الطقس الأخير
الشاعر: إبراهيم محمد إبراهيم · البحر: الطويل
«الطقس الأخير» من شعر إبراهيم محمد إبراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في حضرةِ الطّقسِ الأخيرِ — تَبيضُ في العُشِّ القَصِيِّ حمامةٌ خجلى ..
فتَبْيَضُّ القِلاعُ الحُمْرُ — راياتُ الثُغورِ
سلاسلُ الأسرى — عيونُ النائحاتِ على الشواهِدِ
أين تمضي أيها العبدُ الفقيرُ ..؟ — أهلكْتَ من سيجيءُ بعدكَ ..
تشتهيكَ الريحُ ألا تبرحَ الميناءَ — والفُلكُ التي تَبْني بعينِ اللهِ
مُنكرةٌ بهذا الساحلِ المسكونِ بالنسيانِ — والجودِيُّ لا يقوى على حملِ الحقيقةِ مرّتينِ ..
فقِفْ، — فِداؤُكَ كل باكيةٍ تنوحُ على سِواكَ
وكل أرضٍ لا تتوقُ إلى شِتائكَ .. — أنت جرحُ الأرضِ
فاسكُنها بما أوتيتَ من وجعٍ، — تَباهَى بالقليلِ من الرّجاءِ
وبالكثيرِ من الفجيعةِ — قُل لهم :
ها إنني اجتزتُ المسافةَ .. وانتهيتْ. — ياسيّد الصبحِ الغريبَ
أرِ الطيورَ سبيلَها .. — وافتحْ سماءَكَ للعُروجِ إليكَ
واستَبِقِ النساءَ إلى الرجالِ — مُعطّراً بالخصبِ والموتِ الشهِيِّ على التخومِ
أرِ النجومَ مواطِنَ البدْوِ الذينَ تناسلوا — في غفلةِ الوقتِ
ارْتعِشْ، — كالسّعفةِ النشوى بما هَمَسَ النسيمُ.
أطِلْ بقاءكَ في حجيجِ الليلِ — حتى الهَدْيِ ..
لا تبرحْ مقامكَ — واشهدِ الذبحَ الخُرافةَ
واعتصمْ بالحُزنِ — تنجُ من الخديعةِ،
أيها الوجعُ العظيمُ. — في حضرةِ الطّقسِ الأخيرِ
تَلوحُ فاتِحةُُ — فتنتفِضُ الرّؤوسُ على نُطوعٍ
من حريرِ الخوفِ، — تنْكَمِشُ الرّقابُ وتستقيمُ.
طوعاً تُساقُ العيرُ نحو فنائِها .. — فتظلُّ شامخةً
وفي أخفافِها يثِبُ الجحيمُ. — من أيِّ نافذةٍ تُطِلُّ،
ترى النّعاسَ يُكحّلُ الطُّرُقاتِ — والقِطَطَ الأليفةَ
تحتَ جُدرانِ البيوتِ — تُطِلُّ ثانيةً،
ترى عرقَ الكُسالى — في كُؤوسِ الليلِ يغلي،
كلما هبطَ الكلامُ. — تُطِلُّ ثالثةً،
ترى الّلا شيءَ يكبُرُ في الشوارِعِ، — يُغرِقُ الجُدرانَ،
والقِطَطَ الأليفةَ، — والنّعاسَ.
تُطِلُّ رابِعةً، — يُباغِتكَ الظلامُ.
يقتاتُ من عينيكَ هذا الشارِعُ الأعمى — ومن كفّيكَ حبلُ الوُدِّ
أدْبَرَتِ القوافِلُ نحوَ غايتِها — وأنتَ مُعلّقٌ بينَ العَدُوَّينِ
اسْتخَرْتَ، — فما أمِنْتَ لغيرِ موتِكَ، حيثُ أنتَ
كأنّكَ ما خُلِقتَ لغيرِ هذا الرّملِ — فانبَجَسَتْ عيونُ الأرضِ في عينيكَ
وارْتَعَدَ الغمامُ. — من أيِّ مقبرةٍ ستنفُذُ يا سلامُ ؟
هذي الشواهِدُ ، لا يموتُ لها قتيلُ. — ستظلُّ شاخصةً بأحداقِ اليتامى،
تَحْرِثُ الذّكرى .. — فيكثُرُ في دواخِلِنا القليلُ.
يا سيّدَ الصبحِ الغريبَ — أرِحْ رِكابكَ ساعةً،
حتى تميلَ الشمسُ — قد أزرى بكَ الدّرْبُ الطويلُ.
وارْفعْ لثامَكَ، — كي تشُمُّ الطّلْعَ في قصصِ الصبايا
العابِراتِ إلى غديرِ البوحِ — لا تخشَ الملامَ،
فإنّ مثلكَ ليس يجْحدُهُ النخيلُ. — مرّرْ يديكَ على أديمِ الأرضِ،
واسمعْ همسَ من نذوركَ للصُّبحِ العَصِيِّ، — وأوْدَعُوا فيكَ الشّرارةَ يا فتيلُ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ …
- الساحل: السَّاحِلُ : المنظقة من اليابس الّتي تُجاوِزُ بحراً، أو مُسَطَّحاً مائيّاً كبيراً، وتتأثر بأمواجه فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بالسَّاحِلِ ج سَوَاحِلُ.
- الطقس: الطَّقْسُ : النظام والترتيب؛ رتب حوائجه وفق طقس خاصٍّ به.-: المُناخُ والجو وأحواله من ضغطٍ وحرارةٍ وبرودةٍ ورطوبةٍ ورياح؛ كان الطَّقْسُ أمس بارداً.-: شَعِيرةُ دينيةٌ لطائفةٍ دينية ج طُقوسٌ.
- القصي: قَصِيَ يَقْصَى اِقْصَ قَصاً وقَصاءً [قصو]:- عنه: بَعُدَ؛ سافر إِلى الطرَف الثاني من الكرة الأَرضية فقصي عنا كثيراً.
- القلاع: القُلاَعُ : مرض يصيب الحيوانَ فيسقط ميتاً بلا عِلّة ظاهرة.-: مرضٌ يصيب الصغارَ ونادرًا ما يصيب الكبار، ومظهره نقط بيض في الفم والحلق.-: الطين يتشقّق إذا نضب عنه الماء.