وقفة على أعتاب مستوطنة يهودية
الشاعر: عبد الرحمن العشماوي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة وطنية
«وقفة على أعتاب مستوطنة يهودية» من شعر عبد الرحمن العشماوي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا أبي — هذي روابينا تغشَّاها سكونُ الموتِ ..
أدماها الضجرْ .. — هذه قريتنا تشكو ..
وهذا غصن أحلامي انكسرْ .. — يا أبي ..
وجهك معروق .. — وهذا دمع عينيك انهمرْ ..
هذه قريتنا كاسفة الخدينِ .. — صفراء الشجرْ ..
ما الذي يجري هنا يا أبتي .. — هل نفضَ الموتَ التتَرْ ؟!
يا أبي .. — هذا هو الفجر تدلَّى فوقنا من جانب الأُفُقْ ..
وفي طلعته لون الأسى .. — هاهو المركب في شاطئنا الغالي رَسَى ..
غيرَ أنا ما سمعنا يا أبي .. — صوتَ الأذانْ ..
عجبًا .. — صوتُ الأذانْ ؟؟
منذ أنْ صاحبني الوعيُ بما يحدث في هذا المكانْ .. — منذ أنْ أصغيتُ للجدَّةِ ..
تروي من حكاياتِ الزمانْ : — ( كان في الماضي وكان )
منذ أن أدركتُ معنى ما يُقالْ .. — وأنا أسمع تكبيرَ أذان الفجرِ ..
ينساب على هذي التِّلالْ .. — فلماذا سكت اليومَ ..
فلم أسمعْ سوى رَجْعِ السؤالْ ؟؟! — يا أبي ..
هذا هو الفجر ترامى في الأُفُقْ .. — هذه الشمس تمادت في عروق الكونِ ..
ساحت في الطرقْ .. — فلماذا يا أبي لم نسمع اليومَ الأذانْ ؟!
ولماذا اشتدت الوحشة في هذا المكانْ ؟؟ — يا أبي ..
كنا على التكبير نستقبل أفواج الصَّباحْ .. — وعلى التكبير نستقبل أفواج المساءْ ..
وعلى التكبير نغدو ونروحُ .. — وبه تنتعش الأنفس تلتأم الجروحُ ..
وبه عطر أمانينا يفوحُ .. — فلماذا يا أبي لم نسمع اليوم الأذانْ ؟!
ولماذا اشتدت الوحشة في هذا المكان ؟! — يا بُنَيَّ اسكتْ فقد أحرقني هذا السُّؤالْ ..
أنت لم تسألْ ولكنّك أطلقت النِّبال .. — أوَ تدري لِم لمْ نسمع هنا صوت الأذانْ ؟!
ولماذا اشتدت الوحشة في هذا المكانْ ؟! — هذه القرية ما عادتْ لنا ..
هذه القرية كانت آمنهْ .. — هي بالأمس لنا ..
وهي اليوم لهم مستوطنَهْ ..
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضجر: ضجر: الضَّجَر: الْقَلَقُ مِنَ الْغَمِّ، ضَجِرَ مِنْهُ وَبِهِ ضَجَراً. وتَضَجَّر: تَبَرَّم؛ وَرَجُلٌ ضَجِرٌ وَفِيهِ ضُجْرَةٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فُلَانٌ ضَجِرٌ مَعْنَاهُ ضَيِّقُ النَّفْسِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَكَانٌ ضَ …
- المركب: المَرْكَبُ : ما يُرْكب عليه في البرِّ والبحر وغلب استعمالُه في السَّفينة؛ انتشرت المراكِب في المَرْفأ بعد هيجان البحرج مَراكِبُ.
- انكسر: انْكَسَرَ يَنْكَسِرُ انْكِسَاراً : تحطَّم؛ انكسر الكأسُ الزّجاجيّ/ انكسر قَلْبُه من الذلّ أو الحزن، أي تحطم. ــ الجيش: انهزم؛ انكسر الجيش لعدم تدربه على الأسلحة الحديثة. ــ الحَرُّ: فتر. ــ ت الريح: خَفَّتْ وسكنت. ــ الش …
- انهمر: انْهَمَرَ يَنْهَمِرُ انْهِمَاراً : ــ الماءُ: انسكب وسال بقوة؛ انهمرْت دموُعه/ انهمر بالكلام، أي اندفع في الكلام. ــ البناءُ: انهدم. ــ تِ الشجرةُ: تناثرت أوراقها عند الخبط؛ انهمرت شجرة التوت حين جَمْع ثمارها.
- شاطئنا: الشَّاطِىءُ : شطُّ النّهر أو الوادي وجانبهما فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِىءِ الوَادِ الأَيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللّهُ رَبُّ العَالَمِينَ/ بَلَغَ شاطِىءَ …