غضب القدس
الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: البسيط
«غضب القدس» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نخشى عليكَ عذابَ الأسرِ والبَشَرِ — يا قبلةَ المجدِ والأشرافِ من مضرِ
أهلوكَ مثل خيوط الشمسِ تفضحُ من — خانوا النهارَ وباعوا الدُرَّ بالحجَرِ
محرابُ صمتكَ يدعونا ليُسمِعَنا — من البعادِ بأنّا أُمّةُ الغجرِ
وأنتَ في كنفِ الرحمنِ تُغضبهم — حاشاكَ يا مسجد الأقصى من الخورِ
القدسُ تصرخُ والعربانُ في خدرٍ — هيهاتَ يفزعُ من كانوا على خدرِ
وتشتكي الأرضُ إشراكا ومعصيةً — من أرذلِ الناسِ أخلاقا على العُصُرِ
في كلِّ يومٍ ينوحُ الأهلُ من ألمٍ — يستصرخونَ بأنَّ القدسَ في خطرِ
وينزفُ الصمتُ من أحشاءِ نازلةٍ — ألقتْ علينا قيودَ الذلِّ والضررِ
نحاربُ الشمسَ في ليلٍ بظلمتِهِ — وندّعي النصرَ في رقصٍ وفي سَمَرِ
نعيشُ حاضرنا لهواً وأغنيةً — ونتركُ اللهَ بالدينارِ والهذرِ
ونعبدُ الذاتَ نستهوي مباذلها — بالجهلِ نقترفُ الآثامَ من قِصَرِ
ندعوا إلى السِّلمِ في استسلامِ قادتنا — هلِ الحروبُ حروبُ النايِ والوترِ؟!
يا أمّةٌ كفرتْ بالعزِّ واعتنقتْ — عبادةَ الدرهمِ المختومِ بالشررِ
وأهدرتْ بطرا أمجادَ من قهروا — جحافلَ الموتِ بالأيمانِ والظفرِ
فينا إذا شاءتِ الأقدارُ وانسلختْ — عنّا المباذلُ أبطالٌ بلا كِبَرِ
إيمانهمْ كلهيبِ الشمسِ ينصرهم — ونصرةُ الحقِّ مرهونٌ مع السّحَرِ
القائمونَ أناء الليلِ دعوتهم — أن يَحفظ الله أهلَ القدسِ من ضررِ
ويرتمي الموتُ مذعورا ومرتعبا — من الّذينَ أناخوا الموتَ بالنظرِ
سلاحُهمْ خنجرٌ يقتاتُ من دمهم — ينسلُّ نحوَ هدير الكفرِ من سَقَرِ
وحدُّهُ في نقيع السمِّ منغمسٌ — كأنّهُ النارُ في ثأرٍ وفي سُعُرِ
همُ الألى في رباط اللهِ مُذ عزموا — أن يقبروا الذلَّ بالسكينِ في حذر
واستقرأوا الحاضر المشؤومَ إذ وجدوا — فينا التخاذل موصولٌ على عُمُرِ
فاستنهضوا همماً واستشعروا وطنا — يضيعُ بينَ نباحِ الحاكمِ الأشِرِ
حتى كأنَّ السيوفَ القاطعات فمٌ — قد أظمأتهُ خنوعا عُصبةُ الكدرِ
من غمدها تعبتْ نوما فأيقظها — كفٌّ بهِ ترفلُ الأمجادُ بالظفرِ
والقلبُ يملأهُ الإيمانُ فاعتمرتْ — نَبْضاتُهُ من كتاب الله من سُوَرِ
يا أمّةَ ملّها الخذلانُ فانقسمتْ — أوطانُها قطعا تحيا مع الضجرِ
واستوطنتْ في دويلاتٍ تَقاسَمَها — بنو الأصيفِرِ في يُسرٍ عن الضررِ
ما أمّةٌ تركتْ منهاجَ شرعتها — تستبدلُ العدلَ في ظلمٍ وفي غَرَرِ
إلاّ وكانتْ هشيم النارِ تنثرها — هوج الرياحِ وهم فيها بلا خبرِ
أعماكمُ الصمتُ في عُقرِ الديارِ فها — أنتمْ تعيشونَ في خوفٍ بلا أثَرِ
المقدسيّونَ هم أشرافُ رايتنا — ورايةُ الله إذ تعلو على العُصُرِ
صبرا فإنَّي رأيتُ اللهَ ناصركم — والنصرُ بالصبرِ والأيمانِ بالقدرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخور: خور: اللَّيْثُ: الخُوَارُ صوتُ الثَّوْر وَمَا اشْتَدَّ مِنْ صَوْتِ الْبَقَرَةِ وَالْعِجْلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الخُوار مِنْ أَصوات الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَالسِّهَامِ. وَقَدْ خارَ يَخُور خُواراً: صَاحَ؛ وَمِنْهُ …
- الغجر: الغَجَرُ : النوَرُ وهم قومٌ جفاةٌ منتشرونَ في أصقاع عديدة، ولهم تقاليدُ وعادات خاصة، ويعتمدونَ في معاشهم على بعض الصناعات الخفيفة، الواحد غَجَريُّ مؤ غَجَرِيّة.
- بالحجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق …
- تصرخ: تَصَرَّخَ يَتَصَرَّخُ تَصَرُّخاً : تكلََّف الصُّراخ؛ لا تستجب دوماً لولد يتصرّخ.
- تغضبهم: تغضَّبَ يَتَغَضَّبُ تَغضُّباَ :غضب؛ أي سخط، تغضب من سوء تصرفي.
- حاشاك: حَاشَا [حشي]: كلمة تُسْتَعْمل للاستثناء وقد تكون حرف جر؛ أخطأَ التلاميذُ حاشا خالدٍ، وتُستعمل للاستثناء وتكون فعلاً ماضيًا ينصب المستثنى بعده؛ انصرف العمالُ حاشا خالدًا / وحاشا للهِ أي براءةً لله ومعاذًا.