إلى اللّقاء
الشاعر: أحمد عبد المعطي حجازي · البحر: الرمل
«إلى اللّقاء» من شعر أحمد عبد المعطي حجازي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1 — يا أصدقاء !
لشدّ ما أخشى نهاية الطريق — وشدّ ما أخشى تحيّة المساء
" إلى اللّقاء " — أليمة " إلى اللّقاء " و " اصبحوا بخير ! "
و كلّ ألفاظ الوداع مرّه — و الموت مرّ
و كلّ شيء يسرق الإنسان من إنسان ! — 2
شوارع المدينة الكبيره — قيعان نار
يجترّ في الظهيره — ما شربته في الضحى من اللّهيب
يا ويله من لم يصادف غير شمسها — غير البناء و السياج ، و البناء و السياج
غير الربّعات ، و المثلّثات ، و الزجاج — يا ويله من ليلة فضاء
و يوم عطلته — خال من اللّقاء
يا ويله من لم يحب — كلّ الزمان حول قلبه شتاء !
3 — يا أصدقاء !
يا أيّها الأحياء تحت حائط أصمّ — يا جدوة في اللّيل لم تنم
لشدّ ما أخشى نهاية الطريق — أودّ ألاّ ينتهي ،
و لا يضيق — و يفرش الرؤى المخصّله السعيده
أمامنا .. في لا نهاية مديده — كأفق قرية في لحظة الشروق
و الأفق رحب في القرى حنون — و ناعم و قرمزي يحضن البيوت
و تسبح الأشجار فيه كالهوادج المسافره — يا ليتنا هناك !
نسير تحت صمته العميق — و نوره المضبّب الرقيق
جزيرة من الحياه — ينساب دفء زرعها على المياه
و لا تملّ سيرها .. يا أصدقاء ! — 4
اللّيل في المدينة الكبيره — عيد قصير
النور و الأنعام و الشباب — و السرعة الحمقاء و الشراب
عيد قصير — شيئا .. فشيئا .. يسكت النغم
و يهدأ الرقص و تتعب القدم — و تكنس الرياح كلّ مائدة
فتسقط الزهور — و ترفع الأحزان في أعماقنا رؤسها الصغيره
و ننثني إلى الطريق — صفّان من مسارج مضبّبه
كأنّها عندان قرية مخربه — تنام تحتها الظلال
وقد تمرّ مركبة — ترمي علينا بعض عطرها السجين
و ساعة الميدان من بعيد — دقاتها ترثي المساء
و تلتوي أمامنا مفارق ثلاثة ، — تمتدّ في بطن الظلام و السكون
و تهمسون : — " إلى اللّقاء ! "
*** — اللّيل وحده يهون
وداعه يهون فالنهار ذو عيون ، — تجمّع العقد الذي انفرط
لكنّ دربنا طويل — و ربّما جزناه أشهرا و أشهرا معا
لكنّنا يوما سنرفع الشراع — كلّ إلى سبيل
فطهّروا بالحبّ ساعة الوداع ! — *************************
* باسم الصديق رجاء النقّاش * أبريل 1956* — ************************************
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السياج: السِّيَاجُ [ سوج] : السُّورُ من شوكٍ، أو حائِطٍ ، أو غير ذلك؛ يحيط بالحديقةِ سِياج من القضبان المعدنيَّة ج أَسْوِجَة وسُوج.
- الظهيره: الظَّهِيرَةُ : وقت انتصاف النّهار، أي الظُّهر؛ بقيت في الاجتماع حتى الظَّهيرة.
- الكبيره: الكَبِيرَةُ : مذ الكبير.-: الإثم الكبير المنهيّ عنه شرعاً الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ والفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ج كبائِرُ.
- اللهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.
- شمسها: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
- شوارع: جمع شَارِع.[ش ر ع]. 1."طَافَ شَوَارِعَ الْمَدِينَةِ" : أَزِقَّتَهَا الوَاسِعَةَ. 2."شَوَارِعُ سَالِكَةٌ" : أَيْ يَسْهُلُ الْمُرُورُ فِيهَا. ن. شَارِعٌ.