تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

نسب عمرو بن سعيد بن زيد وأخباره

فيه ٥٥ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو عمرو بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح بن عبد اللّه بن قرط بن رزاح بن عديّ بن كعب بن لؤيّ بن غالب. وسعيد بن زيد يكنى أبا الأعور، وهو أحد العشرة الذين كانوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على حراء فرجف بهم، فقال: «اثبت حراء فليس عليك إلّا نبيّ أو صدّيق أو شهيد».

أخبرني ابن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال حدّثني أبي قال حدّثني الهيثم بن سفيان عن أبي مسكين قال: جلس الوليد بن يزيد يوما للمغنّين وكانوا متوافرين عنده وفيهم معبد وابن عائشة؛ فقال لابن عائشة: يا محمد. قال: لبيّك يا أمير المؤمنين. قال: إنّي قد قلت شعرا فغنّ فيه. قال وما هو؟ فأنشده إيّاه، وترنّم به محمد ثم غنّاه فأحسن، وهو:

صوت

علّلاني واسقيانيمن شراب أصبهاني
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «عللاني واسقياني»
من شراب الشيخ كسرىأو شراب القيروان
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «عللاني واسقياني»
إنّ في الكأس لمسكاأو بكفّي من سقاني
أو لقد غودر فيهاحين صبّت في الدّنان
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «عللاني واسقياني»
كلّلاني توّجانيوبشعري غنّياني
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «عللاني واسقياني»
أطلقاني بوثاقيواشدداني بعناني
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «عللاني واسقياني»
إنّما الكأس ربيعيتعاطى بالبنان
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «عللاني واسقياني»
وحميّا الكأس دبّتبين رجلي ولساني
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «عللاني واسقياني»

- الغناء لابن عائشة هزج بالبنصر من رواية حبش - قال: فأجاد ابن عائشة واستحسن غناءه من حضر؛ فالتفت إلى معبد فقال: كيف ترى يا أبا عبّاد؟ فقال له معبد: شنت غناءك بصلفك. قال ابن عائشة: يا أحول! واللّه لو لا أنّك شيخنا وأنّك في مجلس أمير المؤمنين لأعلمتك من الشائن لغنائه أنا بصلفى أم أنت بقبح وجهك. وفطن الوليد بحركتهما فقال: ما هذا؟ فقال: خير يا أمير المؤمنين، لحن كان معبد طارحنيه فأنسيته فسألته عنه لأغنّي فيه أمير المؤمنين. فقال وما هو؟ قال:

أمن آل ليلى بالملا متربّعكما لاح وشم في الذّراع مرجّع

فقال: هات يا معبد، فغنّاه إيّاه؛ فاستحسنه الوليد وقال: أنت واللّه سيّد من غنّى. وهذا الخبر أيضا مما يدلّ على أن ما ذكره حمّاد من أنّ هذا الصوت منحول لمعبد لا حقيقة له.

أخبرني محمد بن إبراهيم قريض قال حدّثني أحمد بن أبي العلاء المغنّي قال: غنّيت المعتضد صوتا في شعر له ثم أتبعته بشعر الوليد بن يزيد:

كلّلاني توّجانيوبشعري غنّياني
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «عللاني واسقياني»

فقال: أحسن واللّه! هكذا تقول الملوك المترفون، وهكذا يطربون، وبمثل هذا يشيرون، وإليه يرتاحون! أحسنت يا أحمد الاختيار لما شاكل الحال، وأحسنت الغناء، أعد؛ فأعدته، فأمر لي بعشرة آلاف درهم وشرب رطلا ثم استعاده فأعدته، وفعل مثل ذلك حتى استعاده ستّ مرّات وشرب ستّة أرطال وأمر لي بعشرة آلاف درهم - وقال مرة أخرى بستمائة دينار - ثم سكر. وما رثي قبل ذلك ولا بعده أعطي مغنّيا هذه العطيّة. وفي الخبر زيادة وقد ذكرته في موضعت آخر يصلح له.

وقد ذكر محمد بن الحسن الكاتب عن أحمد بن سهل النّوشجاني أنه حضر أحمد بن أبي العلاء وقد غنّى المعتضد هذا الصوت في هذا المجلس وأمر له بهذا المال بعينه ولم يشرح القصّة كما شرحها أحمد.

ومنها صوت وهو المتبختر

صوت معبد المسمى بالمتبختر:

جعل اللّه جعفرا لك بعلاوشفاء من حادث الأوصاب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «جعل الله جعفرا لك بعلا»
إذ تقولين للوليدة قوميفانظري من ترين بالأبواب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «جعل الله جعفرا لك بعلا»

الشعر للأحوص. والغناء لمعبد خفيف ثقيل أوّل بالبنصر. وذكر حمّاد عن أبيه في كتاب معبد أنه منحول إلى معبد وأنه لكردم.

صوت وهو المسمى مقطّع الأثفار

ضوء نار بدا لعينك أم شبّت بذي الأثل من سلامة نار
تلك بين الرّياض والأثل والبانات منّا ومن سلامة دار
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ضوء نار بدا لعينيك أم شب»
وكذاك الزمان يذهب بالناس وتبقى الرّسوم والآثار

الشعر للأحوص. والغناء لمعبد خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق. وذكر يونس أن فيه صوتين لمعبد وعمر الواديّ رمل عن الهشاميّ. وفيه لعبد اللّه بن العبّاس خفيف رمل بالوسطى.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا عمّي قال: مدح موسى شهوات أبا بكر بن عبد العزيز بن مروان بقصيدة أحسن فيها وأجاد وقال فيها:

وكذاك الزمان يذهب بالناس وتبقى الديار والآثار
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ضوء نار بدا لعينيك أم شب»

فقام الأحوص ودخل منزله وقال قصيدة مدح فيها أبا بكر بن عبد العزيز أيضا وأتى فيها بهذا البيت بعينه وخرج فأنشدها. فقال له موسى شهوات: ما رأيت يا أحوص مثلك! قلت قصيدة مدحت فيها الأمير فسرقت أجود بيت فيها وجعلته في قصيدتك. فقال له الأحوص: ليس الأمر كما ذكرت، ولا البيت لي ولا لك، هو للبيد سرقناه جميعا منه، إنما ذكر لبيد قومه فقال:

فعفا آخر الزمان عليهمفعلى آخر الزمان الدّبار
وكذاك الزمان يذهب بالناس وتبقى الرّسوم والآثار

قال: فسكت موسى شهوات فلم يحر جوابا كأنما ألقمه حجرا.

ونسخت من كتاب أحمد بن سعيد الدّمشقي خبر الأحوص مع سلّامة التي ذكرها في هذا الشعر وهو موضوع لا أشكّ فيه لأن شعره المنسوب إلى الأحوص شعر ساقط سخيف لا يشبه نمط الأحوص، والتوليد بيّن فيه يشهد على أنه محدث. والقصّة أيضا باطلة لا أصل لها؛ ولكنّي ذكرته في موضعه على ما فيه من سوء العهدة. قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني أبو محمد الجزريّ قال: كانت بالمدينة سلامة من أحسن الناس وجها وأتمّهن عقلا وأحسنهن حديثا قد قرأت القرآن وروت الأشعار وقالت الشعر، وكان عبد الرحمن بن حسّان والأحوص بن محمد يختلفان إليها فيروّيانها الشعر ويناشدانها إيّاه.

فعلقت الأحوص وصدّت عن عبد الرحمن. فقال لها عبد الرحمن يعرّض لها بما ظنّه من ذلك:

أرى الإقبال منك على خليليومالي في حديثكم نصيب
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة

فأجابته:

لأن اللّه علّقه فؤاديفحاز الحبّ دونكم الحبيب

فقال الأحوص:

خليلي لا تلمها في هواهاألذّ العيش ما تهوى القلوب

قال: فأضرب عنها ابن حسّان وخرج ممتدحا ليزيد بن معاوية فأكرمه وأعطاه. فلما أراد الانصراف قال له: يا أمير المؤمنين، عندي نصيحة. قال: وما هي؟ جارية خلّفتها بالمدينة لامرأة من قريش من أجمل الناس وأكملهم وأعقلهم ولا تصلح أن تكون إلّا لأمير المؤمنين وفي سمّاره: فأرسل إليها يزيد فاشتريت له وحملت إليه؛ فوقعت منه موقعا عظيما وفضّلها على جميع من عنده. وقدم عبد الرحمن المدينة فمرّ بالأحوص وهو قاعد على باب داره وهو مهموم، فأراد أن يزيده إلى ما به فقال:

يا مبتلى بالحب مفدوحالاقى من الحبّ تباريحا
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة
ألجمه الحبّ فما ينثنيإلّا بكأس الشوق مصبوحا
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة
وصار ما يعجبه مغلقاعنه وما يكره مفتوحا
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة
قد حازها من أصبحت عندهينال منها الشّمّ والرّيحا
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة
خليفة اللّه فسلّ الهوىوعزّ قلبا منك مجروحا
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة

فأمسك الأحوص عن جوابه. ثم إن شابّين من بني أميّة أرادا الوفادة إلى يزيد، فأتاهما الأحوص فسألهما أن يحملا له كتابا ففعلا. فكتب إليها معهما:

سلام ذكرك ملصق بلسانيوعلى هواك تعودني أحزاني
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سلام ذكرك ملصق بلساني»
مالي رأيتك في المنام مطيعةوإذا انتبهت لججت في العصيان
أبدا محبّك ممسك بفؤادهيخشى اللّجاجة منك في الهجران
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سلام ذكرك ملصق بلساني»
إن كنت عاتبة فإنّي معتببعد الإساءة فاقبلي إحساني
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سلام ذكرك ملصق بلساني»
لا تقتلي رجلا يراك لما بهمثل الشراب لغلّة الظمآن
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سلام ذكرك ملصق بلساني»
ولقد أقول لقاطنين من اهلناكانا على خلقي من الإخوان
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سلام ذكرك ملصق بلساني»
يا صاحبيّ على فؤادي جمرةوبرى الهوى جسمي كما تريان
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سلام ذكرك ملصق بلساني»
أمرقّيان إلى سلامة أنتماما قد لقيت بها وتحتسبان
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سلام ذكرك ملصق بلساني»
لا أستطيع الصبر عنها إنهامن مهجتي نزلت بكلّ مكان
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سلام ذكرك ملصق بلساني»

قال: ثم غلبه جزعه فخرج إلى يزيد ممتدحا له. فلما قدم عليه قرّبه وأكرمه وبلغ لديه كلّ مبلغ. فدسّت إليه سلامة خادما وأعطته مالا على أن يدخله إليها. فأخبر الخادم يزيد بذلك؛ فقال: امض برسالتها. ففعل ما أمره به وأدخل الأحوص، وجلس يزيد بحيث يراهما. فلما بصرت الجارية بالأحوص بكت إليه وبكى إليها، وأمرت فألقي له كرسيّ فقعد عليه، وجعل كلّ واحد منهما يشكو إلى صاحبه شدّة الشوق. فلم يزالا يتحدّثان إلى السّحر ويزيد يسمع كلامهما من غير أن تكون بينهما ريبة. حتى إذا همّ بالخروج قال:

أمسى فؤادي في همّ وبلبالمن حبّ من لم أزل منه على بال

فقالت:

صحا المحبّون بعد النأي إذ يئسواوقد يئست وما أصحو على حال

فقال:

من كان يسلو بيأس عن أخي ثقةفعن سلامة ما أمسيت بالسّالي

فقالت:

واللّه واللّه لا أنساك يا سكنيحتى يفارق منّي الرّوح أوصالي

فقال:

واللّه ما خاب من أمسى وأنت لهيا قرّة العين في أهل وفي مال

ثم ودّعها وخرج. فأخذه يزيد ودعا بها فقال: أخبراني عمّا كان جرى بينكما في ليلتكما واصدقاني. فأخبراه وأنشداه ما قالاه، فلم يخرما حرفا ولا غيّرا شيئا مما سمعه. فقال له يزيد: أتحبّها يا أحوص؟ قال: إي واللّه يا أمير المؤمنين.

حبا شديدا تليدا غير مطّرفبين الجوانح مثل النار يضطرم

فقال لها: أتحبّينه؟ قالت: نعم يا أمير المؤمنين.

حبا شديدا جرى كالرّوح في جسديفهل يفرّق بين الرّوح والجسد

فقال يزيد: إنكما لتصفان حبا شديدا، خذها يا أحوص فهي لك، ووصله بصلة سنيّة، وانصرف بها وبالجارية إلى الحجاز وهو من أقرّ الناس عينا. مضى الحديث.

أصوات معبد المسمّاة مدن معبد وتسمّى أيضا حصون معبد

أخبرني ابن أبي الأزهر والحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه، قال حسين في خبره واللفظ له عن إسماعيل بن جامع عن يونس الكاتب قال: قال معبد وقد سمع رجلا يقول: إن قتيبة بن مسلم فتح سبعة حصون أو سبع مدن بخراسان فيها سبعة حصون صعبة المرتقى والمسالك لم يوصل إليها قطّ. فقال: واللّه لقد صنعت سبعة ألحان كلّ لحن منها أشدّ من فتح تلك الحصون. فسئل عنها فقال:

لعمري لئن شطّت بعثمة دارها
رأيت عرابة الأوسيّ يسمو
كم بذاك الحجون من حيّ صدق
لو تعلمين الغيب أيقنت أنني
يا دار عبلة بالجواء تكلّمي
ودّع هريرة إنّ الركب مرتحل

ومن الناس من يروي مدن معبد:

تقطّع من ظلّامة الوصل أجمع
خمصانة قلق موشّحها
يوم تبدي لنا قتيلة
كم بذاك الحجون من حي صدق
لو تعلمين الغيب أيقنت أنني

نسبة هذه الأصوات وأخبارها

صوت

لعمري لئن شطّت بعثمة دارهالقد كدت من وشك الفراق أليح
للشاعر عبيد الله بن مسعود الهذلي، اقرأ القصيدة
أروح بهمّ ثم أغدو بمثلهويحسب أنّي في الثياب صحيح
للشاعر عبيد الله بن مسعود الهذلي، اقرأ القصيدة

عروضه من الطويل. شطّت: بعدت. ووشك الفراق: دنّوه وسرعته. وأليح: أشفق وأجزع. الشعر لعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة الفقيه. والغناء لمعبد خفيف ثقيل أوّل بالخنصر في مجرى البنصر من رواية يونس وإسحاق وعمرو وغيرهم. وفيه رمل يقال: إنه لابن سريج.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»