ومضة شوق

الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«ومضة شوق» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 96 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا الحِلمُ يُطفئُ نارَ القلبِ لا الصبرُ — لا الوصلُ يكتم شوق الروح لا الهجرُ

لا دمع عينيك يخفي الحبَّ من وَلَه — ولا لوجدك ما أخفى له سرُّ

ولا اشتياقك للأحباب يستره — ليل ولا أنّة العشاق .ما سرّوا

صبرتَ ترجو لقاء الصحب تنطرهم — نَطْرَ الظباء على أكناسها نسر

أو كالزرازير رفّتْ خوف عارضة — إن مرّت الريح أو ما مسّها قطر

ودّدتَ لو أن صبر الأرض أجمعه — يكفيك لوعتهم لم تَرضَه الصبر

فنار حبكَ لم تهدأ مساجرها — وليس يطفئها نهر ولا بحر

لكنها في رحاب الذكر قد سكنت — والدمع في سَحَرٍ يخبو به الجمر

يشيح وجهك في ذكراهمو فرحا — وإن همى الدمع أخفى شوقه الضرّ

تعلل الدمعَ ضرّ أنت ظالمه — والعين لا سَقَمٌ فيها ولا شرّ

تعلل النفس, والأعمار يُنقصها — جريُ الزمان وهذا القرب والهجر

ظللت تكتم حبا كنت ترضعه — صبرا فيفطمه عن صبره الدهر

وكنتَ تسأله عمّن يشاغله — القلبُ لمّا يجبْ عمّا به الصدر

حتى طغى الوجد في عينيك منسكبا — يا ظلمُهُ الوجد ممّا قد جنى الغِمر

وتسأل الذاتُ هل تنوي الرحيل إلى — أحبَّةٍ فارقوا الدنيا وهم كُثر

أحبّةٍ كانت العلياء تحسدهم — إذ جاوزوها وهم عن شأنها نكر

تزهو المفاخِرُ عزا إذ تصاحبهم — وتدّعي أنها في عزهم ذكر

المجد موطنهم والشمس سؤددهم — يقرونه الضيف حتى خانه الشكر

مكارم طُبِعوا فيها وما اكتُسِبت — وأنهم سادة الأخلاق ما بّروا

وأنهم خبَروا الدنيا وفتنتها — وأنها بذليل العيش تغترُّ

ليس التخلق بالإذلال ديدنهم — ولا همو وهنوا يوما ولا فروا

هم فخره العز يربو في مرابعهم — وينتشي الفخر مما ناله الفخر

والقَدْرُ يبحث عنهم عن محامدهم — وقد يَحار فما يبقى له قدر

تواضعوا طاعة لله واحتسبوا — وأنكروا ذاتهم في الله فاصفروا

والذل لله يكسو المرء من شرف — يعليه قدرا ويحلو عنده العمر

بأمة العرب أرسى الله شرعته — وزادها شرفا في عدلها الفكر

يا أمة برسول الله إذ نهضت — وأنهضت أمما في الظلم تجتر

ومن يُرِدْ ناصرا فالله ناصره — وليس يُنصر دون الله ذا النصر

محمد ( يا رسول الله ) نعشقه — وكيف يرقى عليه العشق والشِعر ؟

لكننا بهواه الناس تحسدنا — ويعظم الحبّ في أرواح من برّوا

والبِرُّ فيه جمال ليس يعرفه — إلا ّ الألى سحرا صلوا وهم نزر

حيث الظلام بسيف الصمت ممتشق — والناس في النوم قد زادوا وهم كثر

فلا وربك لا تحلو الحياة بنا — أو يستقيم لنا شأن ولا أمر

من غير حب رسول الله يغمرنا — لولاه كنّا بليل ماله فجر

كانت بشائره تُنبي بمقدمه — والناس قد غرقوا في التيه واغتروا

من يعبد التمر أياما ليأكله — جوعا ويردي إلهً خانه الفقر

ومن على صنم تجثو عقيدته — لولا الخلائق لم يُعرف له ذكر

الطير تسجد للرحمن فطرتها — والشمس والبدر و الانسام والبحر

كلّ يسبح في لسن وفي لغة — وليس يتعبها ذكر ولا شكر

الصخر يهبط من خوف ومن رَهَب — والرعد من خيفة دمعاته القطر

والبرق يومض أشواقا ويرسلها — مشاعرا من ضياء سرها جهر

والناس في رأيهم جهل يخاصمهم — حتى طغى الجهل واستعصى به الفكر

قوافل في بحار الشك تغرقهم — في الكفر حتى استوى الإيمان والكفر

الفقر في الدين لا تغني عقيدته — والدين فيه الغنى والعزم والصبر

كانت تنادي أباها حينما وئدت — تلك الوئيدة ما أصغى لها الدهر

لكنما شرعة الإشراك تنكرها — ضحية الجهل لا عار ولا و ِتْر

حتى أتانا رسول الله يرشدنا — إلى الهدى فنما في قلبنا الخير

لولاه كنا لهذا الجهل نعبده — ويحتسي البكرَ من أبنائنا القبر

كان التفاخر في الأحساب ميزتنا — والناس يشغلهم عن ربهم جور

والخير فينا كثير ليس يُنقصه — قولُ الذين على آذانهم وقر

سماحة الدين فينا أن نصون حِمى — بالحقِّ لا قوّة حمقاء تغتر

الناس تعرفنا عدلا ومعرفة — نُجيره الغير أنى خانه الغير

لا الشر نسلكه يوما ونلبسه — سيوفنا شرَّعا تجتثّه الشر

وأننا أمة في الله قوتها — ويُهزم الكفر - بالإيمانِ - والقهر

آذوك , مَنْ جهلوا في الله ,في بلد — أهلوه منك وقد أشقاهم الكِبر

ملأتَ دهركَ حتى جاء معتذرا — وما لغيرك من أزمانه عذر

لبّوا النداء لجهل دام أزمنة — أفنوا الحياة بكفر رَفْضُهُ يُسر

ما للعقول لغير الحلم خاضعة — وأُشربتْ بسموم ذمَّها الذعر

تمرُّ أزمنة غبراء في أمم — النارَ قد عبدوا حتى استحى الجمر

والشمسَ والنجمَ والتمرَ الذي زرعوا — تحار فطرتهم كيف انتهى الفكر

هل ينظرون إلى أرض وما جمعت — وللسماء غزتها أنجم زُهر

أم يسألون مَن ِالرزاق يرزقهم ؟ — وكيف ساروا بليل دربه العُسْر

حتى استباحوا دما أجروه في فرس — في حرب داحس والغبراء قد كرّوا

هنا يُسال دم للاّت ينذره — فيأكل النّذرَ من إشراكه الكفر

ماذا أُحدِّث عن أرض يعيث بها — فسادُ فكر وناس ملّهم عمر

حتى أتانا نبيٌّ رحمة نزلت — تضيء من نوره الأكوان والبدر

به الجهالة ولّت وانتهت أبدا — فمات جهل وساد الحلم والبِشر

به انتصرنا على أهوائنا زمنا — والخير في شرعنا والعز والفخر

أعزّنا الله . بالإسلام يرفعنا — لا عزة دون نهج الله لا نصر

الناس ضلّوا ,حيارى لا دليل لهم — هذا يتيّمه شرك وذا خمر

وصاحب الحاجة المقهور يرهقه — رِبا ً تضاعفه الأيام والفقر

حتى يصيِّره عبدا يقيّده — دَينٌ عليه ليشري دِينه القهر

والأرض تبكي ومن ظلم على أمم — فيها القويُّ بلا حق له الأمر

وكيف يصبر من في العمر يبحث عن — حقيقة الله حتى دلّه الخير

ويضرب الأرض لا يخشى عواقبها — كي ما تبرئه الأيام والعذر

حتى أتى طيبة الغراء يملؤها — عدلا ويمحو صراعا حلوه مرّ

منها منار الهدى يفضي أشعته — يمحو الظلام ويصحو بعده الفجر

عجزتُ عن مدح من كان المديح له — في ذكره يستحي الإلهام والنثر

والحرف يكتم كالمعنى بلاغته — وللكلام على إغفائه سحر

بحثتُ عن حلل المعنى وزينته — وعن بيان على أقرانه فخر

وقد وجدت بهذا الحب أُرسله — شؤبوب قطر صحا من لمسه القفر

أو شهقة الفجر أنساما يُبعثرها — ذكراك للروح ما هبت لها عطر

الأرض تفنى ويفنى الكون أجمعه — والله يرحم مَنْ سيماؤه الخير

وليس غيرك يا نبع الهدى علم — حتى يُشفَّع فيك العبد والحرُّ

وأنت تُنصف كل الرسل. ما كذبوا — لكنّ أقوامهم للنار قد جُرّوا

لَنور طُهرك شمس في مشارقها — وكيف للشمس أن ترقى له الطهر

ما أنت إلا ّ سماء أمطرتْ حِكَمًا — لَقولك الوحيُ والتشريع والأمر

الأنبياء بيوم الحشر تشغلهم — عن غيرهم أنفس يأسو لها الصخر

إلاّك أنت تحامي أمّة ً نُسبتْ — إليكَ إيمانها التوحيد والصبر

وكم يزيدك إجلالا مقامك ذا — يا خير من سجدوا يا خير من بَرّوا

عند المليك تناجيه وفي أدب — حق الشفاعة يا رباهُ قد غُرّوا

الناس معظمهم للنار مسلكهم — والبعض تربكه الآثام والجور

والأتقياء جنان الخلد تفرحهم — فازوا بروضتها والله قد سرّوا

ضياؤهم بين أيديهم سعى بدجى — ظلامه غضب أحشاؤه الشر

يا ربُّ إن كان ذنبيْ فيك معصية — فمنك ممّا تشاء العفو والخير

وأنّ هذا مقالي لستُ أنقُشهُ — إلاّ بفضلكَ يحيا القلبُ والشعرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتياقك: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
  • ترضه: ترض: تِرْياضٌ: مِنْ أَسماء النساءِ.
  • رحاب: الرُّحَابُ : الواسع؛ قِدْرٌ رُحابٌ، أي واسعة.
  • رفت: رفت: رَفَتَ الشيءَ يَرْفُتُه ويَرْفِتُه رَفْتاً، ورِفْتةً قَبِيحَةً، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وَهُوَ رُفاتٌ: كَسَرَه ودَقَّه؛ وَيُقَالُ: رَفَتُّ الشيءَ وحَطَمْتُه وكَسَرتُه. والرُّفاتُ: الحُطام مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تكَسَّر. ور …
  • فنار: الفَنَارُ : مصباحٌ قويُّ الضَّوء يُنْصَب على ساريةٍ عاليةٍ أر برجٍ مرتفعٍ لإرشادِ السُّفنِ في البحار إلى طُرُق السَّير وتجنُّبِ مواطنِ الخَطَر وهو المنار محرَّفةً.
  • لوجدك: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت …

قصائد ذات صلة

  • حبٌّ في زمن الحرب
  • شيّعوا شمسي
  • أُمُّ الحضارات
  • أعيشك عشقا
  • الخامس عشر من أيلول عام ...
  • أمّةُ الدنيا
  • رحيلُ الزمان
  • شكرا لأنَّكِ .....