أنا !
الشاعر: محمد مهدي الجواهري · البحر: الرمل
«أنا !» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ءما حطَّمتْ جَلَدي يدُ النُوَبِ — لكنْ تَحَطَّمتِ النوائبُ بي
قل للخطوبِ إليكِ فابتعدي — ألمَستِ بي ضَعفْاً لتقترِبي
هتفت لي الأهوال تطلُبني — فبرزتُ حراً غيرَ منتقِب
أنا صخرةٌ ما إن تخوِّفُني — هذي الرياحُ الهوجُ بالصَخَب
إن الليالي حاوَلَت ضَرعَي — فوجدْنَني مُتعسَّرَ الحَلَب
وحَمِدْنَ غَرْبَ شَكيمةٍ عَسرَتْ — عن أن تُنال بعُنف مغتصِب
ومهدِّدي بالشرِّ يُنذرني — إن لم أُطِعْه بسوءِ مُنقلَب
أخْجَلتُه بالضِحك أحسَبهُ — كمُخوِّفٍ للنَبع بالغَرَب
قلتُ اطَّلِعْ فلقد ترىَ عَجَباً — فيه ، فقالَ وأعجَبَ العَجَب
إني أرىَ قلباً يدورُ على — جَيش كموجِ البحر مُضطرِب
ومُناشِدي نَسَباً أمُتُّ به — لم يدرِ ما حَسَبي وما نَسَبي
عندي من الأمواتِ مفخرةٌ — شمّاء مُريبةٌ على الطَلَب
لكن أنِفتُ بأنْ يعيدَ فمي — للناس عهدَ الفَخر بالعَصَب
حسبي تجاريبٌ مَهَرتُ بها — وإلى البلايا السودِ مُنتسَبي
وبذي وتلك كِفايتي شَرَفاً — يُرضِي العُلا ويَسُرَّ قبرَ أبي
هذا التعنُّتُ في تَبصُّرِه — متوقّداً كتوقُّ اللَهَب
إذ لا يلائمُ مَعدِني بَشَرٌ — ما لم يكُنْ من معدِنٍ صُلُب
الفَضلُ فيه لمَلْبَسٍ خَشِنِ — عُوِّدتُه ولمَطعَم جَشِب
ولوالدٍ وُرِّثْتُ من دَمِه — محضَ الإباء وسورةَ الغَضَب
عندي من الجَبَروت أصدقُه — أُبديه للمتُجبِّرِ الكَذِب
لا أبتغي خصمي أُناشده — عَفْواً ولو أطوي على سَغَب
حربٌ لذي صَلَف . وذو أدب — سهلُ القِياد لكلِّ ذي أدَب
ولقد أرى في مدح مُنتَقِصي — لرغيدِ عيش أحسَنَ السَبَب
ليُحِلَّني من بَعد مَسغَبةٍ — في ذي زُروع مُعشِبِ خَصِب
فتلوحُ لي نَفسْي تهدِّدُني — أشباحُها بالويلِ والحَرب
فأعودُ أدراجي أرى سَعَةً — وعِمارةً في عُشِّيَ الخَرب
إني بلَوتُ الدهرَ أعذَبَه — وأمَرَّ ه الروَح والنَصَب
فوجدتُني أدْنى إلى ضَجَر — لكليهما وأحبَّ للوَصَب
ما بَينَ جنبَّي اللذينِ هُما — قَفَصُ الهموم ومَجمَع الكُرَب
قلب يَدُقُّ إلى العَنا طرَباً — ويحن مشتاقاً الى التَعَب
وأخٍ تلائمُني مشاربُه — وطباعُه في الجدِّ واللَعِب
انكَرتُ ضَعفاً في شكيمتِه — ومرونةً تدعو إلى الرِيَب
فطرَحْتُه أخشَى على شَمَمي — عَدوى ليانٍ منهُ مُكتَسَب
ودفنتُه لا القَلبُ يُنشده — أسفاً ولا دَمْعي بمنسَكِب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحلب: حلب: الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر. والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْباً وحَلَباً وحِلاباً، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبه …
- النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال …
- الهوج: هوج: الهَوَجُ كالهَوَكِ: الحُمْقُ؛ هَوِجَ هَوَجاً، فَهُوَ أَهْوَجُ، والأُنثى هَوْجاء، والهَوَجُ مَصْدَرُ الأَهْوَجِ، وَهُوَ الأَحمق. وأَهْوَجَه: وَجَدَهُ أَهْوَجَ. والأَهْوَجُ: الشُّجَاعُ الَّذِي يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي ا …
- بالصخب: صخب: الصَّخَبُ: الصِّياحُ والجلَبة، وَشِدَّةُ الصَّوْتِ واختلاطُهُ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ فِي التَّوْرَاةِ: محمدٌ عَبْدِي لَيْسَ بفَظٍّ وَلَا غَلِيظ، وَلَا صَخُوبٍ فِي الأَسواق؛ وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَا صَخَّاب. الصَّخَب وا …
- بالضحك: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ …
- بالغرب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه …