الذاكرة
الشاعر: أزهر سليمان · البحر: المقتضب
«الذاكرة» من شعر أزهر سليمان، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
انْ لم تَخني الذاكرهْ — على قلوعِ الراحلينْ
وفوقَ قمصان السعاةِ والحفاةِ — وفوقَ حباتِ دموع ِالمتعبينْ
وفي احتراق ِالحرفِ — بالمخاضِ والولادهْ
نقشتُ وجهَكِ الحزينْ — وفيه ادمنتُ هراءَ الشعرِ
وفيه ادمنتُ حبوبَ الاسبرينْ — كتبتهُ بادمعِ الخبازِ
تحت جسرِنا القديمْ — ومن شفاهِ الياسمينْ
كنتُ اراهُ في عناقِ النهرِ للشطئانِ — وفي توهجِ العروقِ في اكفِّ العاشقينْ
ان لم تخني الذاكرهْ — فان ذنبي كلُّه اني ولدتُ شاعرا
أني خلقتُ لي الاهاً كافرا — عبدتهُ،
وكنتُ اخفيه اذا رحلتُ في عباءتي — اخافُ ان تصيبَهُ العيونْ
شيّدتُ للمعبودِ فوقَ كلِّ واحةٍ — خباءْ
اذا بكى — تّزلزلُ الارضُ جميعاً
تختفي — ان لامَسَتْ اقدامُهُ القدسيةُ الصحراءْ
تنتحرُ الزوابعُ المطيرةُ الهوجاء، ثم تمحي — قدسْتُهُ في كلِّ صبحٍ ومساءْ
اوقدْتُ في صومعتي له شموعَ العشقِ — في التكايا
ومن دمي لهُ اعتصرتُ الروحَ وجداً والقرابينْ — عبدْتهُ
في الجهرِ والخفاءْ — ابحرتُ فوقَ موجِهِ
من عامي العشرينْ — حتى انتهيتُ هاهنا
في بركةٍ من طينْ — ضفدعةٌ تنقُّ في احمالِها الخمسينْ
ترى امثلي انتِ ياصديقتي الشهيدهْ — بالموتِ تحلمينْ؟
الارضُ وحدها تُدفينا — وصحبُنا الطوالُ ياصديقتي يَجمعنا
ولنْ نخافْ — ولن نخافْ
نعودُ توأمينِ في جنينْ — في ذلك الديجورِ
لاسنابكُ الخيولِ — لالؤلؤ البحرينِ يستهوي الفاتحينْ
لايأكلُ الكبارُ ياصديقتي الصِغارا — او يُولدُ الحرفُ خلاسيًا
بهِ تقدّسُ الدعارهْ — في ذلك الديجور لاالهٌ
يستمرئُ الجحودَ — ويأكلُ المطاطَ والحديدَ والصديدَ
والنشارهْ — في ذلك الديجور
لاتُرجمُ العذراءُ بالحجارهْ — او تُصلبُ النبوهْ
لابالمساميرِ تُفضُّ عنوةً — اغشيةُ البكارهْ
اني ولدتُ يارفيقتي شهيدْ — فوقَ نصالِ القتلهْ
ولنْ تجفَّ من سيوفِ قاتلي الدماءْ — كيما تدين السفلهْ
قدْ تُسلخُ الجلودْ — وتُقلعُ العيونْ
قدْ تَمّحي من قدمي الاصابعُ — وتُنزعُ الاطفالُ من افواهِها النهودْ
وربما تُسرقُ من اسفلتِها الشوارعُ — وربما يعودُ للغابةِ
انسانُ القرودْ — فلنْ يموتَ الانبياءْ
ولن يموت الفقراء — ولنْ يموتَ الشعراءْ
مادامَ في السيقانِ نسغٌ طالعٌ — مادام في اكفانِنا
تزمجرُ الزوابعُ — اني ولدتُ يارفيقتي شهيدْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.
تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتراق: [ح ر ق]. (مصدر اِحْتَرَقَ). 1."اِحْتراقُ البَيْتِ": اِشْتِعَالُهُ نَارًا. "مادَّةٌ قابِلَةٌ لِلاحْتِرَاقِ". 2."اِحْتِرَاقُ قَلْبِهِ" : اِشْتِدَادُ أَلَمِهِ وَشِدَّةُ تَأثُّرِهِ.
- الخباز: الخُبَّازُ : الخُبَّازَى أو الخُبازَى، وهو نبات من الفصيلة الخُبَّازية، يُطبخ ورقُه ويؤكل.
- الذاكره: الذَّاكِرَةُ : مذ الذّاكرُ. -: قدرة نفسيّة على الاحتفاظ بالتّجارب السّابقة واستعادتها عند الاقتضاء؛ يتمتع هذا العالِمُ بذاكرة دقيقة.