه وراحواً — يحمِلون الأثقالَ والأوزارا
عاطلاتٍ نساؤهم ونساء " الشيخ " — حُلِّينَ لؤلؤاً ونُضارا
وإذا جاءت الشدائدُ تَترى — قدَّموهم وولَّوا الأدبار
حالةٌ تُلهب الغيَارى وتستصرخ — غُلبَ الرجالِ والأحرارا
ان بينَ الضُلوعِ ، مما استغلوه — بتضليلهم ، قلوباً حِرارا
يُعوزُ الشعبَ كي يسيرَ إلى المجد — حثيثاً وكي يُوَقَّى العِثارا
حاكمٌ مطَلَقٌ يكون بما يعرف — من خير شعبه مختارا
يتحرَّى هذى الشنائعَ في الشرق بنفس — لا تَرهَب الأخطارا
إن يُطَعْ كان مشفقاً ، واذا ما — أحوجوا كان فاتكا جزارا
أو فلا يُرتَجى نهوضٌ لشعبٍ — ان يُقدِّمْ شبراً يُعيَقْ أشبارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرلمان: البَرْلَمَانُ : هيئة تشريعية تُعرف باسم المجلس الوطني أو مجلس الشعب أو مجلس الأمة؛ يُنتخَب أعضاء البرلمان لمدة أربع سنوات في كثير من بلدان العالم (معـ).
- التقهقر: تَقَهْقَرَ يَتَقَهْقَرُ تَقَهْقُراً : تراجع مهزوماً؛ تقهقر الجيش/ تقهقر في دراسته، أي تخلّف.- الشيءُ: هبط مستواه؛ تقهقرت الصناعة في البلاد.
- التهذيب: التهذيب: قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الصاد مع الضاد مَعْقُوم لم يدخلا معاً فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَلَا فِي كلمة وضعت مثالًا لبعض حُسّاب الجُمّل وهي صعفض، هكذا تأسيسها، قال: وبيان ذلك أنها تفسر …
- تحكم: تَحَكَّمَ يَتَحَكَّمُ تَحَكُّماً :- في الأمر: تصرّف فيه وفق مشيئته؛ تحكَّم في أموال اليتامى ينفقها كما يريد.-: استبدّ وتعنّت؛ يتحكم بمرؤوسيه ويعاملهم بفظاظة.- به وفيه: سيطر عليه؛ تحكَّم به الحزنُ / تحَكَّم في إطلاق سفينة …
- ترسم: تَرَسَّمَ يَتَرَسَّمُ تَرَسُّماً : ـ الشيءَ: تأَمَّله وتفرَّسه؛ تَرََسَّم الرسمَ/ ترسم القصيدة/ وقف السائح يترسَّم النقوش العربية الإِسلامية. ـ الشيءَ: تذكّره ولم بتحقَّقه. ـ خُطاه: حاكاه وفعل مثلَ فعله؛ يَتَرَسَّم الطال …