شهرزاد
الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
«شهرزاد» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَكتَتْ عن كلامِها شهرزادُ — بعدما دبَّ في العيونِ المنامُ
عَزَفَتْ عن سَردِ الحكايا زمانا — رُبّ صمتٍ يَحارُ فيه الكلام
وأفاقَتْ من نومِها بعد عُمْرٍ — تتجلّى في سوحِه الآثام
لا نسيبٌ يجيرُها من عدوٍّ — أو حبيبٌ على يديهِ تنام
أو صديقٌ يَردُّ عنها اتِّهاما — أو أميرٌ يثيرُه الاتِّهام
عَشَقَت صمتَها فكان لِزاما — أن تموتَ الحروفُ والأقلام
كلُّ حرفٍ لم يَنتفضْ في شموخٍ — و إباءٍ تدوسُه الأقدام
يا هواها في القلبِ ينبضُ دوما — وحنينا تبثُّه الأنسام
ما سلوناكِ يا حبيبةُ لكنْ — أتعبتنا بطولِها الآلام
ورمتنا على الضفافِ حيارى — فاستباحَت ديارَنا الأقزام
من سنينٍ نحنُ انتظرنا قرارا — مبدئيا جذورُه الإقدام
وزرَعنا في صمتِنا آفةَ الذُّلِّ — لتصحو في نومِنا الأحلام
ورحلنا إلى زمانٍ بغيضٍ — يستوي الحُرُّ فيهِ والأزلام
كم نديمٍ على الهمومِ تركنا — وحبيبٍ في مقلتيهِ كلام
كلَّما مرَّ بالديارِ تهاوى — كرضيعٍ يَفُرُّ منه الفِطام
ليس ينجيه شوقُه مِن عتابٍ — ومن الشوقِ تنبتُ الأحلام
سَكتَت عن كلامِها واستجارَتْ — برؤاها فخانَها الإلهام
واستعادَت بصمتِها أملا — كانَ انتظارا يطولُ فيه المُقام
كغريبٍ آمالُه تتلاشى — في بلادٍ يسودُ فيها الظلام
ويُمَنّي أحلامَه في لقاءٍ — لحبيبٍ أعياهُ هذا السُّقام
كم تمنّى أنْ يستعيدَ حنانا — وابتساما فالأمنياتُ جسام
ما غريبٌ من كانَ في البعدِ — ذا مالٍ ولكنَّ الغربةَ الآلام
كم يصيرُ المرءُ الكريمُ مهانا — عندما يستبيحُ فكرا حسام
ويصيرُ الذَّليلُ أفعى تَلوّى — فبِفكيهِ يستقِرُّ الزّؤام
فاضطهادُ النفوسِ أمرٌ مُهينٌ — واضطهادُ الفكرِ المنيرِ حرام
فنجومُ السماءِ تبقى نجوما — ورخامُ القبورِ فيها الحِمام
قد يطولُ اللّيلُ الكئيبُ علينا — ويسودَ الكرامَ قهرا لئام
أيُّها الّليلُ ما بطولِك همٌّ — لكِنِ القلبَ يعتريه السآم
كلَّما يغفو في فؤادِك هَمٌّ — أيقظته الشجونُ والآلام
فّدَعِيٌّ به الجماهيرُ تشقى — حالماتٍ آمالُها الأوهام
وطنيٌّ كلامُه كرُغاءٍ — مُزعجٍ لا معنى ولا إفهام
همُّه الاستجداءُ من جَسَدٍ — مزَّقَه الجوعُ والضّنى والسُّقام
عِزَّةُ المرءِ أنْ يكون عفيفا — وكريما في رأيِه إقدام
فدعاةُ الحريَّة اغتصبوها — بكلامٍ يَملُّ منهُ الأنام
جَهَلوا أنَّ للشعوبِ رياحا — عاتياتٍ يعُجُّ فيها الرُّغام
كيف تبني الشعوبُ آمالَها دون — ضحايا تصحو بها الأيام
فظلامُ النفوسِ سُقمٌ عنيدٌ — ليس تنجو مِن جورِه أقوام
أبشعُ القيدِ أن نكونَ بلا رأيٍ — بِدُنيا فيها الحليمُ يلام
أو يصيرُ الفكرُ المنيرُ كلاما — ساذجا يستزيدُ منه اللئام
قادةُ الفكرِ عندنا جبناءٌ — حُلمُ الشّعبِ عندهم أوهام
حطَّموا أحلامَ الشعوبِ نفاقا — ورَضُوا أنْ تخيفَهم أحلام
تاجروا في بلادِنا واستباحوا — كلَّ شيءٍ كأنَّهم أصنام
كلُّ فِكرٍ لم يلتزمْ برؤانا — ويصونُ الحمى هوَ الهدّام
نحنُ شعبٌ للمجدِ نسعى جُموعا — لا نخافُ الرّدى وفينا الكرام
خالدٌ منا والزبيرُ وسعدٌ — وعليٌّ إمامُنا المِقدام
وكذا الفاروقُ الّذي كان للعدلِ — نصيرا يقودُه الإسلام
مَلأوا الأرضَ عِزّةً وشروقا — وشموخا فَهُم لنا إلهام
ما لنا نحتسي الدموعَ كؤوسا — مترعاتٍ والحقُّ فينا يُضام
ونواري أحزانَنا لا نُبالي — أسْكَرَتنا أم أيقظَتنا المُدام
حينما تُغرِقُ الهمومُ ربانا — نتباكى كأنّنا أيتام
فجراحٌ تمُرُّ أثْرَ جراحٍ — كُلُّ جُرحٍ لوحدِه يلتام
لو وَعَينا جراحَنا لانتَفَضْنا — وَدَعانا إلى الأمامِ الأمام
وزَرَعْنا نصرا بأفواهِنا — أيَّ انتصارٍ ؟ يغيبُ عنهُ الحسام
وافترَشنا الترابَ علَّ إلهً — يَنزِعُ الذّلَّ عن عيونٍ تنام
واهناتٍ يخيفُها النورُ تحيا — في كهوفٍ يسودُ فيها الظلام
المراؤونَ يشربونَ دِمانا — كسرةُ الخبزِ همُّهم والطعام
وَجَعي يا عراقُ ..يا بلدا — يسكنُه الموتُ والبِلا والسّلام
كُن لنا أمَّا أو أباً أو صديقا — لا عدوَّا ينتابُه الانتقام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاتهام: [ت هـ م، و هـ م]. (مصدر اِتَّهَمَ). "بَرَّأ نَفْسَهُ مِنَ الِاتِّهَامِ الْمُوَجَّهِ إلَيْهِ" : مَا يُنْسَبُ لِلشَّخْصِ مِنْ تُهْمَةٍ مِن جَرَّاءِ اعْتِدَاءٍ أوْ جَرِيمَةٍ يُحَالُ مِنْ أجْلِهَا على الْمُحَاكَمَةِ. "وَقَفَ …
- سرد: سرد: السَّرْدُ فِي اللُّغَةِ: تَقْدِمَةُ شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ تأْتي بِهِ متَّسقاً بعضُه فِي أَثر بَعْضٍ مُتَتَابِعًا. سَرَد الْحَدِيثَ وَنَحْوَهُ يَسْرُدُه سَرْداً إِذا تَابَعَهُ. وَفُلَانٌ يَسْرُد الْحَدِيثَ سَرْدًا إِذا …
- سوحه: سوح: السَّاحةُ: النَّاحِيَةُ، وَهِيَ أَيضاً فَضاء يَكُونُ بَيْنَ دُور الحَيِّ. وساحةُ الدَّارِ: باحَتُها، وَالْجَمْعُ ساحٌ وسُوحٌ وساحاتٌ، الأُولى عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مِثْلَ بَدَنةٍ وبُدْنٍ وخَشَبَةٍ وخُش …