نعيم الماضي
الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«نعيم الماضي» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا الشعرُ يُؤنسني لا الصمتُ لا الطربُ ... ولا الكتابةُ تُحييني ولا الكُتبُ
فما انتظاري لِمن أحببتُ ذو أملٍ ... ولا اغترابي عنِ الأحبابِ يغتربُ
وكلَّما جنَّ ليلٌ قالَ قائلهُ ... لمن دموعُكَ من عينيكَ تنسكبُ
أأنتَ تبكي على خلٍّ تفارقُهُ؟ ... أم أنتَ تبكي ومِن دنياكَ تحتسبُ
لَلحبُّ تُبديهِ في عينيكَ نظرتَها ... وكيفَ يُخفيهِ دمعٌ وهوَ يحتجبُ
وكيفَ يسترُ مهموماً وحيرتَهُ ... صمتٌ طويلٌ وفكرٌ شاردٌ سَرِبُ
يلهو به زمنٌ كالسيفِ يقطعُهُ ... فما الزمانُ بشيبِ الشيخِ يختضبُ
ولا المكانُ لقلبِ الصبِّ متَّسِعٌ ... فالأرضُ من شوقهِ أمواجُ تضطربُ
تحوكُ فوق الخدود السمرِ أزمنةٌ ... على الجبينِ دروبٌ خطَّها التعبُ
وكلَّما اجتثَ عامٌ عمرَهُ انتفضتْ ... فيه المواجعُ والآلامُ والكُرَبُ
فما أنينُكَ إلاَّ شوقُ مغتربٍ ... تلتاعُ منهُ سنون العمر والحقبُ
يكفيكَ أنَّكَ وهمٌ كَلَّ آخِرُهُ ... وكم تطيقُ على البلوى وتنتحبُ
سيانَ عندكَ أنسامٌ وعاصفةٌ ... كلاهما من لهيبِ القلبِ يلتهبُ
كم تدّعي الصبرَ كم تُخفي لواعجَهُ ... ولستَ من جزعٍ تشكو وتحتربُ
بالله صبرُكَ، ما في غيرهِ أملٌ ... عليهِ تصبرُ في برٍّ فتقتربُ
شوقٌ بقلبكَ فيَّاضٌ تُجاذبهُ ... أشواق حبٍّ لمن أحببتَ تنجذبُ
ظمآنُ تُظمئه الأشواقُ من ولهٍ ... إلى لقاءِ حبيبٍ حبُّهُ عجبُ
ستونَ عاما مضت كالطيفِ مارقةً ... وأنتَ تعلمُ أنَّ العمرَ مُنقَلَبُ
فيه الشبابُ بطيشِ اللَّهوِ مغتربٌ ... وليس يدرك أن الوقت منتَهبُ
يُصارعُ الشكَّ بالأهواءِ من عُجُبٍ ... يسقي اليقينَ سراباً كلُّهُ ريَبُ
في غمرةِ الفرحِ المعتوهِ يُغرقُهُ ... حُلمٌ ويسلبُه رأياً وما يجبُ
حتى يخوضَ مع الدنيا ولذَّتِها ... كأنَّهُ خالدٌ من نشوةٍ طرِبُ
سبحانَ من صيّر الأهواءَ فاتنةً ... تدعو إليها سفيهاً قلبُه تَرِبُ
والناسُ صنفٌ بلا رأيٍ يناصرهم ... مثل البهائمِ لا همٌّ ولا غضبُ
يسارعونَ إلى الدنيا وفتنتها ... ويعلمونَ بأنَّ الموتَ يقتربُ
لكنَّهم ركنوا للنفسِ واغترفوا ... من ذلِّ شهوتها أغراهُمُ الكَذِبُ
وبعضهمْ كغُثاءِ السّيلِ تجرفهم ... جرفَ الهشيمِ وللنيرانِ هم حطبُ
والبعضُ في عِلَلِ الآثامِ في غفلٍ ... لا يقبل النصحَ وهْو الناصحُ الذرِبُ
مما عجبتُ: رجالٌ كنتُ أحسبهم ... للدينِ أعمدةٌ لكنهم خُشُبُ
هذا يناصرُ سلطاناً ويمدحُهُ ... يختالُ في زيِّهِ زهواً وينتصِبُ
الكلُّ يدعو إلى سلمٍ ومغفرةٍ ... والمسلمونَ مع الشطآنِ قد هربوا
والبحرُ من شِبَعٍ ألقى بهم جُثثاً ... مرميّةً في عراءِ الرملِ تغتربُ
وأبحروا وشراعُ الخوفِ يُجبرُهمْ ... أن يهجروا وطناً من فقرِه وُهِبوا
صارت مذاهبُنا سيفاً يُقطِّعُنا ... والسيفُ في غمدِهِ سكرانُ يضطربُ
يا اُمَّةٌ هي بالقرآنِ قد نُصِرَتْ ... وسنَّةٍ من رسول الله تنتسِبُ
بنورهِ أممٌ تَحيى حضارتها ... فالقابضون لحبلِ الله هم شهبُ
ونارُ كسرى خبتْ نيرانها كمداً ... وفي البحيرةِ لا ماءٌ ولا صببُ
وفي السماءِ على أبراجها حرسٌ ... يرمون من أنصتوا دهراً فهم غُلِبوا
لَلأرضُ من درَنِ الإشراك في سقمٍ ... ظلمٌ وكفرٌ وإذلالٌ ومُستَلَبُ
حتى أتاها بشيرٌ حيثُ أنقذَها ... من آفةِ الشركِ فانصاعتْ لها الحِقبُ
من قبلِ آدَمَ كان النورُ مُؤتلِقا ... منهُ الحياةُ وفيهِ السَّعدُ والغَلَب
بأرضِ مكةَ حيثُ الشركُ مُعتَقَدٌ ... اَلنورُ يولَدُ، فالإشراكُ مُكتئبُ
مشيئةُ اللهِ تمضي ليسَ يوقفُها ... من دونِهِ الجنُّ والإنسانُ والكذِبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ … (لسان العرب)
- بشيب: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ … (لسان العرب)
- تبديه: بده: البَدْهُ والبُدْهُ والبَدِيهة والبُداهة[[. قوله [والبداهة] بضم الباء وفتحها كما في القاموس]]: أَوّل كُلِّ شَيْءٍ وَمَا يفجأُ مِنْهُ. الأَزهري: البَدْهُ أَن تَسْتَقْبِلَ الإِنسان بأَمر مُفاجأَةً، وَالِاسْمُ البَدِيهة … (لسان العرب)
- تحييني: حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَن … (لسان العرب)
- تفارقه: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)