شيّعوا شمسي
الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رثاء
«شيّعوا شمسي» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شيّعوا شمسي فغابتْ عن سماها — وتوارى النورُ عنّي فنعاها
تركوني لهمومٍ غدَرَتْ — بي. غريباً أسلمتني لِعِداها
مِن سنينٍ و أنا الخائفُ مِن — أن أُلاقي وحدتي دونَ سواها
كنتُ أهواها وتهوى صُحبتي — كانتِ الشمسُ بعمري وسناها
وكلانا ملَّ عُمرا هاربا — وخطاياهُ صلاةٌ بتُقاها
طرقوا بابي وقالوا رَحَلتْ — أيُّها الموتُ تمهّلْ عن لِقاها
ركضتْ قبلي إليها دمعةٌ — واستفاقتْ شهقةٌ تحرقُ ماها
أيُّها الدّربُ قصيراً كنتَ ؟ أم — صرتَ في همِّ المسافاتِ مداها
ونسيمُ الصبحِ ريحٌ عصفتْ — بي ونارٌ أحرقتني في لظاها
ميّتاً كنتُ وصمتي خانهُ — حُزن قلبٍ نبضُهُ ماتَ معاها
زارتِ الذّكرى فؤادا فارغا — ملأتْ في كلِّ خطوٍ منكَ آها
كنتُ طفلا أحتمي في صدرها — أرضعُ الحُبَّ بصدقٍ من لُماها
وزمانا مِن رُعافٍ فَزِعَتْ — حمَلتني فوقَ أكتافٍ يداها
أسرعت بي لطبيبٍ علّها — توقفُ النزفَ وتنجو مِن أذاها
مولدي نبّأها في طيفها — أنَّ عصفورينِ قد زارا رُباها
نقرا الكفَّ وغنّا فَرَحا — واستطابا موطنا فيهِ حباها
نظرةُ في بسمةٍ في ضحكةٍ — ودموعٌ ذرفتها مُقلتاها
ثمَّ قالتْ إنَّ للطفلِ رؤىً — وخيالاتٍ لآفاقٍ أراها
فيهِ عِندٌ فيهِ إصرارُ الّذي — يوقظُ الشمسَ ويحيا في ضُحاها
مرّتِ الأيّامُ عُجلى ومضى — كلُّ شيءٍ مثلَ برقٍ يتناهى
وافترقنا والتقينا مرّةً — فإذا الدنيا بوهمٍ مُنتهاها
ثمَّ جاءَ الموتُ يُنهي قصّةٌ — ونعى القبرُ فؤادي ونعاها
رغمَ ذُلِّ الفقرِ عشنا حلوها — نحتسي الحبَّ بودٍّ في أساها
وتناسينا بأنَّا كالورى — يأكلُ الموتُ مُنانا و مُناها
كم تأذّيتِ وعانيتِ معي — إنّنا يا أمُّ للدنيا رؤاها
أذكرُ الفقرَ فمِنْ أوجاعهِ — أيقظتْ فجراً دموعي مُقلتاها
ليسَ عندي ما يلبّي شَبَعي — إنّما لي كلماتٌ ما سواها
أيّها الجوعُ كلانا ماردٌ — غيرَ أنّي لي نجومٌ بسماها
إن وطئتِ الأرضَ فاضتْ فرحاً — وتمنّتْ أن تكوني من رُباها
لستُ يا أُمّي وحيدا إنّما — أنتِ نبضُ القلبِ عمري في فداها
ومُعافاً ليسَ يدري ما بنا — كلُّنا للأرضِ يوما في ثراها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعمري: العُمْرَى : هي نوع من عقود التمليك، وهي أن يملِّكها للآخر مدى عمره فإذا مات عادت إلى المالك الأول، أو أن يملّكها مدى عمر المالِك الأول فإذا توفِّي عادت لأهله.
- تحرق: تَحَرَّقَ يَتَحَرَّقُ تَحَرُّقاً :- تِ النارُ: التهبت.- الشيءُ: أحرقتْه النار.-: تلهّف وتشوّق؛ تحرق إلى رؤية ابنه الغائب.
- تمهل: تمهل: أَبو زَيْدٍ: المُتْمَهِلُّ الْمُعْتَدِلُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. الْجَوْهَرِيُّ: اتْمَهَلَّ الشَّيْءُ اتْمِهْلالًا أَي طَالَ، وَي …