إطلالة على الماضي والحاضر

الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة وطنية

«إطلالة على الماضي والحاضر» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هنا كانت الدنيا نخيلا و أشجارا ... وشمسا و أفياءً تظلّلُ أنهارا

وليلا به النجماتُ تعزفُ صمتها ... وبالشَّفَقِ المعلولِ يبدأُ أسفارا

وللقمرِ العشاقُ تبكي وتشتكي ... فيرسلُ أنّاتٍ إليهم وأنوارا

وكانت دموعُ العاشقينَ حكايةً ... تردّدُها النَسْماتُ حينا وأطوارا

وتحنو إلى النهرِ العتيقِ يمامةٌ ... لتُسْمِعَه الأنغامَ لحنا و أوتارا

تعاتبني كيف المساءُ يُخيفُنا ... وقد كان يوما يمنحُ العمرَ أزهارا

تُساءِلُني عن بيتِ أهلي وما به ... تحيطُ به الأحزانُ قهرا وإجبارا

و قلبٌ به الأشواقُ تكتمُ لوعةً ... به ترقدُ الأحلامُ توقظُ تذكارا

تُعاتبني والدمعُ يجري بمقلتي ... تُكلّمني صمتا فَضوحا وإخبارا

ألا أيّها القلبُ الجريحُ مشاعرا ... تكتّمُ مِنْ حُزنٍ جراحا وأسرارا

وتركنُ للصمتِ الأليمِ مَهابةٌ ... إذا نَطَقَتْ دنياك ذلاّ و إدبارا

هي الأرضُ مِنْ عهدٍ طويلٍ نعيشُها ... وما سَئِمَتْ غيرَ الّذي ماتَ غدّارا

نعيشُ مع الماضي وننسى بأننا ... بحاضرِنا موتى ونأكُلُ أحجارا

تُساءلني تلك اليمامةُ عن أبي ... أكانَ صديقَ الأرضِ أم كانَ جبّارا ؟

وهل كانَ مثلي يحملُ الحبَّ قلبُه ... وكان تقيّا يعبدُ اللهَ إكبارا ؟

وهل أنّ أحلامي كما هي في فمي ... تسافرُ بي في عالمٍ جابَ أقطارا ؟

وترحلُ عنّي كالرياحِ مواجعي ... فترجعُ إعصارا يُعانقُ إعصارا

وعن وطني حدّثتها عن سُهولِه ... وعن زهرةٍ حمراءَ تُخبرُ أخبارا

كأنّي لَمَستُ الحبَّ في عَرَصَاته ... بساتينَ مُلتاعٍ تردّدُ أشعارا

وعن أصدقاءَ يُشرِقونَ بليلِنا ... كفجرٍ ضَحوكٍ بشّرَ الأرضَ إعمارا

وأُسْمِعُها تغريدَ قلبي بلوعَةٍ ... عسى ساعة الذّكرى تُعاودُ تَذكارا

ألا ليتَ أيامَ الجفاءِ قصيرةٌ ... وأنّ زمانَ الوصلِ يفترشُ الدارا

رأيتُ بعينيها المواجعَ كلّها ... لتُخبرَني عن موطني الصارَ أكدارا

وعن جُثثٍ مرميّةٍ في شوارع ... تُلملِمُ أحزانا وتُنبِتُ أوزارا

عجيبٌ سكوتُ الناسِ عمّا يُحيطُهمْ ... وأعجبُ منه الظلمُ يُظلمُ أبصارا

بحسرةِ مهمومٍ وروعةِ خائفٍ ... وشهقةِ ملهوفٍ يُقلّبُ أنظارا

تقولُ بأنّ الموتَ يسقي رُبوعَنا ... فلا الطفلُ ناجٍ, لا ولا العاشَ أعمارا

ولا فتيةُ الحيّ القديمِ نجوا ولا ... نساءٌ ولا الجدرانُ تُنقِذُ أحجارا

كأنّ الرّدى مُستأسدٌ في رُبوعِنا ... وأنّ قبورَ الأرضِ تَسرقُ أسفارا

وأنّ دُعاءَ البائسينَ دموعُهم ... يُخالطُها يأسٌ يُطاولُ أقمارا

مساكنُهم أطلالُ قومٍ تمزّقوا ... وفرّقهم بأسٌ يُمازجُ أخطارا

وشعبٌ, على الأعشابِ يغفو, مشرّدٌ ... يمدّ يدَ الإذلالِ يلبسُ أطمارا

أضاعته آثامٌ ,وغفلةُ مُذنبٍ ... ليبرأ منه الإثمُ كفرا وأوزارا

تلومُ خطاياهُ السماءَ وتدّعي ... بأنّ الرزايا تستميحُك أعذارا

سئمتُكِ يا دنيا النفاقِ معيشةً ... رأيتُ المنايا فيكِ تحصدُ أخيارا

وتلهو بكِ النفسُ التي عَبَدَتْ هوىً ... وكم هيَ في الأهواءِ تُغْرِقُ أحرارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • المعلول: علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَل … (لسان العرب)
  • النجمات: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ … (لسان العرب)
  • النسمات: نسم: النَّسَمُ والنَّسَمَةُ: نفَسُ الرُّوحِ. وَمَا بِهَا نَسَمَة أَي نفَس. يُقَالُ: مَا بِهَا ذُو نَسَمٍ أَي ذُو رُوح، وَالْجَمْعُ نَسَمٌ. والنَّسِيمُ: ابتداءُ كلِّ ريحٍ قَبْلَ أَن تَقْوى؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وتَنَسَّمَ … (لسان العرب)
  • تحيط: (حَيَطَ) الْحَاءُ وَالْيَاءُ وَالطَّاءُ لَيْسَ أَصْلًا، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَهُ فِي الْحِيَاطَةِ وَالْحِيطَةِ وَالْحَائِطِ كُلَّهُ الْوَاوُ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِهِ. (مقاييس اللغة)
  • ترددها: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
  • تساءلني: سلن: التَّهْذِيبِ فِي الثُّلَاثِيِّ: ابْنُ الأَعرابي الأَسْلانُ الرِّماح الذُّبَّل. (لسان العرب)
  • تظلل: ظلل: ظَلَّ نهارَه يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا يَظَلُّ ظَلًّا وظُلُولًا وظَلِلْتُ أَنا وظَلْتُ وظِلْتُ، لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي النَّهَارِ لَكِنَّهُ قَدْ سُمِعَ فِي بَعْضِ الشِّعْرِ ظَلَّ لَيْلَه، وظَلِلْت أَعْمَلُ كَذَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • رحيلُ الزمان
  • أمّةُ الدنيا
  • في بلادي
  • سأظل أحبك
  • ذكريات الماضي
  • على ضفاف دجلة
  • حبٌّ في زمن الحرب
  • راهبة