خذني إليك ...
الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«خذني إليك ...» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خذني إليكَ برقّةٍ و حنانِ — فبوحشةٍ عانيتُ من أشجانِ
مهما تطولُ عليكَ أزمنُ غُربتي — ويضيقُ صدرُكَ من غلُوِّ زماني
مهما قسوتَ عليَّ أعرفُ أنّني — غامرتُ في شكّي وفي إيماني
فأنا وجدتُ هوايَ عندكَ مُلهمي — ووجدتُ حُبّكَ يعتري وجداني
سأظلُّ أعشقُ فيكَ صبرَ تجاهلي — وأظلُّ أعشقُ حُبَّ مّن يهواني
مُتيقّناً أنّي اُحبُّكَ طالما — نبضٌ بقلبيَ مُخلصٌ مُتفانِ
روحٌ تحنُّ إليكَ يفضحُ شوقَها — حِسٌّ يعاني منهُ كلَّ بيانِ
وإذا المحبةُ أشرقت في مهجةٍ — بان الشروقُ ببهجةِ الأكوانِ
لا يهدأ القلبُ المتيَّمُ في الهوى — إلاّ بنظرةِ عاشقٍ ولهانِ
أتراهُ يفقدُ صمتَهُ في صمتِهِ — مُستغربا من نظرةِ الخلاّنِ
بانت بعينيهِ الملامةُ مثلما — عانى ومن هجر الأحبّةِ عانِ
متجاهلا سُقما برى جسدا فما — أبقتْ لهُ الأشواقُ غير جَنانِ
مذ كنتُ من أزلِ الّلقاءِ معاهدا — تتوافدُ النفحاتُ منكَ أمانِ
مستسلما لقضاءِ ربٍّ مُكرمٍ — مُتراحمِ الرّحماتِ في (الرحمن)
علَّمْتني أنّ الحياةَ عقيمةٌ — وهمٌ تخطّى حكمةَ الثقلانِ
أغفو بها مُتأمّلا ما يُرتجى — من جورِ صاحبةٍ على الخذلانِ
نادتْ جوارحَها لبحرِ خطيئةٍ — متلاطمِ الأمواجِ و الأشجانِ
يا نفسُ كُفّي عن هواكِ فإنّني — عاديتُ فيهِ سعادةَ الإيمانِ
طلّقتُ حبَّكِ لا أُبالي بعدَهُ — إلاّ بحبِّ اللهِ حيثُ رعاني
أغريتِني بتفاهةِ الدّنيا فما — آمالُها إلاّ كبعضِ ثوانِ
لا أنتِ طِيْبٌ يُستطابُ شهيقُهُ — أو أنتِ باقيةٌ كيومٍ ثانِ
يفنى وجودُكِ في الزمانِ ويعتري — ما يعتري الكفّارَ في النيرانِ
يا هذه الدنيا ذِمامُكِ واجبٌ — إلاّ بذكر اللهِ في الأكوانِ
كالنفسِ أنتِ تُقلِّبينَ قلوبَنا — في الوهمِ أطوارا وفي هذيانِ
تتحاملينَ على الكرامِ بصارمٍ — في حدِّهِ تُغشى القلوبُ بِرانِ
فإذا الجمالُ يزيدُ منكَ وضاعةً — وإذا القبيحُ منارةُ السلطانِ
مسراكِ ليلٌ في ظلامكِ قاهرٌ — حتى الّذي يهوى غرورَكِ جانِ
مُتوهّمٌ مَن كُنتِ مِن خُيلائهِ — كتوهُّمِ الأنسانِ في الإنسانِ
مهما يطولُ زمانُ عُمرُكِ هالكٌ — ومداهُ مِن ذاكَ المدى المُتفاني
والناسُ من فرحٍ بها في حيرةٍ — يتقاتلونَ على صغيرِ الشانِ
وإلاهُهمْ مالٌ وضيعٌ قدرُهُ — هم عابدوهُ فهم على خُسرانِ
ضاعوا بدربِ التيهِ ليس لهم سوى — وجعُ الرذيلةِ ضمّهم بهوانِ
أوطانُنا بيعَت ببَخسِ دراهمٍ — وتَفرّقَ الأهلونَ كالقطعانِ
ثَرَواتنا كَذِبٌ وغدرٌ فاقعٌ — وتفاخرٌ في الّلهوِ و العصيانِ
ساداتُنا - عفوا فليسوا سادةً - — بل هُم عبيدُ العُهرِ والخذلانِ
يستأسدونَ على الشعوبِ بظلمِهم — يتفاخرونَ بقِتلَةِ الأوطانِ
وتميلُ في ذلِّ الخنوعِ رقابُهم — للأجنبيِّ وهم عراةُ غوانِ
غصبوا الرئاسةَ واستحلّوا قتلنا — فإذا الشعوبُ مراتعُ الطليانِ
وإذا دعوتَ إلى الصلاحِ كأنَّما — غاليتَ في قولٍ وفي عُدوانِ
سلقوا الصلاحَ بِألسُنٍ مسمومةٍ — والقولُ مِن خبثِ الحديثِ يُعاني
أضحى التمسُّكُ في العقيدةِ جمرةً — في كفِّ حاملِها بغيرِ أمانِ
تأتي على الإنسانِ أزمنُ غُربةٍ — ويعيشُ بينَ الناسِ كالحيوانِ
ماتت ضمائرُنا بمائدةِ الخنا — فقلوبُنا فرغَتْ من الإيمانِ
من ظلَّ يُؤمنُ بالرجولةِ ساذجٌ — أو طائشٌ يشكو من الحرمانِ
لا يصدقُ السيفُ المضاجعُ غمدَهُ — حتّى يُلبّي صولةَ الشجعانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تجاهلي: تَجَاهَلَ يَتَجَاهَلُ تَجَاهُلاً : تظاهر بالجهل؛ تجاهلتُ حتَّى ظُنَّ أَنِّي جاهِلُ.
- تطول: تطَوَّلَ يَتَطَوَّلُ تَطَوُّلاً : مطاوع طَوَّلَ، أي ازداد امتداده؛ وصلتُ الحبلَ بآخرَ فَتَطَوَّل. - عليه بكذا: تفضَّل؛ تَطوَّل عليه بمنحِهِ أجراً لا يستحقّه.
- خذني: خذن: اللَّيْثُ: الخُذُنَّتانِ الأُذُنانِ؛ وأَنشد: يَا ابْنَ الَّتِي خُذُنَّتاها باعُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ الحُذُنَّتان، هَكَذَا رُوِيَ لَنَا عَنْ أَبي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ، والخاء وهم.
- شكي: شَكَّي يُشَكِّي شَكِّ تَشْكِيَةً [شكو]:- فلانٌ أو الرّاعي: اتّخذ الشَّكوةَ لمخض اللّبن أو للحلب. - فلانًا: أَزالَ شكواهُ؛ يُشكّي الطّبيبُ المريض.
- شوقها: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …
- غلو: [غ ل و]. (مصدر غَلاَ). 1."كَلاَمُهُ فِيهِ غُلُوٌّ" : فِيهِ مُبَالَغَةٌ. 2."تَمَيَّزَ فِكْرُهُ بِالْغُلُوِّ" : بِالتَّعَصُّبِ. "عَجِيبٌ أَمْرُهُ، إِنَّهُ يَرَى الغُلُوَّ قَصْدَهُ".