ليلة معها
الشاعر: محمد مهدي الجواهري · البحر: المنسرح
«ليلة معها» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا أكذبَنّكِ إنّني بَشَرٌ — جَمُّ المساوي آثِمٌ أشِرُ
لا الحبُّ ظمآناً يُطامِنُ مِنْ — نفسي وليس رفيقيَ النظَر
ولكم بَصُرْتُ بما أضيقُ به — فودِدْتُ أنّي ليس لي بصر
أو أنني حجر وربتَّمَا — قد بات أرْوَحَ منّيَ الحَجَر
لا الشيءُ يُعْجِبُهُ فَيَمْنَعُهُ — فإذا عداه فكلّهُ ضَجر
ولكم ظَفِرتُ بما بصرتُ به — فحَمِدْت مرأى بعدَهُ ظفَر
شفتاي مُطْبْقَتَانِ سيدتي — والخُبْرُ في العينينِ والخَبَر
فاستشهِدِي النظراتِ جاحِمَةً — حمراءَ لا تُبْقي ولا تَذر
ولرغبة في النفس حائرة — مكبوتة يتطايرُ الشرر
إنا كلينا عارفان بما — حَوَتِ الثّيابُ وضَمَّتِ الأزُر
وبنا سواءً لا حياءَ بنا — الجذوةُ الخرساءُ تستعر
فعلى مَ تَجتهدين مُرْغَمَةً — أن تَسْتري ما ليس يَنْسَتِر
كذب المنافقُ . لا اصطبارَ على — قدٍّ كَقَدِّكِ حينَ يُهتَصَر
ومُغَفَّلٌ من راح يُقنِعُه — منك الحديثُ الحلوُ والسمر
يُوهي الحجى ويُذيبُ كلَّ تُقىً — من مُدّعيهِ شبابُك النَّضِر
ويَرُدُّ حلمَ الحالمين على — أعقابِهِ التفتيرُ والخَفَر
النَّفْسُ شامخةٌ إذا سعُدَتْ — بك ساعةً والكونُ مُحْتَقَر
وفداء " محتضن " سمحتِ به — ما تفجع الاحداثُ والغير
حلم أخو اللذاتِ مفتقد — امثالُهُ وإليه مفتقِر
وسويعة لا أستطيعُ لها — وصفاً فلا أمْنٌ ولا حَذَر
يدها بناصيتي ومحْزَمُها — بيدي . فمنتَصِرٌ ومندَحِر
فلئن غَلَبْتٌ فَخَيْرُ متَّسَدٍ — للشاعرِ الأعكانُ والسُرَر
ولئن غُلِبْتُ فغالبي مَلَك — زاهٍ . بهِ صافحٌ عني ومغتفر
أمسكتُ " نهديها " وأحسَبُني — أشْفَقْتُ أن تتدحرجَ الأُكَر
عندي من استمتاعةٍ صُوَرٌ — ومِنَ التَّغنُّجِ عندَها صُوَر
قالت وقد باتَتْ تطاوعُني — فيما أُكَلِّفُها وتأتَمِر
أمعانياً حاولتَ تَنْظِمُها — تختارُ ما تَهْوى وتَبْتَكِر
إني وردتُ " الحوضَ "ممتلئاً — " شَهْداً " يفوحُ أريجُهُ العَطِر
ولقد صدرتُ وليس بي ظَمَأٌ — للهِ ذاكَ الوِردُ والصَّدَر
وإذا صدقتْ فانه بدَنٌ — لأطايب اللذاتِ مُخْتَبَر
يا زهرةً في ريعها قُطِفَتْ — كأرقِّ ما يتفَتَّقُ الزَّهَر
نِعْمَ القضاءُ قضى بمرتشَفٍ — لي من " لماك " وحبّذا القَدَر
ما إنْ أخَصِّصُ منكِ جارحةً — كلَّ الجوارحِ منكِ لي وطر
يُزرْي بفلسفةٍ مطّولةٍ — والعلمُ شيءٌ فيك " مُخْتَصَر"
" ومعبد " لم يبل منهجه — بالسالكيه . ولم يَلُحْ أثَر
إني لآسَفُ أنْ يجورَ على — خدّيكِ خدٌّ كلُّهُ شَعَر
وعلى إهابٍ منكِ ممتلئٍ — مَرحَا إهابٌ مِلؤُهُ كَدَر
هذا الحريرُ الغَضُّ مَلْمِسُهُ — حَيْفٌ يُخَدِّشُ جَنْبهُ الوبر
عيني فِدى قَدَمَيَكِ سيّدتي — عيناكِ قد أضناهُما السَّهَر
لا أكتفي بالروحِ أُزْهِقُها — عُذرا اليكِ فكيف أعتذر
قلبٌ تجمَّعَتِ الهُمُومُ به — نَفَّسْتُ عنه فهو مزدهِر
ضنكُ المنافذِ لا مكانَ به — لمَسَرَةٍ واليومَ ينتشر
لَوْ لَمْ تُحلِّيه على سعةٍ — من رُحْبِ صدركِ كانِ يَنْفَجِر
سَحَرٌ زماني كلُّهُ لِهَوَى — ليلٍ بقربِك كلُّه سَحَر
وأرى لياليَّ الطِوالَ بها — شَبَهٌ ففي ساعاتِها قِصَر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المساوي: جمع مَسَاءة. [س و أ]. "مَسَاوِئُهُ كَثِيرَةٌ" : نَقَائِصُهُ، مَعَايِبُهُ. "مَسَاوِئُ العَمَلِ".
- بصر: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال …
- رفيقي: الرَّفِيقُ : اللَّطِيفُ اللَّيِّن الجانب؛ هو رَفِيقٌ به. -: المُرافق والمصاحب؛ رفيق السّفر/ هو رفيق صباي/ رفاقُ السِّلاح. -: الزّوج؛ كان رفيقها في حياتها محبًّا لها/ رفيق العُمر ورفيق الحياة، أي الزَّوج/ رفقاء السُّوء، ه …
- ضجر: ضجر: الضَّجَر: الْقَلَقُ مِنَ الْغَمِّ، ضَجِرَ مِنْهُ وَبِهِ ضَجَراً. وتَضَجَّر: تَبَرَّم؛ وَرَجُلٌ ضَجِرٌ وَفِيهِ ضُجْرَةٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فُلَانٌ ضَجِرٌ مَعْنَاهُ ضَيِّقُ النَّفْسِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَكَانٌ ضَ …