أُمُّ الحضارات
الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«أُمُّ الحضارات» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تعالَي نُغنّي من جديد أغانينا — ونملأُ بالحبِّ الكبيرِ أمانينا
وندعو نسيم الصبحِ يعزفُ شوقنا — ونقهرُ في شوق الّلقاءِ تجافينا
أعدنا إلى هذا الزمانِ جمالَهُ — فصار نبيّا للجمالِ ينادينا
فجاءت وفود الودِّ حبّا تحفُّها — نفوسٌ عطاشٌ ترتوي من مآقينا
و من فرح الأيام صارت سماؤنا — نجوما وأقمارا تنيرُ ليالينا
وعاد إلى الشمس الضياءُ تبوسُهُ — بودٍّ صحارينا فأضحت بساتينا
تغرّدُ في عذب الهديلِ حمامةٌ — وكانت بشجو اللحنِ تشدو فتبكينا
يصاحبُ في ليل الشتاء ظلامُهُ — و في الصيفِ يُمسي الليلُ حلوا يناغينا
ودجلةُ يسقي في حنانٍ حقولَهُ — فتعزفُ كالنجماتِ صمتاٌ يواسينا
ويهدأُ قلبُ الكونِ حتى تخالُهُ — غريبا بطيفِ الأهلِ يحيا أحايينا
وتمضي مع العمر العجول حياتُنا — وما هي إلاّ برهةٌ من تصافينا
حياةٌ بنور الحبِّ تصفو جميلةً — وأوجعُ ما فيها فراقٌ المحبّينا
أيا قلبُ صبرا إنَّ فيكَ لوعةً — وغصّةَ روحٍ واشتياقاٌ بدى فينا
و تفضحُ ما تُخفي عيونٌ بنظرةٍ — ويجري على الأجفانِ دمعُ مآقينا
وما زالت الأيّامُ تنفثُ سمّها — وتعبثُ فينا من سنينٍ وترمينا
تغالبنا جورا بثوبِ براءةٍ — ويهشمنا من كان يوما يواسينا
وتهربُ أوطانٌ لِتُنكِرَ أرضها — يُدمِّرُها الآتونَ حقدا ليُردينا
على وجعِ المجهولِ تمشي ديارُنا — وتزعمُ خيرا في أمانِ بوادينا
ومن كذبٍ أن تكتسي الأرضُ ثوبها — وبالعُريِ يُغرينا الّذي كان راعينا
وهم شطبوا ذكرى السنين بحربهم — وأهلي مع الصبرِ الطويلِ يعانونا
فيا أنت يامن تزعمُ النصرَ نزهةً — وتكتبُ تاريخَ الدمارِ عناوينا
حضارتُنا تبقى وتزهو عراقةً — وإن هدموها واستلذّوا مراثينا
سنبقى نسودُ الأرضَ نعمرُ وجهها — وتبني صروحَ المجدِ – عهدا - ذرارينا
فنحنُ بنو الحدباءِ نعرفُ أنّنا — نداهمها الدهماءَ ليلا فتقفونا
ونحنُ كعمرِ الأرضِ نكبرُ عزّةً — ونقهرُ في عزم الرياحِ أعادينا
وللغير في كهف الزمان مكانهُ — وإن ظنَّ زعما أنّهُ سيّدٌ فينا
سيأتي زمانٌ يذبحُ الذلَّ سيفُهُ — ويكسرُ أعناقَ الطغاةِ أهالينا
ستثأرُ مِن ظلمِ الطواغيتِ أُمّةٌ — وتنهضُ من بين الرمادِ مبانينا
وما ذلَّ مِن عانى الجراحَ ونزفها — وما ماتَ مَن خاضَ الحروبَ الطواحينا
ويدرأُ عن نفسِ الكريمِ سخاؤُهُ — وتشرقُ في قلبِ الظلامِ روابينا
ولبّت نداءَ العزِّ غيرةُ ثائرٍ — ولبّى رعاعُ الناسِ للعارِ آمينا
فيا موصل الحدباءِ أنتِ عراقُنا — وأنتِ حضاراتٌ وأنتِ أمانينا
و ما أنتِ إلاّ شوكةً في عيونهم — وما نحنُ إلاّ منكِ روحٌ فواسينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهديل: الهَدِيلُ : مصـ.-: صوت الحمام؛ وكأنَّ تَسْبِيحاً هَديلُ حمامةٍ ** في مجد ربِّك أُلِّفَتْ سَجَعاتُها. ذَكَرُ الحمام الوحشيّ.-: الرَّجُل الكثير الشَّعر.-: الثقيل من الرجال.
- بشجو: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.
- بود: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر.
- تجافينا: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ
- تحفها: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ …
- تغرد: تَغرَّدَ يَتغرَّدُ تغرُّداً :ـ الطائرُ: رفع صوته فى غنائه وطرَّب به.