بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بانَت سُعادُ وَأَمسى حَبلُها اِنقَطَعاوَاِحتَلَّتِ الغَمرَ فَالجُدَّينِ فَالفَرعا
وَأَنكَرَتني وَما كانَ الَّذي نَكِرَتمِنَ الحَوادِثِ إِلّا الشَيبَ وَالصَلَعا
قَد يَترُكُ الدَهرُ في خَلقاءَ راسِيَةٍوَهياً وَيُنزِلُ مِنها الأَعصَمَ الصَدَعا
بانَت وَقَد أَسأَرَت في النَفسِ حاجَتَهابَعدَ اِئتِلافٍ وَخَيرُ الوُدِّ ما نَفَعا
وَقَد أَرانا طِلاباً هَمَّ صاحِبِهِلَو أَنَّ شَيئاً إِذا ما فاتَنا رَجَعا
تَعصي الوُشاةَ وَكانَ الحُبُّ آوِنَةًمِمّا يُزَيِّنُ لِلمَشغوفِ ما صَنَعا
وَكانَ شَيءٌ إِلى شَيءٍ فَفَرَّقَهُدَهرٌ يَعودُ عَلى تَشتيتِ ما جَمَعا
وَما طِلابُكَ شَيئاً لَستَ مُدرِكَهُإِن كانَ عَنكَ غُرابُ الجَهلِ قَد وَقَعا
تَقولُ بِنتي وَقَد قَرَّبتُ مُرتَحَلاًيا رَبِّ جَنِّب أَبي الأَوصابَ وَالوَجَعا
وَاِستَشفَعَت مِن سَراةَ الحَيِّ ذا شَرَفٍفَقَد عَصاها أَبوها وَالَّذي شَفَعا
مَهلاً بُنَيَّ فَإِنَّ المَرءَ يَبعَثُهُهَمٌّ إِذا خالَطَ الحَيزومَ وَالضِلَعا
عَلَيكِ مِثلُ الَّذي صَلَّيتِ فَاِغتَمِضينَوماً فَإِنَّ لِجَنبِ المَرءِ مُضطَجَعا
وَاِستَخبِري قافِلَ الرُكبانِ وَاِنتَظِريأَوبَ المُسافِرِ إِن رَيثاً وَإِن سَرعا
كوني كَمِثلِ الَّتي إِذ غابَ وافِدُهاأَهدَت لَهُ مِن بَعيدٍ نَظرَةً جَزَعا
وَلا تَكوني كَمَن لا يَرتَجي أَوبَةًلِذي اِغتِرابٍ وَلا يَرجو لَهُ رِجَعا
ما نَظَرَت ذاتُ أَشفارٍ كَنَظرَتِهاحَقّاً كَما صَدَقَ الذِئبِيُّ إِذ سَجَعا
إِذ نَظَرَت نَظرَةً لَيسَت بِكاذِبَةٍإِذ يَرفَعُ الآلُ رَأسَ الكَلبِ فَاِرتَفَعا
وَقَلَّبَت مُقلَةً لَيسَت بِمُقرِفَةٍإِنسانَ عَينِ وَمُؤقاً لَم يَكُن قَمعا
قالَت أَرى رَجُلاً في كَفِّهِ كَتِفٌأَو يَخصِفُ النَعلَ لَهفي أَيَّةً صَنَعا
فَكَذَّبوها بِما قالَت فَصَبَّحَهُمذو آلِ حَسّانَ يُزجي المَوتَ وَالشِرَعا
فَاِستَنزَلوا أَهلَ جَوٍّ مِن مَساكِنِهِموَهَدَّموا شاخِصَ البُنيانِ فَاِتَّضَعا
وَبَلدَةٍ يَرهَبُ الجَوّابُ دُلجَتَهاحَتّى تَراهُ عَلَيها يَبتَغي الشِيَعا
لا يَسمَعُ المَرءُ فيها ما يُؤَنِّسُهُبِاللَيلِ إِلّا نَئيمَ البومِ وَالضُوَعا
كَلَّفتُ مَجهولَها نَفسي وَشايَعَنيهَمّي عَلَيها إِذا ما آلُها لَمَعا
بِذاتِ لَوثٍ عَفَرناةٍ إِذا عَثَرَتفَالتَعسُ أَدنى لَها مِن أَن أَقولَ لَعا
تَلوي بِعِذقِ خِصابٍ كُلَّما خَطَرَتعَن فَرجِ مَعقومَةٍ لَم تَتَّبِع رُبَعا
تَخالُ حَتماً عَلَيها كُلَّما ضَمَرَتمِنَ الكَلالِ بِأَن تَستَوفِيَ النِسعا
كَأَنَّها بَعدَما أَفضى النَجادُ بِهابِالشَيَّطَينِ مَهاةٌ تَبتَغي ذَرَعا
أَهوى لَها ضابِئٌ في الأَرضِ مُفتَحِصٌلِلحَمِ قِدماً خَفِيُّ الشَخصِ قَد خَشَعا
فَظَلَّ يَخدَعُها عَن نَفسِ واحِدِهافي أَرضِ فَيءٍ بِفِعلٍ مِثلُهُ خَدَعا
حانَت لِيَفجَعَها بِاِبنٍ وَتُطعِمَهُلَحماً فَقَد أَطعَمَت لَحماً وَقَد فَجَعا
فَظَلَّ يَأكُلُ مِنها وَهيَ راتِعَةٌحَدَّ النَهارِ تُراعي ثيرَةً رُتُعا
حَتّى إِذا فيقَةٌ في ضَرعِها اِجتَمَعَتجاءَت لِتُرضِعَ شِقِّ النَفسِ لَو رَضَعا
عَجلاً إِلى المَعهَدِ الأَدنى فَفاجَأَهاأَقطاعُ مَسكٍ وَسافَت مِن دَمٍ دُفَعا
فَاِنصَرَفَت فاقِداً ثَكلى عَلى حَزَنٍكُلٌّ دَهاها وَكُلٌّ عِندَها اِجتَمَعا
وَذاكَ أَن غَفَلَت عَنهُ وَما شَعَرَتأَنَّ المَنِيَّةَ يَوماً أَرسَلَت سَبُعا
حَتّى إِذا ذَرَّ قَرنُ الشَمسِ صَبَّحَهاذُؤالُ نَبهانَ يَبغي صَحبَهُ المُتَعا
بِأَكلُبٍ كَسِراعِ النَبلِ ضارِيَةٍتَرى مِنَ القِدِّ في أَعناقِها قِطَعا
فَتِلكَ لَم تَتَّرِك مِن خَلفِها شَبَهاًإِلّا الدَوابِرَ وَالأَظلافَ وَالزَمَعا
أَنضَيتُها بَعدَما طالَ الهِبابُ بِهاتَأُمَّ هَوذَةَ لا نِكساً وَلا وَرَعا
يا هَوذَ إِنَّكَ مِن قَومٍ ذَوي حَسَبٍلا يَفشَلونَ إِذا ما آنَسوا فَزَعا
هُمُ الخَضارِمُ إِن غابوا وَإِن شَهِدواوَلا يُرَونَ إِلى جاراتِهِم خُنعا
قَومٌ بُيوتُهُمُ أَمنٌ لِجارِهِمُيَوماً إِذا ضَمَّتِ المَحضورَةُ الفَزَعا
وَهُم إِذا الحَربُ أَبدَت عَن نَواجِذِهامِثلُ اللُيوثِ وَسُمٍّ عاتِقٍ نَقَعا
غَيثُ الأَرامِلِ وَالأَيتامِ كُلِّهِمُلَم تَطلُعِ الشَمسُ إِلّا ضِرَّ أَو نَفَعا
مَن يَلقَ هَوذَةَ يَسجُد غَيرَ مُتَّئبٍإِذا تَعَصَّبَ فَوقَ التاجِ أَو وَضَعا
لَهُ أَكاليلُ بِالياقوتِ زَيَّنَهاصُوّاغُها لا تَرى عَيباً وَلا طَبَعا
وَكُلُّ زَوجٍ مِنَ الديباجِ يَلبَسُهُأَبو قُدامَةَ مَحبوّاً بِذاكَ مَعا
لَم يَنقُصِ الشَيبُ مِنهُ ما يُقالُ لَهُوَقَد تَجاوَزَ عَنهُ الجَهلُ فَاِنقَشَعا
أَغَرُّ أَبلَجُ يُستَسقى الغَمامُ بِهِلَو صارَعَ الناسَ عَن أَحلامِهِم صَرعا
قَد حَمَّلوهُ فَتِيَّ السِنِّ ما حَمَلَتساداتُهُم فَأَطاقَ الحِملَ وَاِضطَلَعا
وَجَرَّبوهُ فَما زادَت تَجارِبُهُمأَبا قُدامَةَ إِلّا الحَزمَ وَالفَنَعا
مَن يَرَ هَوذَةَ أَو يَحلُل بِساحَتِهِيَكُن لِهَوذَةَ فيما نابَهُ تَبَعا
تَلقى لَهُ سادَةَ الأَقوامِ تابِعَةًكُلٌّ سَيَرضى بِأَن يُرعى لَهُ تَبعا
يا هَوذُ يا خَيرَ مَن يَمشي عَلى قَدَمٍبَحرَ المَواهِبِ لِلوُرّادِ وَالشَرَعا
يَرعى إِلى قَولِ ساداتِ الرِجالِ إِذاأَبدَوا لَهُ الحَزمَ أَو ما شاءَهُ اِبتَدَعا
وَما مُجاوِرُ هيتٍ إِن عَرَضتَ لَهُقَد كانَ يَسمو إِلى الجُرفَينِ وَاِطَّلَعا
يَجيشُ طوفانُهُ إِذ عَبَّ مُحتَفِلاًيَكادُ يَعلو رُبى الجُرفَينِ مُطَّلِعا
طابَت لَهُ الريحُ فَاِمتَدَّت غَوارِبُهُتَرى حَوالِبَهُ مِن مَوجِهِ تَرَعا
يَوماً بِأَجوَدَ مِنهُ حينَ تَسأَلُهُإِذ ضَنَّ ذو المالِ بِالإِعطاءِ أَو خَدَعا
سائِل تَميماً بِهِ أَيّامَ صَفقَتِهِملَمّا أَتَوهُ أَسارى كُلَّهُم ضَرَعا
وَسطَ المُشَقَّرِ في عَيطاءَ مُظلِمَةٍلا يَستَطيعونَ فيها ثَمَّ مُمتَنَعا
لَو أُطعِموا المَنَّ وَالسَلوى مَكانَهُمُما أَبصَرَ الناسُ طُعماً فيهِمُ نَجَعا
بِظُلمِهِم بِنِطاعِ المَلكَ ضاحِيَةًفَقَد حَسَوا بَعدُ مِن أَنفاسِهِم جُرَعا
أَصابَهُم مِن عِقابِ المَلكِ طائِفَةٌكُلُّ تَميمٍ بِما في نَفسِهِ جُدِعا
فَقالَ لِلمَلكِ سَرِّح مِنهُمُ مِئَةًرِسلاً مِنَ القَولِ مَخفوضاً وَما رَفَعا
فَفَكَّ عَن مِئَةٍ مِنهُم وِثاقَهُمُفَأَصبَحوا كُلَّهُم مِن غُلَّةِ خُلِعا
بِهِم تَقَرَّبَ يَومَ الفِصحِ ضاحِيَةًيَرجو الإِلَهَ بِما سَدّى وَما صَنَعا
وَما أَرادَ بِها نُعمى يُثابُ بِهاإِن قالَ كَلمَةَ مَعروفٍ بِها نَفَعا
فَلا يَرَونَ بِذاكُم نِعمَةً سَبَقَتإِن قالَ قائِلُها حَقّاً بِها وَسَعى
لا يَرقَعُ الناسُ ما أَوهى وَإِن جَهَدواطولَ الحَياةِ وَلا يوهونَ ما رَقَعا
لَمّا يُرِد مِن جَميعٍ بَعدُ فَرَّقَهُوَما يُرِد بَعدُ مِن ذي فُرقَةٍ جَمَعا
قَد نالَ أَهلَ شَبامٍ فَضلُ سُؤدَدِهِإِلى المَدائِنِ خاضَ المَوتَ وَاِدَّرَعا
عن القصيدة
«بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا» من شعر الأعشى، من العصر الجاهلي، وتقع في ٧٣ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها العين
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «كتاب الأغاني»: أخبار بشار بن برد ونسبه، البيت ٢
- «كتاب الأغاني»: ذكر جميلة وأخبارها، البيتين ١ و٩
- «كتاب الأغاني»: أخبار عزة الميلاء، البيتين ١ و٢
- «العقد الفريد»: بطون كنانة وجماهيرها، البيت ٤٦
- «فوات الوفيات»: أبو عمرو بن العلاء، البيت ٢
- «خزانة الأدب»: الشاهد الحادي والثلاثون بعد المائة، البيتين ٩ و١٢
- «خزانة الأدب»: الشاهد الثاني بعد الثلاثمائة، البيت ٢٠
- «خزانة الأدب»: الشاهد السابع والسبعون بعد الثمانمائة، البيت ٢٥
أبيات مشهورة منها(٦)
- وَأَنكَرَتني وَما كانَ الَّذي نَكِرَت ... مِنَ الحَوادِثِ إِلّا الشَيبَ وَالصَلَعا
- قالَت أَرى رَجُلاً في كَفِّهِ كَتِفٌ ... أَو يَخصِفُ النَعلَ لَهفي أَيَّةً صَنَعا
- تَقولُ بِنتي وَقَد قَرَّبتُ مُرتَحَلاً ... يا رَبِّ جَنِّب أَبي الأَوصابَ وَالوَجَعا
- فَكَذَّبوها بِما قالَت فَصَبَّحَهُم ... ذو آلِ حَسّانَ يُزجي المَوتَ وَالشِرَعا
- بانَت سُعادُ وَأَمسى حَبلُها اِنقَطَعا ... وَاِحتَلَّتِ الغَمرَ فَالجُدَّينِ فَالفَرعا
- ما نَظَرَت ذاتُ أَشفارٍ كَنَظرَتِها ... حَقّاً كَما صَدَقَ الذِئبِيُّ إِذ سَجَعا
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.