أجِدَّكَ لمْ تَغتَمِضْ لَيْلَة ً،
الشاعر: الأعشى · البحر: السريع
«أجِدَّكَ لمْ تَغتَمِضْ لَيْلَة ً،» من شعر الأعشى، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أجِدَّكَ لمْ تَغتَمِضْ لَيْلَة — ً، فترقدها مع رقادها
تذكّضرُ تيّا وأنّى بها، — وَقَد أخلَفَتْ بَعضَ مِيعادِهَا
فَميطي تَمِيطي بصُلْبِ الفُؤادِ، — وَصُولِ حِبَالٍ وَكَنّادِهَا
وَمِثْلِكِ مُعْجَبَة ٍ بالشّبَا — بِ صَاكَ العَبِيرُ بِأجْسَادِهَا
تسديتها عادني ظلمة — ٌ، وَغَفْلَة ُ عَيْنٍ وَإيقَادِهَا
فبتُّ الخليفة َ منْ زوجها، — وسيدَ نعمٍ ومستادها
ومستدبرٍ بالّذي عندهُ، — على العاذلاتِ وإرشادها
وَأبْيَضَ مُخْتَلِطٍ بِالكِرَا — مِ لا يتغطّى لإنفادها
أتَاني يُؤامِرُني في الشَّمْو — لِ ليلاً، فقلتُ لهُ غادها
أرحنا نباكرُ جدّ الصَّبو — حِ، قَبْلَ النّفُوسِ وَحَسّادِهَا
فقمنا، ولما يصحْ ديكنا، — إلى جَوْنَة ٍ عِنْدَ حَدّادِهَا
أزيرقُ آمنُ إكسادها — فَقُلْنَا لَهُ: هَذِهِ هَاتِهَا،
بأدماءَ في حبلِ مقتادها — فَقَالَ: تَزِيدُونَني تِسْعَة ً
، وليستْ بعدلٍ لأندادها — فَقُلْتُ لمِنْصَفِنَا: أعْطِهِ
، فلما رأى حضرَ شهّادها — أضَاءَ مِظَلّتَهُ بِالسّرَا
جِ، وَاللّيْلُ غَامِرُ جُدّادِهَا — دراهمنا كلها جيدٌ،
فلا تحسبنّا بتنقادها — كُمَيْتاً تكَشّفُ عَنْ حُمْرَة
ٍ، إذا صرحتْ بعدَ إزبادها — كَحَوْصَلَة ِ الرّألِ في دَنّهَا ، إذا صوبتْ بعدَ إقعادها
فجالَ علينا بإبريقهِ — ، مُخَضَّبُ كَفٍّ بفِرْصَادِهَا
فَبَاتَتْ رِكَابٌ بِأكْوَارِهَا — ، لَدَيْنَا، وَخَيْلٌ بِألْبِادِهَا
لقومٍ، فكانوا همُ المنفدين — شرابهمُ قبلَ إنفادها
فَرُحْنَا تُنَعّمُنَا نَشْوَة ٌ — تَجُوزُ بِنَا بَعْدَ إقْصَادِهَا
وَبَيْدَاءَ تَحْسِبُ آرَامَهَا — رجالَ إيادٍ بأجلادها
يَقُولُ الدّلِيلُ بِهَا للصّحَا — بِ: لا تخطئوا بعضَ أرصادها
قطعتُ، إذا خبّ ريعانها، — بعرفاءَ تنهضُ في آدها
سَدِيسٍ مُقَذَّفَة ٍ بِاللّكِيـ — ـكِ، ذاتِ نماءٍ بأجلادها
تراها إذا أدلجتْ ليلة — ً، هبوبَ السُّرى بعدَ إسادها
كعيناءَ ظلّ لها جؤذرٌ — بقنّة ِ جوٍّ، فأجمادها
فَبَاتَتْ بِشَجْوٍ تَضُمّ الحَشَا — على حزنِ نفسٍ، وإيجادها
ضراءٌ تسامى بإيسادها — فجالتْ وجالَ لها أربعٌ
جهدنَ لها معَ إجهادها — فَمَا بَرَزَتْ لِفَضَاءِ الجَهَادِ
فَتَتْرُكَهُ بَعْدَ إشْرادِهَا — ولكنْ إذا أرهقتها السّرا
عُ كرّتْ عليهِ بميصادها — فَوَرّعَ عَنْ جِلْدِهَا رَوْقُهَا
، يَشكّ ضُلُوعاً بِأعْضَادِهَا — فتلكَ أشبّهها إذْ غدتْ
تَشُقّ البِرَاقَ بِإصْعَادِهَا — تَؤمّ سَلامَة َ ذا فَائِشٍ،
هُوَ اليَوْمَ حَمٌّ لمِيعَادِهَا — وكمْ دونَ بيتكَ من صفصفٍ
، ودكداكِ رملٍ وأعقادها — ويهماءَ باللّيلِ غطشى الفلا
ة ِ، يُؤنِسُني صَوْتُ فَيّادِهَا — وَوَضْعِ سِقَاءٍ وَإحْقَابِهِ
، وحلِّ حلوسٍ وإغمادها — فَإنْ حِمْيَرٌ أصْلَحَتْ أمْرَهَا،
وملتْ تساقيَ أولادها — وُجِدْتَ إذا اصْطَلَحوا خَيْرِهُم،
وزندكَ أثقبُ أزنادها — وإنْ حربهمْ أوقدتْ بينهمْ
فَحَرّتْ لَهُمْ بَعْدِ إبْرَادِهَا — وجدتَ صبوراً على رزئها
، وحرّ الحروبِ وتردادها — وقالتْ معاشرُ: منْ ذا لنا
بحربٍ عوانٍ لمرتادها — ومنكوحة ٍ غيرِ ممهورة
ٍ، وَأُخْرَى يُقالُ لَهُ: فَادِهَا — ومنزوعة ٍ منْ فناءِ امرئٍ،
لِمَبْرَكِ آخَرَ مُزْدَادِهَا — تَدُرّ عَلى غَيْرِ أسْمَائِهَا
مُطَرَّفَة ً بَعْدَ إتْلادِهَا — هضومُ الشّتاءِ، إذا المرضعا
تُ جالتْ جبائرُ أعضادها — وَقَوْمُكَ، إنْ يَضْمَنُوا جَارَة ً
، يَكُونُوا بِمَوْضِعِ أنْضَادِهَا — فَلَنْ يَطْلُبُوا سِرّهَا لِلْغِنَى
، وَلَنْ يُسْلِمُوهَا لإزْهَادِهَا — أناسٌ، إذا شهدوا غارة
ً يَكُونُونَ ضِدّاً لأنْدَادِهَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالشبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ …
- بالكرا: كرا: الكِرْوَةُ والكِراء: أَجر المستأْجَر، كَارَاه مُكَارَاةً وكِرَاءً واكْتَرَاه وأَكْرَانِي دابَّتَه ودارَه، والاسمُ الكِرْوُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الكِرْوَةُ والكُرْوَةُ، والكِرَاء مَمْدُودٌ …
- بصلب: صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، ... إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا جَمَعَ لأَ …
- تيا: تيا: تِي وَتَا: تأْنيث ذَا، وتَيّا تَصْغِيرُهُ، وَكَذَلِكَ ذَيَّا تصغير ذِهْ وذِهي وهذه.