طيفًا يزورُكَ ...
الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: الكامل
«طيفًا يزورُكَ ...» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طيفًا يزورُكَ ما لهُ إبطاءُ — وبنبضِ قلبِكَ يستحمُّ رجاءُ
مُذ غادرت أعشاشَها انتفضَ الدّجى — واستيقظتْ مِن وِردِها الأسماءُ
و تناثرَتْ فوقَ السّطورِ مدامِعٌ — و حروفُها مستنقَعٌ و شتاءُ
تتلو صحائفَ شوقِها روحًا سَمتْ — و استوحشتْ جسدَ الفناءِ سماءُ
و تراكمَتْ أوصالُ أزمنةٍ بهِ — مُذ أنكرَتْ أسماءَها الأشياءُ
يحنو إلى سفَرٍ هروبُ مُتيَّمٍ — فرجوعُهُ مثلَ الذّهابِ سواءُ
يطوي مسافةَ غُربَةٍ لا تنقضي — و يظنُّ أنَّ مع الرحيلِ شفاءُ
و طوَتْ مسافاتٍ خُطًى برويَّةٍ — سَفرُ الشجونِ إلى الشُّجونِ فناءُ
لكنّهُ سَقَمٌ يطالُ حياتَهُ — إنَّ الحياةَ تشرُّدٌ و عناءُ
أحلامُهُ كانت سماءَ مَجرَّةٍ — فالأرضُ في هِممِ النفوسِ رخاءُ
بُحَّ الصّدى مِن طولِ أنّةِ عاشِقٍ — و لهُ القلوبُ صوامِتٌ تستاءُ
و بكى المدى فالدّمعُ بُعدٌ قاهِرٌ — يُخفي المشاعِرَ و هْيَ منهُ وضاءُ
يا أيُّها الوطنُ المُعذِّبُ أهلَهُ — لكَ في القلوبِ محبَّةٌ و ثناءُ
نحنُ السّماءُ و أنتَ صمتُ سماءِنا — و الناسِكونَ تغرَّبوا و أساءوا
و الرّاحلونَ إلى العلاءِ مصيرُهُم — ليلٌ طويلٌ مظلِمٌ و شقاءُ
و المُرجِفونَ تملَّكوا أوطانَنا — و يُباعُ مِن رُخصِ الضميرِ وفاءُ
تاريخُنا زهوٌ بذلَّةِ حاضِرٍ — و تفاخُرٌ قد أنكرَتهُ إماءُ
و غفَتْ حضارةُ أمَّةٍ و تمزَّقَتْ — أوصالَها و طغى المُروءَةَ ماءُ
وطنُ الأصالةِ و الرّجولةِ و النُّهى — سيفًا أضاعوهُ فهُم جُبناءُ
شعبُ تُشرِّدُهُ الفجيعةُ مثلَما — أُممٌ تفرَّقَ بأسُها مُذ ساءوا
عدنانُ أهلُكَ في العراءِ تشتَّتوا — و استنطِقِ الأمواتَ هُمْ أحياءُ
لكنَّهم دفنوا بقوّةِ بَأسِهم — يأسًا كدُهمِ الّليلِ حينَ أضاءوا
الموتُ يُشهِرُ سيفّهُ بتواضِعٍ — قتلاكَ يا وطني هُمُ الشُّهداءُ
أمّا الّذينَ مع الهُروبِ تصالحوا — تركوا الدّيارَ و هُم لنا غرماءُ
ليت الرجولةُ تستعيدُ كرامةً — إنَّ الكرامةَ للنفوسِ هواءُ
يا غيرة اللهِ اركبي فالناسُ ما — صَحَتِ الضمائرُ تُستبى الأهواءُ
والناسُ إن صَدقَ الولاةُ بِأمرهم — ترضى قليلَ العيشِ فهْوَ فداءُ
يُرضي الرّضيعَ تقرُّبٌ و تودُّدٌ — و الجوعُ يهزمُ فالبكاءُ غناءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذهاب: [ذ هـ ب]. (مصدر ذَهَبَ). 1. "ذَهَابُ أيَّامِ العِزِّ" : مُضِيُّهَا. "ذَهَابُ السَّمْعِ" "ذَهَابُ العَقْلِ". 2."أخَذَ تَذْكِرَةَ سَفَرٍ ذَهَاباً وَإيَاباً" : تَذْكِرَةً لِلْمُضِيِّ وَالعَوْدَةِ.
- الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
- انتفض: انْتَفَضَ يَنْتَفِضُ انْتِفَاضاً :- الشيءُ: تحرَّك واضطرب.-. أُرْعِدَ؛ انتفض الولد من الحُمَّى.- الكرْمُ: نضر ورقه.- الشيءَ: ألحَّ عليه واستقصاه؛ انتفض ما عند صديقه من أخبار.