كما تشائين
الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: البسيط
«كما تشائين» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لازلتُ أعشقُ فيكِ الصمتَ و الأدبا — ما دمتِ لي أملاً بالحبِّ مُختَضِبا
أنتِ الأنوثةُ في أحلى مفاتِنِها — شمسًا تُضيءُ و لم أعهدْ لها نَصَبا
أنتِ الرجولةُ في أبهى مكارمِها — ليتَ الرجولةُ كانت منكِ مُكتسبا
كما تشائينَ شاء اللهُ مِن أزلٍ — بأنَّ حُبّكِ في أرواحِنا كُتِبا
شابَ الزمانُ و ما جفّتْ مدامعُنا — نروي الفراقَ بشِعرٍ ظلَّ مُغتَصَبا
كلامُنا كعليلِ الصّمتِ تُخرسُهُ — دَفقُ النوائبِ كالطوفانِ ما نضَبا
تُخفينَ وجدَكِ عنّا إنْ نظرتِ لنا — ونحنُ نوهِمُ في أشواقِنا الكَذِبا
سيوفُنا من زمانِ الموتِ مُغمدةٌ — نستلُّها كي نُميتَ الأهلَ و النسبا
تغفو عزائمُنا في جفنِ غانيةٍ — بالمالِ نعبُدُ في أهواءِنا العجبا
ما أنطقَ الصخرَ إلاّ قهرُ هاجرةٍ — والقلبُ تُسكتُهُ الأوجاعُ ما انتحبا
ويولدُ الماءُ في بيداءَ مُجدبةٍ — ويُعطِشُ الأرضَ مَن عاثوا بها حقبا
تحيا النفوسُ بحبِّ اللهِ ما شكَرَتْ — و في شقاءٍ تعيشِ العمرَ إن غَضِبا
هذا زمانٌ بذلِّ العيشِ نسكنُهُ — الحرُّ يشربُ فيهِ الجمرَ و التعَبا
تاريخُ مجدُكِ لاهوتٌ و أدعيةٌ — نقتاتُ منهُ مع التشريدِ مُغتربا
تلهو بنا في مهبِّ الريحِ شرذمةٌ — جاؤوا على كفِّ مَن كانوا لنا ذَنَبا
و أوردوا العارَ عارَ الذلِّ و اقتتلوا — على الموائدِ دودًا يأكلُ العطبا
يا أنتِ يا جرحَنا الموجوع في فمِنا — كم عاشروكِ؟ ببُخسٍ و اعتلوا سببا
شروا ضمائرَهُم واستسلموا زُمرا — مدّوا يدَ الذلِّ للعدوانِ و الهربا
وبايعوهُ على أنظارِنا سفهًا — يا أرضُ ما لكِ ؟كم أعييتِهم حقَبا
إنّا تصارعُنا الأهواءُ في دمِنا — بطولةً ندّعي إذ نكتبُ الخُطَبا
و أنَّنا غربةٌ مدّتْ ضفائرَها — مع الرياحِ ويُغري موتُنا العربا
قولي لهم أنّ مَن خانوا عروبتهم — عروشُهم ستلاقي الموتَ و السَلَبا
مهما الطغاةُ تمادوا في غوايتِهم — تبقى السماءُ لِمَن يُؤمِنْ بها حسبا
يا أمّةً أسرفتْ في الغيِّ إذ سكتتْ — عن جورِهم فتمادوا في الورى كُربا
فما الحياةُ بلا موتٍ ولا تعبٍ — إلاّ سرابَ فلاةٍ تجتدي سُحُبا
إنّي عهِدتُ صروحَ المجدِ قاسيةً — لكنَّ مَن كسبوا مجدًا مضوا شُهُبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بشعر: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء …
- دفق: دفق: دفَق الماءُ والدَّمْعُ يَدْفِق ويدْفُق دَفْقاً ودُفُوقاً وانْدفَق وتدَفَّق واستَدْفَقَ: انْصبَّ، وَقِيلَ: انصبَّ بمرَّة فَهُوَ دَافِقٌ أَيْ مَدْفُوقٌ كَمَا قَالُوا سِرٌّ كاتِمٌ أَي مكتُوم، لأَنه مِنْ قَوْلِكَ دُفِق …
- كالطوفان: الطُّوفَانُ : السَّيْلُ المُغْرِق؛ هطلت الأَمطار وتحوّلت إلى طوفان. ـ: ما كان كثيراً من كلِّ شيْءٍ؛ تلقّيت في العيد طوفاناً من الرسائل/ انتشر في المدينة طوفانٌ من الشائعات. ـ: الفَيَضانُ العظيم الذي أهلك قوم نوح فَأَخَذَ …