نوحُ حُرّة
الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: البسيط
«نوحُ حُرّة» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ناحتْ أصيلاً على أهلٍ و أحجارِ — والشوقُ بادٍ على ألفاظِ أشعارِ
كانتْ تقاسمُ دفءَ الدارِ مَنْ رحلوا — واليوم من لاعجٍ باتتْ على نار
وأطلقتْ زفرةَ المشتاقِ تحسبها — من لوعةِ الحبِّ إعصاراً بإعصارِ
راحتْ بغربتها تشكو مواجعها — غريبةُ الرّوحِ من همٍّ و أكدارِ
وأسلمتْ جنحها للريحِ فانطلقتْ — لا الليلُ يُوقفها منْ شحِّ أقمار
عزيمة رغم عصف الريحِ ما وهنتْ — ولا استكانتْ بإذلالٍ لغدارِ
تطيرُ مِن سفرٍ مضنٍ إلى سفرٍ — فأتعبتْ سفرا من طولِ أسفارٍ
كأنما الأرضُ لمْ تُخلقْ لتَسكُنَها — ولا السماءَ ارتضتْ دارا بلا جار
وما درتْ هذه الأيامُ غادرةً — حتى استظلّتْ بأحزانٍ و أخطار
جفّتْ على كمدٍ دمعاتُ أعينها — والروحُ تُرضعُ صحراءً بأمطار
والروحُ من وَلَهٍ حنّتْ لبارئها — وما مشيئتها إلاّ لأقدار
صاحتْ بصمتٍ, وصمتُ الأهلِ يتعبها — والصمتُ من غضبٍ رعدٌ بآذار
و تُطعمُ الفقرَ مِن أحشائها أملا — تخبو بآلامها النيرانُ مِنْ نارِ
عذرا لشدوكِ قد ماتتْ ضمائرنا — وما الضمائر إلاّ بعضُ أحجارِ
لكنّها الأرضُ قد رجّتْ مشارقها — وللمغاربِ إشراقٌ بأحرارِ
يا أمّةً غرقتْ في اللهوِ مِنْ خدرٍ — هيهاتَ نصحو على وهنٍ على عارِ
لبيتُ شدوكِ ملتاعا أقاسمُهُ — مُرّ الهمومِ وعندي بعضُ أعذارِ
لبَيتُ شدوكِ يا أماهُ تعصفُ بي — هوجُ الرياحِ بلا سارٍ وبحّارِ
كأنني أنتِ نرجو رحمة نزلتْ — من السماء لنا من عندِ قهّار
تلك الشعوبُ تعيش الجوع مرغمةً — جوع الكرامةِ يمحو كلّ إيثارِ
وعندما أطلقتْ هذي الشعوبُ فمًا — خافَ الطغاةُ ,أبادوا جمع أخيارِ
من يزرع الظلم يجني الويلَ في نصبٍ — والحقُّ يُنصرُ في يوم بأنصار
ومَنْ يعشْ هذه الدنيا وزينتها — ويعبد الذاتَ في جاهٍ ودينار
تراهُ في قلقِ يحيا وفي شجنٍ — ويسجنُ الروح في كهفٍ وأسوار
لكنّها الروح لم تخلقْ لنسجنها — وإنما خُلقتْ من فيضِ أنوار
مشيئةُ الله فيها أن تكون لنا — والناسُ مِن مؤمن فيهم وفجّار
نوحي, كما شئتِ لم أسمعْ بنائحةٍ — في الحقِّ إلاّ أتاها حقَّها جاري
يا جارةَ الهمَّ كم في الهمّ مِنْ تعبٍ — وأتعبتنا جراحاتٌ بلا ثارِ
تلك المواجع تستجدي ضمائرنا — من عهد آدم أحللنا دم الدّار
لا الشرعُ لا العُرفُ لا الأديان أجمعها — تقضي بسفكِ دمٍ من غيرِ إقرارِ
ويصلبُ الفكرُ والإنسانُ في بلدي — أُوّاهُ من قسوةِ الطغيانِ والعارِ
الناسُ في شرعهم شيءٌ بلا ثمنِ — ما أبخس الناسَ إلاّ بُخسَ أفكارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تحسبها: تَحَسَّبَ يَتَحَسَّب تَحَسُّباً :- الأمرَ: سعى لمعرفته؛ تَحَسَّبَ سرَّ غضب رئيسه. - لوقوع الأمر أو من وقوعه: احترس واحتاط؛ تحسّبُوا لنشوب الحرب فبنَوا الملاجئ.
- تخلق: تَخلّقَ يَتَخَلَّق تَخَلُّقا : أظهر من الأخلاق ما لم يكن فيه؛ تَخَلّق بأخلاق العلماء فليته كان عالما حقا.- بكذا: جعله خُلُقا له؛ تخلّق بأخلاق الزُّهاد.- الكلام: اختلقه أي ادَّعاه وافتراه؛ يتَخَلَّق الأخبار وينشرها بين ال …
- تقاسم: تَقَاسَمَ يَتَقَاسَمُ تَقَاسُماً :ـ وا الشيء اقتسموه، أي أخذ كلٌّ منهم نصيبه؛ تقاسموا الثروة/ تقاسم الزوجان حلو الحياة ومرها.- وا: أقسم كُلٌّ منهم لصاحبه، أي حلف؛ تقاسما على التمسك بالعهد.
- جنحها: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب …
- دفء: (دَفَّ) الدَّالُ وَالْفَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا [يَدُلُّ] عَلَى عِرَضٍ فِي الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى سُرْعَةٍ. فَالْأَوَّلُ الدَّفُّ، وَهُوَ الْجَنْبُ. وَدَفَّا الْبَعِيرِ: جَنْبَاهُ. قَالَ: لَهُ عُنُقٌ تُلْوِي بِمَ …