الحريّـــــــة
الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: البسيط
«الحريّـــــــة» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سألت عنك بلاد الأنس والجانِ — بحثت عنك بأشواقٍ ووجدان
سألت عنك. نجومُ الليل تشهد لي — والنفس متعبة من طول أشجان
فتشت كل بقاع الأرض من وَلَهي — فما وجدتكِ إلاّ بحر حرمانِ
رجوت أشرعتي في البحر تطلقني — والريح تحملني والموج يلقاني
مراكبي ببحار الهمِّ راحلة — والموت من طرب يشدو بألحان
حتى انتهيتُ بأرض لم تُطأ قِدَما — مجهولة العمر لم تُعرف بأزمان
أتيتها جزر الأحلام تبهجني — أمشي على عجل في خطو نشوان
الشمس تغمرها حبا وتطعمها — دفأً سخيا يروّي قلب ولهان
غاباتها كجنان حار مبدعها — من أيِّ حُسنٍ سقاها أم بإحسان
نسيمها من زفير البحر تحسبه — أمٌّ تحنُّ على ترجيع شطآن
كسرتُ أسوارها شوقا لمعرفة — ظني بها أملا من بعد حرمان
فأمطرتني عتابا بات يوجعني — بزخرف القول يغري كل حيران
مضت ترافقها الأجيال طائعة — حتى أطلّت بوجهٍ ذات ألوان
أميرة سكنت أطلال أزمنة — شاخ الزمان ولم تعبأ بأزمان
ترى بشائرها شمسا بلا أفلٍ — تغري النفوس بآمال وتيجان
لها الملوك بإجلال تلاطفها — وترتضي موتها من طول حسبان
والناس من حولها موتى بلا كفنٍ — يمشون في موكب بالوهم ملآن
سألتها عن ضحاياها فما اكترثت — وما أجابت لكِبْرٍ أو لنسيان
ناديتُها وأصم الصخر يسمعني — ما أنتِ إلاّ غريب دون أوطان
بك العبودية البلهاء قد سخرت — من كل مستضعف للحق ظمآن
لك الدماء كأنهار جرت شغفا — وتهزئين بأنهار ووديان
الحق يوجعها والظلم يبهجها — وبين حق وظلم حار وجداني
وبعد لأيٍ أصاخت لي مسامعها — تقول لي أبريءٌ أنت أم جانِ ؟
أستنهض الناس من جور أحاط بهم — وهم نيام على ظلم وعدوان
يا أيها المارد المعتوه آلمني — هذا التجني وهذا الظلم أبكاني
أنا الأسيرة في سجن العقول وما — عشعشت يوما بعقل جاهل فان
أورثتُ من عَشِقَ العلياء مكرمة — بالحقِّ يعلو بها دوما وينساني
المجد ديدن أشياعي وغايتهم — وما عرفت لمجد غير طغيان
يبايعون سفيه الرأي منزلة — كأنهم نصب تشقى بأوثان
سكنتُ في قمم تحلو لناظرها — كالنجم في ليلة أبدو لحيران
لكن لي سبلا قد أتعبت أمما — يفيض منها الردى سيلا بوديان
العز يعرفني والذل يجهلني — والعزم في همتي نار ببركان
الكل يطلب ودي لست أمنحه — إلا لحافظه من غدر أزمان
حرية الرأي في قول وفي عمل — أبها من الشمس زهوا في حزيران
لكن من قيد الآراء يهدمها — وليس من هدم البنيان كالباني
وإنني في سجايا الناس ملهمة — كزهرة نثرت حسنا بنيسان
أسرت في خيلائي مَن يقدسني — ليحرق العمر في زيف وأحزان
سرقت من شفة الأحلام بسمتها — فأورثتني خنوعا بعد عصيان
أنا المطاعة لا شيء يخاصمني — وإن غضبت فلا أحنو لإنسانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ببحار: البُحَارُ : دُوار البحر؛ أصابه البُحارُ بعد ركوبه الزورق.
- بقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …