تحدّي الصمت
الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: الخفيف
«تحدّي الصمت» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما لعينيكِ طالَها الإغفاءُ — أم بعينيكِ آهةٌ وعناءُ
شاخصاتٍ تفيضُ منها دموعٌ — يتراءى خلالَها الكبرياء
أم سماءٌ نجومُها غاضباتٍ — لم تَسَعها سماؤنا الزرقاء
أم شجونٌ في مقلتيك دعتنا — راكضاتٍ وما لهُنَّ وراء
أم حنينٌ يفيضُ منه عتابٌ — يتغابى عن نصرِه البُؤساء
يتحدّى في صمتِه كُلَّ صوتٍ — بشموخٍ وما به إبطاء
يا زمانَ الكرامِ هل تَرَكَتنا — نادباتٍ أصولُنا السّمحاء
يا مروءاتِنا استفيقي غضابا — ما لعيشٍ إذا المروءاتُ ماء
تلكَ رامُ الله الجريحةُ تنعي — ذِمَما والخليلُ والشهداء
فمِنَ العارِ أن نرى شعبَنا — يُقتَلُ ذبحا وتُهدمُ العذراءُ
يا مروءاتنا أينَ أنتِ ؟ أماتتْ — أم أضاعَتْ أصولَها الكُرَماء ؟
ليس عارا إنْ ماتَ منّا ألوفٌ — إنَّما العارُ أنْ يموتَ الفِداء
الشهيدُ الّذي يموتُ بفخرٍ — جنَّة الخلدِ أرثُه والهناء
يا فلسطينُ ما بنا مِن رجاءٍ — إنَّما النّصرُ خطّهُ الأبناء
عادةُ الحرِّ أنْ يُضحّي كثيرا — أنتمُ أحرارٌ ونحنُ غُثاء
ما سَفَكتم دماءَكم في خُنوعٍ — إنَّما أنتمُ الكرامُ الإباء
أنتمُ الإعصارُ المُدَمِّرُ فيهمْ — انتظرناهُ حين غابَ النِّداء
قسما بالمقدسات التي قد — دنست أنتم المنى والرجاء
لن يطولَ اللّيلُ الكئيبُ علينا — وتموتَ النساءُ والرُضَعاء
ويموتَ الأحرارُ عزّا وفخرا — وتموتَ الأشجارُ والأنواء
لن تموتَ الأرضُ التي اغتصبوها — لن يموتَ النضالُ والشرفاء
تلكمُ القدسُ يا رجالُ تنادي — هل يلبّي نداءَها الأصَلاء
ها هُنا يولدُ انتصارٌ عظيمٌ — ومِن النّصرِ تولدُ العلياء
ما وَهنّا يومَ انتخينا ولكِنْ — وَهَنَت في تُخومِها الأعداء
يا صلاحَ الدّينِ انتَفِضْ مِن جديدٍ — ما لذلٍّ في أرضِنا أصدقاء
نصف قرن مضى وملئي جراح — كل جرح من غير كيٍّ بلاء
أيها الحالمون هل يرتجى من — آل صهيون موثق ووفاء ؟
واسألوا التاريخَ كمْ نَقَضُوا — عهدا وعهدُ الأحرارِ منهُمْ بَراء
قتلوا الأنبياءَ ظلما وجورا — وتمادَتْ في غيِّها الجُبناء
إنَّما العهدُ عندنا ذِمَّةٌ — مِعطاءَةٌ لا تشوبُها الأقذاء
أيُّها الحالِمونَ يكفي هُراءً — ليس منّا مَن يعتريهِ الهراء
لا سلامٌ يعيدُ مَجدَ قُرانا — بلْ جهادٌ وصولةٌ قَعساءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزرقاء: الزَّرْقَاءُ : مذ أزرق. -: السَّماء / المياه الزرقاء في علم الَّرمد، هي صلابة حدقة العين من فرط التوتُّر الداخلي.
- الكبرياء: الكِبْرِياءُ : [مؤنث]، العظَمَةُ والتجبّر والترفّع عن الانقياد؛ منعته كبرياؤه من التذلّل لمن هو أقوى منه.-: المُلْكُ وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِياءُ فِي الأرْضِ.
- بشموخ: الشَّمُوخُ : الشَّمَخُ أي البعيد؛ مغارَةٌ شَموخٌ.