مدّي يديكِ

الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: الكامل

«مدّي يديكِ» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مُدّي يديكِ وأوقفي إعصاري — فأنا المسافرُ والمدى مشواري

وأنا على شفتيكِ أغنيةُ النّدى — تنسابُ من قلبي ومن أشعاري

يا درّة كانت بقلبِ محارةٍ — واليوم صارت نجمةً بمدار

ردّي إليّ مشاعري وقصائدي — فلكم أضعتُ مع المجونِ حواري

ولطالما فتشتُ عنكِ بغربتي — فوجدتُ في عينيكِ ضوءَ نهار

أنا يا حبيبةُ لم أزلْ في غربةٍ — وُلِدَت معي بمشيئةِ الأقدار

ودَعي يدي تحنو عليكِ وحاذري — أن تتركيني أكتوي بالنار

الحبُّ فيكِ ومنكِ كونٌ ملهمٌ — فاستمتعي بعذوبةِ الأوتار

إني أتيتكِ مُغرما أرجو اللقا — جودي عليّ وعانقي إصراري

علَّقتُ في عشبِ العيونِ خواطري — كي تستريحَ للحظةٍ أسفاري

إنّي تعبتُ من الرحيلِ ومرفئي — لمّا يزلْ بشواطئ الأسرار

لولاكِ ما هَدأتْ مساحةُ ثورتي — ما أثمرتْ من حُزنِها أشجاري

تتنفسينَ هواجسي ومآثمي — ومواجعٌ ملآى بها أنهاري

لغتي تَحيكُ مِن الضنى أكفانها — لتموتَ في لغةِ الضياعِ دياري

سَكَنَتْ بأهدابي الشجونُ فاسهَدَتْ — قبلَ العيونِ حماقةَ الأفكار

الأرضُ تنفُرُ من خطايَ ترفُّقا — فعزيمتي كعزيمةِ التيّار

مُدّي يديكِ وعانقيني علَّني — أنجو بها سُفُني مِن الإبحار

بمدادِ عينيّ الحروفُ فصيحةٌ — نَطَقَت بحُزني وارتوتْ من ناري

صَمتٌ يُحاصرُني بهمٍّ قاتلٍ — فعروبتي مُدُنٌ بلا أسوار

ذبحوا النسيمَ وعلّقوا أشلاءهُ — يا ويلهم من وثبةِ الأحرار

فتمرّدي بغدادُ أو نامي على — سُرُرِ الفجيعةِ, مُنتهى الأقذار

لكِ من حضاراتِ الزمانِ عباءةٌ — عربيّةُ التكوينِ والإيثار

وتطلعي نحو النجومِ بهمَّةٍ — إنَّ النّجومَ منازلُ الثوار

فرداءُ حُزنُكِ مزّقتهُ إرادة — وعزيمةٌ موصولةُ الأعمار

إنَّ الردى يخشى جراحَكِ فانزعي — ثوبَ الجراحِ بعزّةِ الأخيار

هذي شقيقتُكِ العروبةُ قد وعَتْ — عُمقَ التحدّي وازدَهَتْ بوَقار

وَهَبَت لكِ الحبَّ الكبيرَ تكرُّما — فَرشَتْ لك الإكبارَ من إكبارِ

قومي نعانِقُها لقد طفحَ الهوى — فالحبُّ يسمو فوقَ أيّ قرار

والحبُّ إن عَظُمَت عليهِ مُصيبة — يبقى يُذَرذِرُ عطرَه بالدار

أنا يا رفيقةُ إن سكبتُ مدامعي — فلعلَّ من فيضِ الدموعِ فَراري

ولعلَّ من ساروا بدربِ خطيئةٍ — قد آمنوا بتنوعِ الأفكار

ولعلَّني بعد السنينِ فراشةٌ — تمتصُّ من فرحٍ شَذَى الأزهار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المجون: المُجُونُ : قلَّة الحياء والسلُّوك الهازل؛ صرفه المجونُ عن الدراسة.
  • بمدار: المَدارُ [دور]: موضِعُ الدَّورانِ؛ وُضِع القََمَر الإصطناعيُّ في مَدَارِه. -: مَسِير الكواكب السَّيَّارة حول الشَّمس/ مَدارُ الأرض هو الفلك الذي تدور فيه الَأرضُ حول الشمس/ على مدارِ السَّنة، أي بغير انقطاع/ مَدارُ الأمر …
  • حواري: الحوارى : الدقيق الأبيض وهو لب الدقيق.-: كلْ ما حوِّر من الطعام أي بُيِّض.

قصائد ذات صلة

  • حبٌّ في زمن الحرب
  • شيّعوا شمسي
  • أُمُّ الحضارات
  • أعيشك عشقا
  • الخامس عشر من أيلول عام ...
  • أمّةُ الدنيا
  • رحيلُ الزمان
  • شكرا لأنَّكِ .....