من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار الأعشى ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الأعشى هو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الحصن بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. ويكنى أبا بصير.
وكان يقال لأبيه قيس بن جندل قتيل الجوع، سمي بذلك لأنه دخل غارا يستظل فيه من الحرّ، فوقعت صخرة عظيمة من الجبل فسدّت فم الغار فمات فيه جوعا. فقال فيه جهنّام واسمه عمرو وهو من قومه من بني قيس بن ثعلبة يهجوه وكانا يتهاجيان:
أبوك قتيل الجوع قيس بن جندلوخالك عبد من خماعة راضع
وهو أحد الأعلام من شعراء الجاهلية وفحولهم وتقدّم على سائرهم، وليس ذلك بمجمع عليه لا فيه ولا في غيره.
أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلّام قال سألت يونس النحوي: من أشعر الناس؟ قال: لا أوميء إلى رجل بعينه ولكني أقول: امرؤ القيس إذا غضب، والنابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، والأعشى إذا طرب.
أخبرني ابن عمّار عن ابن مهرويه عن حذيفة بن محمد عن ابن سلّام بمثله.
أخبرني عمّي قال حدّثنا ابن أبي سعد قال حدّثنا عليّ بن الصبّاح عن ابن الكلبيّ عن أبيه وأبي مسكين.
أن حسانا سئل: من أشعر الناس؟ فقال: أشاعر بعينه أم قبيلة؟ قالوا: بل قبيلة. قال: الزّرق من بني قيس بن ثعلبة، وهذا حديث يروى أيضا عن غير حسان.
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار عن ابن مهرويه قال حدّثنا عبدة بن عصمة عن فراس بن خندف عن عليّ بن شفيع قال: إني لواقف بسوق حجر إذ أنا برجل من هيئته وحاله عليه مقطّعات خزّ وهو على نجيب مهريّ عليه رحل لم أر قطّ أحسن منه وهو يقول: من يفاخرني من ينافرني ببني عامر بن صعصعة فرسانا وشعراء وعددا وفعالا؟! قلت: أنا. قال: بمن؟ قلت: ببني ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل. فقال: أما بلغك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن المنافرة؟ ثم ولّى هاربا. قلت: من هذا؟ قيل: عبد العزيز بن زرارة بن جزء بن سفيان الكلابيّ.
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ وأحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال: قال أبو عبيدة: من قدّم الأعشى يحتجّ بكثرة طواله الجياد وتصرفه في المديح والهجاء وسائر فنون الشعر، وليس ذلك لغيره. ويقال: هو أوّل من سأل بشعره، وانتجع به أقاصي البلاد. وكان يغنّى في شعره، فكانت العرب تسّمّيه صنّاجة العرب.
أخبرني المهلّبيّ والجوهريّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال: سمعت خلّادا الأرقط يقول سمعت خلفا الأحمر يقول: لا يعرف من أشعر الناس كما لا يعرف من أشجع الناس ولا من كذا ولا من كذا، لأشياء ذكرها خلف ونسيتها أنا. أبو زيد عمر بن شبّة يقول هذا.
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني عمّي يوسف قال حدّثني عمّي إسماعيل بن أبي محمد قال أخبرني أبي قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقدّم الأعشى.
وقا هشام بن الكلبيّ أخبرني أبو قبيصة المجاشعيّ أن مروان بن أبي حفصة سئل: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول:
كلا أبويكم كان فرع دعامةولكنّهم زادوا وأصبحت ناقصا
يعني الأعشى.
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني عمّي قال قال سلمة بن نجاح أخبرني يحيى بن سليم الكاتب قال: بعثني أبو جعفر أمير المؤمنين بالكوفة إلى حمّاد الراوية أسأله عن أشعر الشعراء. قال: فأتيت باب حمّاد فاستأذنت وقلت: يا غلام! فأجابني إنسان من أقصى بيت في الدار فقال: من أنت؟ فقلت: يحيى بن سليم رسول أمير المؤمنين. قال: ادخل رحمك اللّه! فدخلت أتسمّت الصوت حتى وقفت على باب البيت، فإذا حمّاد عريان على فرجه دستجة شاهسفرم. فقلت: إن أمير المؤمنين يسألك عن أشعر الناس. فقال: نعم! ذلك الأعشى صنّاجها.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال سمعت أبا عبيدة يقول سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: عليكم بشعر الأعشى، فإني شبّهته بالبازي يصيد ما بين العندليب إلى الكركيّ.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال سمعت أبا عبيدة يقول: بلغني أن رجلا من أهل البصرة حجّ - وروى هذا الحديث ابن الكلبيّ عن شعيب بن عبد الرحمن أبي معاوية النحويّ عن رجل من أهل البصرة أنه حجّ - قال فإني لأسير في ليلة إضحيانة إذ نظرت إلى رجل شابّ راكب على ظليم قد زمّه بخطامه وهو يذهب عليه ويجيء، وهو يرتجز ويقول:
هل يبلغنّيهم إلى الصّباحهقل كأن رأسه جمّاح
الجمّاح: أطراف النبت الذي يسمى الحليّ وهو سنبله، إلّا أنه ليس بخشن يشبه أذناب الثعالب. قال: والجمّاح أيضا سهيم يلعب به الصّبيان يجعلون مكان زجّه طينا - قال: فعلمت أنه ليس بإنسيّ، فاستوحشت منه.
فتردّد عليّ ذاهبّا وراجعا حتى أنست به؛ فقلت: من أشعر الناس يا هذا؟ قال: الذي يقول:
وما ذرفت عيناك إلّا لتضربيبسهميك في أعشار قلب مقتّل
قلت: ومن هو؟ قال: امرؤ القيس. قلت: فمن الثاني؟ قال: الذي يقول:
تطرد القرّ بحرّ ساخنوعكيك القيظ إن جاء بقرّ
قلت: ومن يقوله؟ قال: طرفة. قلت: ومن الثالث؟ قال: الذي يقول:
وتبرد برد رداء العروس بالصّيف رقرقت فيه العبيرا
قلت: ومن يقوله؟ قال: الأعشى، ثم ذهب به.
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني أبو عدنان قال وقال لي يحيى بن الجون العبديّ راوية بشّار: نحن حاكة الشّعر في الجاهليّة والإسلام ونحن أعلم الناس به، أعشى بني قيس بن ثعلبة أستاذ الشعراء في الجاهليّة.
وجرير بن الخطفى أستاذهم في الإسلام.
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال: قال الشّعبيّ: الأعشى أغزل الناس في بيت، وأخنث الناس في بيت، وأشجع الناس في بيت. فأمّا أغزل بيت فقوله:
غرّاء فرعاء مصقول عوارضهاتمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل
وأمّا أخنث بيت فقوله:
قالت هريرة لمّا جئت زائرهاويلي عليك وويلي منك يا رجل
وأمّا أشجع بيت فقوله:
قالوا الطّراد فقلنا تلك عادتناأو تنزلون فإنا معشر نزل
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه عن ابن أبي سعد قال ذكر الهيثم بن عديّ أن حمّادا الراوية سئل عن أشعر العرب، قال الذي يقول:
نازعتهم قضب الرّيحان متّكئاوقهوة مزّة راووقها خضل
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثنا أبو عليّ العنزيّ قال حدّثني محمد بن معاوية الأسديّ قال حدّثني رجل عن أبان بن تغلب عن سماك بن حرب قال قال لي يحيى بن متّى راوية الأعشى وكان نصرانيّا عباديّا وكان معمّرا قال: كان الأعشى قدريّا وكان لبيد مثبتا. قال لبيد:
من هداه سبل الخير اهتدىناعم البال ومن شاء أضلّ
وقال الأعشى.
إستأثر اللّه بالوفاء وبالعدل وولّى الملامة الرّجلا
قلت: فمن أين أخذ الأعشى مذهبه؟ قال: من قبل العباديّين نصارى الحيرة، كان يأتيهم يشتري منهم الخمر فلقّنوه ذلك.
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا أبو شراعة في مجلس الرّياشيّ قال حدّثنا مشايخ بني قيس بن ثعلبة قالوا: كانت هريرة التي يشبّب بها الأعشى أمة سوداء لحسّان بن عمرو بن مرثد.
وأخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة عن فراس بن الخندف قال: كانت هريرة وخليدة أختين قينتين كانتا لبشر بن عمرو بن مرثد، وكانتا تغنّيانه النّصب، وقدم بهما اليمامة لمّا هرب من النّعمان. قال ابن دريد فأخبرني عمّي عن ابن الكلبيّ بمثل ذلك.
وأخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ عن الرّياشيّ مما أجازه له عن العتبيّ عن رجل من قيس عيلان قال: كان الأعشى يوافي سوق عكاظ في كلّ سنة، وكان المحلّق الكلابيّ مئناثا مملقا. فقالت له امرأته: يا أبا كلاب، ما يمنعك من التعرّض لهذا الشاعر! فما رأيت أحدا اقتطعه إلى نفسه إلا وأكسبه خيرا. قال: ويحك! ما عندي إلا ناقتي وعليها الحمل!. قالت: اللّه يخلفها عليك. قال: فهل له بدّ من الشّراب والمسوح؟ قالت: إنّ عندي ذخيرة لي ولعلّي أن أجمعها. قال: فتلقّاه قبل أن يسبق إليه أحد وابنه يقوده فأخذ الخطام؛ فقال الأعشى: من هذا الذي غلبنا على خطامنا؟ قال: المحلّق. قال: شريف كريم، ثم سلّمه إليه فأناخه؛ فنحر له ناقته وكشط له عن سنامها وكبدها، ثم سقاه، وأحاطت بناته به يغمزنه ويمسحنه. فقال: ما هذه الجواري حولي؟ قال: بنات أخيك وهنّ ثمان شريدتهن قليلة. قال: وخرج من عنده ولم يقل فيه شيئا. فلما وافى سوق عكاظ إذا هو بسرحة قد اجتمع الناس عليها وإذا الأعشى ينشدهم.
لعمري لقد لاحت عيون كثيرةإلى ضوء نار باليفاع تحرّق
تشبّ لمقرورين يصطليانهاوبات على النار النّدى والمحلّق
رضيعي لبان ثدي أمّ تحالفابأسحم داج عوض لا نتفرّق
فسلّم عليه المحلّق؛ فقال له: مرحبا يا سيّدي بسيّد قومه. ونادى: يا معاشر العرب، هل فيكم مذكار يزوّج ابنه إلى الشريف الكريم!. قال: فما قام من مقعده وفيهنّ مخطوبة إلا وقد زوّجها. وفي أول القصيدة عناء وهو:
صوت
أرقت وما هذا السّهاد المؤرّقوما بي من سقم وما بي معشق
ولكن أراني لا أزال بحادثأغادى بما لم يمس عندي وأطرق
غنّاه ابن محرز خفيف ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه لحن ليونس من كتابه غير مجنّس.
وفيه لابن سريج ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق وعمرو.
أخبرني أبو العباس اليزيديّ قال حدّثني عمّي عبيد اللّه عن ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل قال: اسم المحلّق عبد العزّى بن حنتم بن شدّاد بن ربيعة بن عبد اللّه بن عبيد وهو أبو بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وإنما سمّي محلّقا لأن حصانا له عضّه في وجنته فحلّق فيه حلقة.
قال: وأنشد الأعشى قصيدته هذه كسرى ففسّرت له؛ فلما سمعها قال: إن كان هذا سهر لغير سقم ولا عشق فما هو إلا لصّ.
وذكر عليّ بن محمد النّوفليّ في خبر المحلّق مع الأعشى غير هذه الحكايات، وزعم أن أباه حدّثه عن بعض الكلابيّين من أهل البادية قال: كان لأبي المحلّق شرف فمات وقد أتلف ماله، وبقي المحلّق وثلاث أخوات له ولم يترك لهم إلا ناقة واحدة وحلّتي برود حبرة كان يشهد فيهما الحقوق. فأقبل الأعشى من بعض أسفاره يريد منزله باليمامة، فنزل الماء الذي به المحلّق، فقراه أهل الماء فأحسنوا قراه. فأقبلت عمّة المحلّق فقالت: يابن أخي! هذا الأعشى قد نزل بمائنا وقد قراه أهل الماء، والعرب تزعم أنه لم يمدح قوما إلّا رفعهم، ولم يهج قوما إلا وضعهم؛ فانظر ما أقول لك واحتل في زقّ من خمر من عند بعض التّجّار فأرسل إليه بهذه الناقة والزّقّ وبردي أبيك؛ فو اللّه لئن اعتلج الكبد والسّنام والخمر في جوفه ونظر إلى عطفيه في البردين، ليقولنّ فيك شعرا يرفعك به. قال: ما أملك غير هذه الناقة، وأنا أتوقّع رسلها. فأقبل يدخل ويخرج ويهمّ ولا يفعل؛ فكلّما دخل على عمّته حضّته؛ حتى دخل عليها فقال: قد ارتحل الرجل ومضى. قالت: الآن واللّه أحسن ما كان القرى! تتبعه ذلك مع غلام أبيك - مولى له أسود شيخ - فحيثما لحقه أخبره عنك أنك كنت غائبا عن الماء عند نزوله إيّاه، وأنّك لمّا وردت الماء فعلمت أنه كان به كرهت أن يفوتك قراه؛ فإنّ هذا أحسن لموقعه عنده. فلم تزل تحضّه حتى أتى بعض التّجار فكلّمه أن يقرضه ثمن زقّ خمر وأتاه بمن يضمن ذلك عنه فأعطاه؛ فوجّه بالناقة والخمر والبردين مع مولى أبيه فخرج يتبعه؛ فكلما مرّ بماء قيل: ارتحل أمس عنه، حتى صار إلى منزل الأعشى بمنفوحة اليمامة فوجد عنده عدّة من الفتيان قد غدّاهم بغير لحم وصبّ لهم فضيخا فهم يشربون منه، إذ قرع الباب فقال: انظروا من هذا؟ فخرجوا فإذا رسول المحلّق يقول كذا وكذا. فدخلوا عليه وقالوا: هذا رسول المحلّق الكلابيّ أتاك بكيت وكيت. فقال: ويحكم! أعرابيّ والذي أرسل إليّ لا قدر له! واللّه لئن اعتلج الكبد والسّنام والخمر في جوفي لأقولنّ فيه شعرا لم أقل قطّ مثله. فواثبه الفتيان وقالوا: غبت عنّا فأطلت الغيبة ثم أتيناك فلم تطعمنا لحما وسقيتنا الفضيخ واللّحم والخمر ببابك، لا نرضى بدا منك. فقال: ائذنوا له؛ فدخل فأدّى الرسالة وقد أناخ الجزور بالباب ووضع الزّقّ والبردين بين يديه. قال: أقره السلام وقل له: وصلتك رحم، سيأتيك ثناؤنا. وقام الفتيان إلى الجزور فنحروها وشقّوا خاصرتها عن كبدها وجلدها عن سنامها ثم جاءوا بهما، فأقبلوا يشوون، وصبّوا الخمر فشربوا، وأكل معهم وشرب ولبس البردين ونظر إلى عطفيه فيهما فأنشأ يقول:
أرقت وما هذا السهاد المؤرّق
حتى انتهى إلى قوله:
أيا مسمع سار الذي قد فعلتمفأنجد أقوام به ثم أعرقوا
هب تعقد الأحمال في كلّ منزلوتعقد أطراف الحبال وتطلق
قال: فسار الشّعر وشاع في العرب. فما أتت على المحلّق سنة حتى زوّج أخواته الثلاث كلّ واحدة على مائة ناقة، فأيسر وشرف.
وذكر الهيثم بن عديّ عن حمّاد الراوية عن معقل عن أبي بكر الهلاليّ قال: خرج الأعشى إلى اليمن يريد قيس بن معد يكرب، فمرّ ببني كلاب، فأصابه مطر في ليلة ظلماء، فأوى إلى فتى من بني بكر بن كلاب، فبصر به المحلّق وهو عبد العزّى بن حنتم بن شدّاد بن ربيعة بن عبد اللّه بن عبيد بن كلاب وهو يومئذ غلام له ذؤابة، فأتى أمّه فقال: يا أمّه! رأيت رجلا أخلق به أن يكسبنا مجدا. قالت: وما تريد يا بنيّ؟ قال: نضيفه اللّيلة. فأعطته جلبابها فاشترى به عشيرا من جزور وخمرا؛ فأتى الأعشى، فأخذه إليه، فطعم وشرب واصطلى، ثم اصطبح فقال فيه:
أرقت وما هذا السّهاد المؤرّق
والرواية الأولى أصحّ.
أخبرني أحمد بن عمّار قال حدّثنا يعقوب بن نعيم قال حدّثنا قعنب بن المحرز عن الأصمعيّ قال حدّثني رجل قال: جاءت امرأة إلى الأعشى فقالت: إنّ لي بنات قد كسدن عليّ، فشبّب بواحدة منهنّ لعلها أن تنفق. فشبّب بواحدة منهنّ، فما شعر الأعشى إلا بجزور قد بعث به إليه. فقال: ما هذا؟ فقالوا: زوّجت فلانة. فشبّب بالأخرى فأتاه مثل ذلك، فسأل عنها فقيل: زوّجت. فما زال يشبّب بواحدة فواحدة منهنّ حتى زوّجن جميعا.
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدّثنا يحيى بن أبي سعيد الأمويّ عن محمد بن السائب الكلبيّ قال: هجا الأعشى رجلا من كلب فقال:
بنو الشهر الحرام فلست منهمولست من الكرام بني عبيد
ولا من رهط جبّار بن قرطولا من رهط حارثة بن زيد
- قال: وهؤلاء كلّهم من كلب - فقال الكلبيّ: لا أبا لك! أنا أشرف من هؤلاء. قال: فسبّه الناس بعد بهجاء الأعشى إيّاه، وكان متغيّظا عليه. فأغار على قوم قد بات فيهم الأعشى فأسر منهم نفرا وأسر الأعشى وهو لا يعرفه، ثم جاء حتى نزل بشريح بن السموءل بن عادياء الغسّانيّ صاحب تيماء بحصنه الذي يقال له الأبلق. فمرّ شريح بالأعشى؛ فناداه الأعشى:
شريح لا تتركنّي بعد ما علقتحبالك اليوم بعد القدّ أظفاري
قد جلت ما بين بانقيا إلى عدنوطال في العجم تردادي وتسياري
فكان أكرمهم عهدا وأوثقهممجدا أبوك بعرف غير إنكار
كالغيث ما استمطروه جاد وابلهوفي الشدائد كالمستأسد الضاري
كن كالسموءل إذ طاف الهمام بهفي جحفل كهزيع اللّيل جرّار
إذ سامه خطّتي خسف فقال لهقل ما تشاء فإني سامع حار
فقال غدر وثكل أنت بينهمافاختر وما فيهما حظّ لمختار
فشكّ غير طويل ثم قال لهاقتل أسيرك إنّي مانع جاري
وسوف يعقبنيه إن ظفرت بهربّ كريم وبيض ذات أطهار
لا سرّهنّ لدينا ذاهب هدراوحافظات إذا استودعن أسراري
فاختار أدراعه كي لا يسبّ بهاولم يكن وعده فيها بختّار
- قال: وكان امرؤ القيس بن حجر أودع السموءل بن عادياء أدراعا مائة، فأتاه الحارث بن ظالم - ويقال الحارث بن أبي شمر الغسّانيّ - ليأخذها منه، فتحصّن منه السموءل؛ فأخذ الحارث ابنا له غلاما وكان في الصيد، فقال: إمّا أنّ
سلّمت الأدراع إليّ وإمّا أن قتلت ابنك. فأبى السموءل أن يسلم إليه الأدراع؛ فضرب الحارث وسط الغلام بالسيف فقطعه قطعتين، فيقال: إن جريرا حين قال للفرزدق:
بسيف أبي رغوان سيف مجاشعضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم
إنما عني هذه الضربة. فقال السموءل في ذلك:
وفيت بذمّة الكنديّ إنّيإذا ما ذمّ أقوام وفيت
وأوصى عاديا يوما بأن لاتهدّم يا سموءل ما بنيت
بنى لي عاديا حصنا حصيناوماء كلّما شئت استقيت
قال: فجاء شريح إلى الكلبيّ فقال له: هب لي هذا الأسير المضرور. فقال: هو لك، فأطلقه. وقال: أقم عندي حتى أكرمك وأحبوك. فقال له الأعشى: إنّ من تمام صنيعتك أن تعطيني ناقة نجيبة وتخلّيني الساعة. قال: فأعطاه ناقة فركبها ومضى من ساعته. وبلغ الكلبيّ أنّ الذي وهب لشريح هو الأعشى. فأرسل إلى شريح: ابعث إلى الأسير الذي وهبت لك حتى أحبوه وأعطيه. فقال: قد مضى. فأرسل الكلبيّ في أثره فلم يلحقه.
حدّثنا ابن علاثة عن محمد العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدّثنا يحيى بن سعيد بن يحيى الأمويّ عن محمد بن السائب قال: أتى الأعشى الأسود العنسيّ وقد امتدحه فاستبطأ جائزته. فقال الأسود: ليس عندنا عين ولكن نعطيك عرضا، فأعطاه خمسمائة مثقال دهنا وبخمسمائة حللا وعنبرا. فلمّا مرّ ببلاد بني عامر خافهم على ما معه، فأتى علقمة بن علاثة فقال له: أجرني، فقال: قد أجرتك. قال: من الجنّ والإنس؟ قال نعم. قال: ومن الموت؟ قال لا. فأتى عامر بن الطّفيل فقال: أجرني، قد أجرتك. قال: من الجنّ والإنس؟ قال نعم. قال: ومن الموت؟ قال نعم. قال: وكيف تجيرني من الموت؟ قال: إن متّ وأنت في جواري بعثت إلى أهلك الدّية. فقال: الآن علمت أنك قد أجرتني من الموت. فمدح عامرا وهجا علقمة. فقال علقمة: لو علمت الذي أراد كنت أعطيته إيّاه.
قال الكلبيّ: ولم يهج علقمة بشيء أشدّ عليه من قوله:
تبيتون في المشتى ملاء بطونكموجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
فرفع علقمة يديه وقال: لعنه اللّه! إن كان كاذبا! أنحن نفعل هذا بجاراتنا!. وأخبار الأعشى وعلقمة وعامر تأتي مشروحة في خبر منافرتهما إن شاء اللّه تعالى.
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني عمّي عبيد اللّه قال حدّثني محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل وغيره من أصحابه: أنّ الأعشى تزوّج امرأة من عنزة ثم من هزّان - قال: وعنزة هو ابن أسد بن ربيعة بن نزار - فلم يرضها ولم يستحسن خلقها، فطلّقها وقال فيها:
بيني حصان الفرج غير ذميمةوموموقة فينا كذاك ووامقه
وذوقي فتى قوم فإنّي ذائقفتاة أناس مثل ما أنت ذائقه
لقد كان في فتيان قومك منكحوشبّان هزّان الطّوال الغرانقه
فبيني فإنّ البين خير من العصاوإلّا تري لي فوق رأسك بارقه
وما ذاك عندي أن تكوني دنيئةولا أن تكوني جئت عندي ببائقه
ويا جارتا بيني فإنّك طالقهكذاك أمور الناس غاد وطارقه
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن الحرّ قال حدجثنا المبارك بن سعيد عن سفيان الثّوريّ قال: طلاق الجاهلية طلاق. كانت عند الأعشى امرأة فأتاها قومها فضربوه وقالوا: طلّقها فقال:
أيا جارتا بيني فإنّك طالقهكذاك أمور الناس غاد وطارقه
وذكر باقي الأبيات مثل ما تقدّم.
أخبرنا أحمد قال حدّثنا عمر قال حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدّثنا عثمان البرقيّ في إسناد له قال: أخذ قوم الأعشى فقالوا له: طلّق امرأتك؛ فقال:
أيا جارتا بيني فإنّك طالقهكذاك أمور الناس غاد وطارقه
ثم ذكر نحو الخبر الذي قبله على ما قدّمناه.
صوت
فبيني فإنّ البين خير من العصاوإلّا تري لي فوق رأسك بارقه
وما ذاك عندي أن تكوني دنيئةولا أن تكوني جئت عندي ببائقه
ويا جارتا بيني فإنّك طالقهكذاك أمور الناس غاد وطارقه
الشعر للأعشى. والغناء للهذليّ خفيف ثقيل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق.
وفيه لابن جامع ثاني ثقيل بالبنصر عن الهشاميّ. قال الهشاميّ: وفيه لفليح خفيف ثقيل بالوسطى لا يشكّ فيه من غنائه. وذكر حبش أن الثقيل الثاني لابن سريج وذكر عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر أنّ الخفيف الثاني المنسوب إلى
فليح لأبيه عبد اللّه بن طاهر. وهذا الصوت يغنّى في هذا الزمان على ما سمعناه:
أيا جارتا دومي فإنك صادقهوموموقة فينا كذاك ووامقه
ولم نفترق أن كنت فينا دنيئةولا أن تكوني جئت عندي ببائقه
وأحسبه غيّر في دور الطاهريّة على هذا.
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني سوّار بن أبي شراعة قال حدّثني أبي عن مسعود بن بشر عن أبي عبيدة قال: دخل الأخطل على عبد الملك بن مروان وقد شرب خمرا وتضمّخ بلخالخ وخلوق وعنده الشّعبيّ. فلما رآه قال: يا شعبيّ، ناك الأخطل أمّهات الشعراء جميعا. فقال له الشعبيّ: بأيّ شي ء؟ قال حين يقول:
وتظلّ تنصفنا بها قرويّةإبريقها برقاعه ملثوم
فإذا تعاورت الأكفّ زجاجهانفحت فشمّ رياحها المزكوم
فقال الأخطل سمعت بمثل هذا يا شعبيّ؟! قال: إن أمنتك قلت لك. قال: أنت آمن. فقلت له: أشعر واللّه منك الذي يقول:
وأدكن عاتق حجل ربحلصبحت براحه شربا كراما
من اللائي حملن على المطاياكريح المسك تستلّ الزّكاما
فقال الأخطل: ويحك! ومن يقول هذا؟ قلت: الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة. فقال: قدّوس قدّوس! ناك الأعشى أمهات الشعراء جميعا وحقّ الصليب!.
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة والهيثم بن عديّ، وحدّثني الصّوليّ قال حدّثني الغلابيّ عن العتبيّ عن أبيه، وذكر هارون بن الزيّات عن حمّاد عن أبيه عن عبد اللّه بن الوليد عن جعفر بن سعيد الضّبّيّ، قالوا جميعا: قدم الأخطل الكوفة، فأتاه الشعبيّ يسمع من شعره. قال: فوجدته يتغدّى، فدعاني أتغدّى فأتيته، فوضع الشراب فدعاني إليه فأتيته. فقال ما حاجتك؟ قلت: أحبّ أن أسمع من شعرك، فأنشدني قوله:
صرمت أمامة حبلنا ورعوم
حتى انتهى إلى قوله:
فإذا تعاورت الأكفّ ختامهانفحت فشمّ رياحها المزكوم
فقال: يا شعبيّ، ناك الأخطل أمّهات الشعراء بهذا البيت. قلت: الأعشى أشعر منك يا أبا مالك. قال: وكيف؟ قلت: لأنه قال:
من خمر عانة قد أتى لختامهاحول تسلّ غمامة المزكوم
فضرب بالكأس الأرض وقال: هو والمسيح أشعر منّي! ناك واللّه الأعشى أمهات الشعراء إلّا أنا.
حدّثني وكيع قال حدّثني محمد بن إسحاق المعوليّ عن إسحاق الموصليّ عن الهيثم بن عديّ عن حمّاد الرواية عن سماك بن حرب قال: قال الأعشى: أتيت سلامة ذا فائش فأطلت المقام ببابه حتى وصلت إليه، فأنشدته:
إنّ محلّا وإن مرتحلاوإنّ في السّفر من مضى مهلا
استأثر اللّه بالوفاء وبالعدل وولّى الملامة الرجلا
الشعر قلّدته سلامة ذافائش والشيء حيث ما جعلا
فقال: صدقت، الشيء حيث ما جعل، وأمر لي بمائة من الإبل وكساني حللا وأعطاني كرشا مدبوغة مملوءة عنبرا وقال: إياك أن تخدع عما فيها. فأتيت الحيرة فبعتها بثلاثمائة ناقة حمراء.
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ وأحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال قال هشام بن القاسم الغنويّ وكان علّامة بأمر الأعشى: إنه وفد إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقد مدحه بقصيدته التي أولها:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمداوعادك ما عاد السّليم المسهّدا
وما ذاك من عشق النساء وإنماتناسيت قبل اليوم خلّة مهددا
وفيها يقول لناقته:
فآليت لا أرثي لها من كلالةولا من حفا حتى تزور محمدا
نبيّ يرى ما لا ترون وذكرهأغار لعمري في البلاد وأنجدا
متى ما تناخي عند باب ابن هاشمتراحي وتلقي من فواضله يدا
فبلغ خبره قريشا فرصدوه على طريقه وقالوا: هذا صنّاجة العرب، ما مدح أحدا قطّ إلّا رفع في قدره: فلما ورد عليهم قالوا له: أين أردت يا أبا بصير؟ قال: أردت صاحبكم هذا لأسلم، قالوا: إنه ينهاك عن خلال ويحرّمها عليك، وكلّها بك رافق ولك موافق. قال: وما هنّ؟ فقال أبو سفيان بن حرب: الزّنا: قال: لقد تركني الزّنا ومما تركته؛ ثم ماذا؟ قال: القمار. قال: لعلّي إن لقيته أن أصيب منه عوضا من القمار؛ ثم ماذا؟ قالوا: الرّبا.
قال: ما دنت ولا ادّنت؛ ثم ماذا؟ قالوا: الخمر. قال: أوّه! أرجع إلى صبابة قد بقيت لي في المهراس فأشربها.
فقال له أبو سفيان: هل لك في خير مما هممت به؟ قال: وما هو؟ قال: نحن وهو الآن في هدنة، فتأخذ مائة من الإبل وترجع إلى بلدك سنتك هذه وتنظر ما يصير إليه أمرنا، فإن ظهرنا عليه كنت قد أخذت خلفا، وإن ظهر علينا أتيته. فقال: ما أكره ذلك. فقال أبو سفيان: يا معشر قريش، هذا الأعشى! واللّه لئن أتى محمدا واتّبعه ليضر منّ عليكم نيران العرب بشعره، فاجمعوا له مائة من الإبل، ففعلوا؛ فأخذها وانطلق إلى بلده. فلما كان بقاع منفوحة رمى به بعيره فقتله.
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثنا محمد بن إدريس بن سليمان بن أبي حفصة قال. قبر الأعشى بمنفوحة وأنا رأيته؛ فإذا أراد الفتيان أن يشربوا خرجوا إلى قبره فشربوا عنده وصبّوا عنده فضلات الأقداح.
أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال حدّثنا عليّ بن سليمان النّوفلي قال حدّثنا أبي قال: أتيت اليمامة واليا عليها، فمررت بمنفوحة وهي منزل الأعشى التي يقول فيها:
بشطّ منفوحة فالحاجر
فقلت: أهذه قرية الأعشى؟ قالوا نعم. فقلت: أين منزله؟ قالوا: ذاك وأشاروا إليه. قلت: فأين قبره؟ قالوا: بفناء بيته. فعدلت إليه بالجيش فانتهيت إلى قبره فإذا هو رطب. فقلت: مالي أراه رطبا؟ فقالوا: إن الفتيان ينادمونه فيجعلون قبره مجلس رجل منهم، فإذا صار إليه القدح صبّوه عليه لقوله: «أرجع إلى اليمامة فأشبع من الأطيبين الزنا والخمر».
صوت معبد المسمى بالدوامة في شعره:
وأخبرنا الحسن بن عليّ قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات قال حدّثنا الأطروش بن إسحاق بن إبراهيم عن أبيه: أنّ ابن عائشة غنّى يوما:
هريرة ودّعها وإن لام لائم
فأعجبته نفسه ورآه ينظر في أعطافه. فقيل له: لقد أصبحت اليوم تائها! فقال: وما يمنعني من ذلك وقد أخذت عن أبي عبّاد معبد أحد عشر صوتا منها:
هريرة ودّعها وإن لام لائم
وأبو عبّاد مغنّي أهل المدينة وإمامهم!.
قال: وكان معبد يقول واللّه لقد صنعت صوتا لا يقدر أن يغنّيه شبعان ممتلى ء، ولا يقدر متكىء على أن يغنّيه حتى يجثو، ولا قائم حتى يقعد. قيل: وما هو يا أبا عبّاد؟ قال إسحاق فأخبرني بذاك محمد بن سلّام الجمحيّ أنه بلغه أن معبدا قاله. وأخبرني بهذا الخبر إسماعيل بن يونس الشّيعيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو غسّان محمد بن يحيى قال: قال معبد: واللّه لأغنّين صوتا لا يغنّيه مهموم ولا شبعان ولا حامل حمل، ثم غنّى:
ولقد قلت والضمير كثير البلابل
ليت شعري تمنّياوالمنى غير طائل
هل رسول مبلّغفيؤدّي رسائلي
لحن معبد هذا خفيف ثقيل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق ويونس. وفيه ثقيل أوّل ينسب إليه أيضا، ويقال: إنه لأهل مكة.
صوت معبد المسمى بالمنمنم:
ومنها الصوت المسمّى بالمنمنم.
صوت
هاج ذا القلب من تذكّر جملما يهيج المتيّم المحزونا
إذا تراءت على البلاط فلمّاواجهتنا كالشمس تعشي العيونا
ليلة السبت إذ نظرت إليهانظرة زادت الفؤاد جنونا
الشعر لإسماعيل بن يسار. والغناء لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى. وفيه لدحمان ثاني ثقيل بالبنصر، ذكر الهشاميّ أنّه لا يشكّ فيه من غنائه. وقد مضت أخبار إسماعيل بن يسار في المائة المختارة فاستغني عن إعادتها هاهنا.
صوت
صوت معبد المسمى بمعقصات القرون:
آمن آل ليلى بالملا متربّعكما لاح وشم في الذراع مرجّع
سأتبع ليلى حيث سارت وخيّمتوما الناس إلّا ألف ومودّع
الشعر لعمرو بن سعيد بن زيد، وقيل: إنه للمجنون وإنّ مع هذين البيتين أخر وهي:
وقفت لليلى بعد عشرين حجّةبمنزلة فانهلّت العين تدمع
فأمرض قلبي حبّها وطلابهافيا آل ليلى دعوة كيف أصنع
سأتبع ليلى حيث حلّت وخيّمتوما الناس إلّا آلف ومودّع
كأنّ زماما في الفؤاد معلّقاتقود به حيث استمرّت وأتبع
والغناء لمعبد خفيف ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى الوسطى. وقد ذكر حمّاد بن إسحاق عن أبيه أن هذا الصوت منحول إلى معبد وأنه مما يشبه غناءه. وذكر ابن الكلبيّ عن محمد بن يزيد أن معبدا أخذ لحن سائب خاثر في:
أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل
فغنّى فيه: أمن آل ليلى بالملا متربّع
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع