أُحُبّكِ

الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق

«أُحُبّكِ» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُحِبُّكِ رغم آلاميْ الكثيرةْ — ورغمَ الحزنِ ممتشقاً هجيرَهْ

ورغم الجرح آلمنيْ بلؤم ٍ — أُحِبُّكِ في جراحاتي الكبيرَهْ

أُحبُّكِ في انكساراتي سماءً — تُغطيني بأنجمها ألأسيرهْ

أحبّكِ في ظلام الليل بدرا — أُناجيهِ بدمعاتي المطيرهْ

فلي قلبٌ أحبّكِ من عصور — بإحساسٍ وعلّمني شعورهْ

أنا الألمُ الذي ارتكبَ الخطايا — وأُغرق في شواطئه بحورهْ

أنادي غُربتي وأنا محاط — بعمر راحل يبكي مصيرهْ

تمرُّ علَيَّ أيّامٌ عجافٌ — لتسْرِقَني أمانيَّ الحقيرهْ

فلا وطنٌ يضمّ جفافَ صمتي — ولا صوتي يقاسمني ضميرهْ

فيا أنت التي أحببْتُ يوما — وحبكِ لم يكنْ يُرضي العشيرهْ

رحلتِ معيْ بلا أمل ٍ وخوفٍ — وكنتِ على خطى دربي زهورهْ

تُعلِّمُني بأنّ الدمعَ إثمٌ — وأنّ الناسَ أجناسٌ كثيرهْ

وأنَّ القلبَ يُوقظهُ فراقٌ — وأنَّ الحبّ تظمئنا نهورهْ

وأنَّ الزهرَ في البستانِ عطرٌ — وأنَّ الموتَ يسلبُنا عطورَهْ

وأنَّ الشمسَ تحجبها فُصولٌ — وأنَّ الّليلَ يمنحُنا أثيرَهْ

وأنَّ... وأنَّ أحزاني بحارٌ — مِنَ القلقِ الذي يَخشى فُجورَهْ

تُعلّمُني بمدرسةِ الضحايا — بأنَّ الشِّعرَ تسعفهُ ضرورهْ

وأنَّ مدارسَ العُشّاقِ كذبٌ — نصدِّقهُ ونهوى أنْ نزورَهْ

أُلملِمُ بعضَ أشتاتي لعلّي — أُقبِّلُها على وجع ٍ وحيرَهْ

وتبسُمُ مِنْ ضنى شفتي, وروحي — على أحزانها دوما أسيرهْ

أُردّدُ في غنائي شدوَ طير — ومِنْ عينيهِ تُكتبُ ألفُ سيرَهْ

فلا أهلٌ يشاطرهم شعورا — ولا وطنٌ يُغنّيهِ سرورَهْ

يعيشُ على فتاتِ العصرِ كَلاًّ — وهذا الموتُ يرفضُ أنْ يُجيرَهْ

ولا زالتْ حبيبتهُ كتابا — يرتّلهُ, و يُقرئهُا سطورَهْ

يُغنّيها القصائدَ تلو أُخرى — يُغازلها بذاكرةٍ بصيرهْ

يعيشُ حياته وهما وظلاًّ — فتمنحه حبيبتُهُ شعورَهْ

وفي يوم من الأيام يمضي — إلى بلدٍ مساكنهُ قبورهْ

ويتركُ حبّهُ إرثاً جميلا — ويتركها وتتركه الأميرَهْ

ويرحلُ صوب أوهامٍ وظنٍّ — ويرحلُ صوبَ آثام ٍ مُثيرهْ

إلى وطن تمزِّقهُ رعاعٌ — وتسرقُ منهُ أحلاما فقيرَهْ

يربّيهمْ ويرضعُهمْ شموسا — يعلّمهمْ بأنّ الحبّ غيرَهْ

يقولُ لهمْ بأن الذلّ عارٌ — وأنَّ الإثمَ يُؤخذُ عن جريرهْ

فيا وطنا أضاعتهُ الخطايا — وتملؤهُ الذنوبُ بلا شَعيرَهْ

ويسلبُهُ اللصوص وفي نهارٍ — وما نضبت عطاياهُ الوفيرَهْ

ويرحلُ فيه تاريخٌ طويلُ — ويُتعِبُ عن مُطاولةٍ عصورَهْ

غريبٌ أنتَ يا وطني بناسٍ — عليه تآمروا, قطعوا جذورَهْ

تخلّوا عنهُ في يومٍ عصيبٍ — وهدّوا بعد هذا اليومِ سورَهْ

لقومٌ في ضمائرِهمْ تراخ ٍ — مبادئهم تنامُ على (حصيرهْ)

تأمُّكَ أيُّها الوطنُ المعالي — وأمجادٌ مراميها عسيرَهْ

وتمنحها نياشيناً بفخر ٍ — وهذا البدرُ يفرحُ فيكَ نورَهْ

خُلقتَ من الضياءِ وفي ضياءٍ — لمجدُكَ للدُّنا شمسٌ منيرَهْ

وكنتَ حضارةً كُتبتْ بنورٍ — وعلّمتَ الحضاراتِ المسيرَهْ

هنا وُلِدتْ قوانينٌ بعدلٍ — هنا الإنسانُ تنبئُ عنهُ صورَهْ

هنا بدأتْ حياةُ الأرضِ منّا — وتاريخُ وآثارٌ خبيرهْ

ويروي عنكَ يا وطني تراثٌ — لهُ انحنتِ الرِّقابُ على سريرَهْ

لِأزمنةٍ تسود الأرضَ عدلا — وكم زمنٍ أكنَّ بنا شرورَهْ

وأزمنةٍ مواضيها شروقٌ — وأزمنةٍ حواضرها مريرَهْ

تُسافرُ في العصور إلى عصور — وأنتَ لها مداراتٌ منيرَهْ

ستُخلقُ مِنْ جديدٍ بعد لأيٍ — وتطردُ عنكَ أزمنةً شريرَهْ

لَجُرحكَ علّمَ الدنيا تحدٍّ — وأيقظَ في ليالينا بدورّهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتكب: ارْتَكَبَ يَرْتَكِبُ ارْتِكاباً :- ذنْباً: اقترفة؛ أنكر أمام القاضي أنه ارتكب ذنباً.- الأمر: اقتحمه متهوراً؛ ارتكب أَخطاءً لا يجرو غيره على ارتكابها،- الدُّيونَ: أكثرَ من أخذها؛ ما أكثر ما يرتكب من الديون ولا يسدِّدها.
  • الحقيره: [ح ق ر]. (صِيَغة فَعِيل). "رَجُلٌ حَقِيرٌ" : ذَلِيلٌ مُهَانٌ.
  • الكبيره: الكَبِيرَةُ : مذ الكبير.-: الإثم الكبير المنهيّ عنه شرعاً الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ والفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ج كبائِرُ.
  • المطيره: المَطِيرُ : ذو المَطر؛ جاء في يوم مَطِير، أي ماطر.-: ما أصابه المطرُ؛ وادٍ مطيرٌ، أي نزل فيه المطر.
  • بحوره: حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي …

قصائد ذات صلة

  • حبٌّ في زمن الحرب
  • شيّعوا شمسي
  • أُمُّ الحضارات
  • أعيشك عشقا
  • الخامس عشر من أيلول عام ...
  • أمّةُ الدنيا
  • رحيلُ الزمان
  • شكرا لأنَّكِ .....