على ذكرى الربيع

الشاعر: محمد مهدي الجواهري · البحر: البسيط

«على ذكرى الربيع» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَواطرُ الغيثِ حَييِّ جانبَ الوادي — وهدَّديهِ بابراقٍ وإرعادِ

مُديِّ به بُسُطَ الأعشاب زاهرةٍ — وطرِّزيها بازهارٍ وأوراد

وراوحيهِ رَذاذاً منكِ يبعثهُ — حَيّاً كما تبعثُ الموتى بميعاد

مالي وللهمِّ تَصليني لوافحُهُ — ألستِ يا نسمةَ الوادي بمِرصاد

مُرِّي بنفحتِكِ الرضيّا على كبدٍ — أقلُّ ما تشتكيهِ غُلةَ الصادي

فما لشيءٍ سوى أن تبعثَي نَفَساً — فاضَ الغمامُ وصابَ الرائحُ الغادي

وليست الريحُ يُهدي الله نفحتهَا — لنا بل الرُوحُ يُوحيها لأجساد

ردّ الربيع صنوفَ الحسن يقسمُها — شطرينِ ما بين أنشازٍ وأوهاد

يهدي به اللهُ إشفاءاً لذي سَقَمٍ — من النفوس وإشفاقاً بمُرتاد

هو الربيعُ وأبهى ما يُزهِّدني — عن الحضارة فيه نجعةُ البادي

أنا الحنيف وهذي الارضُ مُعشبة — سَجَّادتي ورقيقُ الشعر أورادي

يمضي الزمانُ علينا نصفهُ جُمعٌ تترى تُقفَّى بأسباتٍ وآحاد — ماكان لله أديانٌ مضاعفةٌ

لولا تعصبُ أحفادٍ لأجداد — أين الذين أماتَ الحبُّ أنفسَهم

حتى قَضوا فيه عُشّاقاً كزُهّاد — الضاربينَ خيام الحب طاهرة

والداعميها من التقوى بأوتاد — والمُطربين لشكوى الحبِّ مُعلَنةً

مستبدلين بها عن جَسِّ أعواد — مواظبين على الآدابِ ما انتقدوا

لحبِّهِمْ غيرَ أكفاءٍ وأنداد — لم يُبلَ قيسٌ وفرهادٌ كما بُليِتْ

ليلى بقيسٍ ، وشيرينٌ بفَرهاد — جيل من الناس عدواهم لاخوتِهم

من الخبائثِ عَدوى السُم في الزاد — يستظهرون لساني أن يجازفَهم

ويعلمُ الله أن الصدقَ معتادي — كلَّفتمُوني من الأقوال أصعبَها

نطقاً كما كُلِّفَ الأعجامُ بالضاد — اضرّ بي من سجاياكم توقُّعكم

ان لا تففُتَّ سجاياكم بأعضادي — ما ضّضرني غضَبث الدنيا باجمعها

أن كان يُرضي ضميري صدقُ إنشادي — حُسن اختباري لأشباهي ونيّتِهم

في الصنع حَسَّنَ في عينيَّ اضدادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصادي: الصَّادِي [صدي]: فا.-: الشَّديدُ العطش؛ حاول الصّادي أن يحصل على جُرْعَةِ ماء يَبُلُّ بها ريقَه ج صُدَاةٌ.
  • الغادي: غَادَى يُغَادِي غادِ مُغَادَاةً [غدو]:- ـه: باكره؛ غاديتُه مع صياح الدِّيك.
  • بابراق: [ب رق]. (مصدر أَبْرَقَ). 1."إِبْرَاقُ السَّمَاءِ": إتْيَانُهَا بِالبَرْقِ. 2."كَانَ الإِبْرَاقُ إلَى الأَهْلِ ضَرُوريًّا" : إِرْسَالُ بَرْقِيَّةٍ.
  • بازهار: ازْهارَّ يَزْهارُّ ازْهيراراً :- النبات والشجرُ: أَزْهر شيئاً فشيئاً؛ أتى الربيع فازهارّت الأشجار والأرض.
  • بمرصاد: المِرْصَادُ : الطريقُ والمكَان يُرصَدُ منه العدو، أي يراقَبُ؛ هو لك بالمِرصاد، أى يرقب أعمالك للمحاسبة إنّ رَبّكَ لَبِالْمِرْصادِ، أي يراقبك ولا تفوته ج مَرَاصيدُ.
  • بميعاد: المِيعَادُ [وعد]: المُوَاعَدَةُ؛ كُلَّمَا قُلْتُ مَتَى ميعادُنا ** ضَحِكَتْ هِنْدٌ وقَالَتْ بَعْدَ غَدْ. - وَقتُ الموعِد أو موضِعه إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ ج مواعيدُ.

قصائد ذات صلة

  • ‏كل ما في الكون حب وجمال
  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • ياسيدي أسعف فمي ليقولا
  • فداء لمثواك
  • نامي جياع الشعب نامي
  • أرح ركابك من أين ومن عثر
  • يادجلة الخير
  • شممت تربك لا زلفى ولا ملقا