انسياب الرّوح ...!!!

الشاعر: محمد كمال السخيري · البحر: الطويل

«انسياب الرّوح ...!!!» من شعر محمد كمال السخيري، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من يتلقّف صوتي المختنق بين شفاه الموت القاضمة ..؟؟ — من يتلوّى بحزني كالنّار المتأجّجة في صدري المنغلق ..؟؟

من يطفئ لهيب احتراقي ويأسرني ..؟؟ — من يفجّر دمي في عروق الخلود ..؟؟

من تأخذه ذكراي حين أسافر بعيدا ..؟؟ — من يبعثر أوراقي ويضمّ حروفها كالوليد ..؟؟

من يستبق غراب اللّيل ويرسم اسمي على سور المدينة الغائبة ..؟؟ — من يسكر من دمي حين تأخذني الغربة والوحدة القاتلة ..؟؟

من يحفر قبري وينحت على حجر القدر هيكل خلودي ..؟؟ — كلّ المدائن مقفرة ...

كلّ القلوب جوفاء مفرغة من وجودي ... — كلّ الزّغاريد أسلمت جفنيها للرّحيل ...

كلّ الطيور هاجرت إلى أين تختنق الشّمس ... — كلّ البحار ابتلعت حزنها ...

أيّ زمن هذا الّذي يسحب رداء الفرح ..؟؟ — أيّ نور يسطع من عينيّ كلّ صباح ..؟؟

أيّ عناد للأيّام التي أحرقت دفاتري ..؟؟ — أيّ مطر يبلّل ظلمتي ..؟؟

أيّ سماء تحضن صرختي الدّامية ..؟؟ — أيّ فضاء يتّسع لأجنحة خيالي المسكون بالفجيعة ..؟؟

أيّ ربيع يحضن ثورتي العارية ..؟؟ — كم تقتلني ذبحات الصّدر بسيف الغمام .. !؟

كم تلبسني عسعسة اللّيل كساء الاحتضار .. !؟ — كم يمزّقني صمتي وأنا المضجّع داخل وجودي كجثّة الشّهيد .. !؟

كم يتلحّفني الشّجن وأنا أعانق حروفي البنفسجيّة .. !؟ — كم يغتالني دويّ الرّوح الهاربة مع سحب الخريف الخزينة .. !؟

كم تقتات عصافير الرّدى من حبّات قلبي المفتوح على الآفاق .. !؟ — كم تُقتنَص الابتسامة من شفتيّ وأنا شهيد الأيّام الخالية .. !؟

كم يتعمّق الجرح في مداخل التيه المنفرجة .. !؟ — صرخة تدمي قلب التيه ...

صرخة تبكي صروح الخلود ... — صرخة تغلق بوّابة الانتشاء ...

صرخة تقتلع الوجود من جذوره الغائرة ... — صرخة ترجم الرّفض ...

صرخة تبعث من الفرح مأتما للنسيان ... — صرخة تقبر الحياة في ديجور الهذيان ...

صرخة تلملم خصلات الوجد الحائر ... — الزّمن يتسارع كالذكريات الخائنة ...

المكان مملكة للغثيان ... — الورقات تتساقط مبلّلة على أديم الحيرة الرّمادية ...

القلم يمرّ على الصّفحات مختنقا رافضا أن يخطّ حروف الأنين ... — اللّيل احترق كغبار الأيّام ...

أردية الوجود اهترأت ... — تمدّد الطّفل على فراش الانتهاء

توسّد كلمات اخترقت شهقته الساكنة ... — احتضن بعنف مشاعر غربته ...

أمطرت عيناه حبّات خلود لا تبخّرها الشّمس ... — امتصّت شفتاه الزّمن الهارب منه إليه ...

فتلحّف الصّمت الحريريّ ونام ... !!! — المنستير / تونس في 17/05/2007

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتراقي: [ح ر ق]. (مصدر اِحْتَرَقَ). 1."اِحْتراقُ البَيْتِ": اِشْتِعَالُهُ نَارًا. "مادَّةٌ قابِلَةٌ لِلاحْتِرَاقِ". 2."اِحْتِرَاقُ قَلْبِهِ" : اِشْتِدَادُ أَلَمِهِ وَشِدَّةُ تَأثُّرِهِ.
  • المختنق: المُخْتَنَقُ : المَضِيقُ؛ ِجرى الماءُ في مختَنَقٍ من الأرضِ.
  • بحزني: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
  • جوفاء: الجَوْفَاءُ : مذ الأجوفُ، ما كان لها جوف؛ حفرة جوفاء / كلمات جوفاء، أي فارغة لا معنى لها / امرأة جوفاء. أي لها مظهر من غير مخبر. - من القنا والشجر: الفارغة ج جُوفٌ.

قصائد ذات صلة

  • شهقة البحر وصوت الانحدار
  • أرق
  • صديقة الكلمات
  • أدري وما تدري
  • ولو ...
  • لوحة
  • دمعــــــة ...!!
  • الصّرخـــة الأولــــى ...!!