رجل وإمرأة وغياب
الشاعر: إبراهيم محمد إبراهيم · البحر: الهزج
«رجل وإمرأة وغياب» من شعر إبراهيم محمد إبراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في طاولةٍ ، — وأنا الرجلُ المحضُ ،
وحيداً أجلسُ .. — أوْدَعَنِي الّليلُ
على طاولةٍ وحدي . — وهي امْرةٌ مَحْضٌ ،
تغزِلُ عمرَ الحبِّ وتنقُضُهُ ، — ثُم تعودُ وتغزِلُهُ ..
طاولتي ، — أوسعُ من كأس ٍ فارِغةٍ
ويدٍ تمتدُّ إلى الوهم ِ — وأضيقُ مما أحملُ ..
يا امْرأةً — تنثُرُني في الكون ِ
لتجمعني ، — رجلاً مَحْضاً
لا يكتبُ ، — إلا في عينيها
الشاردتينِ — الغاضبتين ِ
الناعستين ِ — الباحثتين ِ عن الحبّ
بعينيّ — الشاردتين ِ
الغاضبتينْ . — ترمُقُني من بُعدٍ ..
فأراها خلفَ بحارِ الدنيا — مملكةً ،
لا يدخُلُها غيري . — أضعُ السيفَ
وكلّ عتادِ الحربِ — وأخلعُ نعليَّ
لأدخُلَ مملكتي . — مملكتي ،
تُشهرُ سيفَ الحبّ بوجهي — وتقولُ تأخّرتَ ..
تأخّرتُ — تأخّرتُ
لأنّي .. — - لاعُذرَ لديكَ ، تأخّرتَ ،
وعُد من حيثُ أتيتَ . — فعُدتُ إلى طاولةٍ
أوسعُ من كأسٍ فارِغةٍ — ويدٍ تمتدُّ إلى الوهم ِ .
كتبتُ الفصلَ الأوّلَ — من قصّتنا :
رجُلٌ محضٌ ، — وامرأةٌ محضٌ ،
وغيابٌ يجمعُ بينهُما .. — ليعودا ،
قلبين ِ — بعيدين ِ
قريبين ِ — حبيبين ِ
غريبينْ . — قصّتنا أطوَلُ
من هذا الليلِ، — وأوسعُ من طاولتي ..
كيفَ أُريقُ الحبرَ على طاولةٍ — لا تحملُ إلا كأساً فارغةً
ويداً تمتد إلى الوهم ِ ؟ — وكيفَ أُحمّلُ هذاالليلَ القاصِرَ
فيضَ جنوني ؟ — سأعودُ إلى الغُرفةِ ،
كي لا يسخرَ هذا البردُ القارصُ — من عَرَقِي ..
فالمشوارُ طويلٌ — واللغةُ العربيةُ لا تُسعِفُني
حتى في الغُرفةِ .. — يبدو أن فرنسا لا تفهمُني !
لا بأسَ — كِلانا لا يفهمُ صاحبهُ .
لكن حبيبةَ قلبي ، — لا تفهمُني أيضا ..
- تلكَ مُغامرةٌ أخرى — في لغةِ العشق ِ
وثرثرةِ المهزومينْ . — الحربُ هنا ،
باردةٌ جداً .. — ليس بها غيرُ الصمتِ ،
وبعض ِ الكلماتِ المدروسةِ — حتى الموتْ .
ما أصعبَ أن تكبُرَ — فيكَ اللغةُ العربيّةُ
ثمّ تشيخَ — وتُصبِحَ لغةً أخرى ..
تلك أُصولُ اللُّعبةِ ، — - جَمِّلها بقليلٍ مما تضعُ
الباريسيّاتُ إذا شِخْنَ — على أوجُهِهِنَّ ،
وقُل : هذي لُغتي .. — - هذا كذبٌ
لُغتي طفلٌ ، — لا يُنهِكُهُ الحبُّ .
سأحملهُ في الصدرِ — وأسقيهِ بقلبي
حتى ينفُذَ جورِياً في خدّيها .. — وأقول لها :
هذي لُغتي .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المحض: محض: المَحْضُ: اللبنُ الخالِصُ بِلَا رَغْوة. ولَبنٌ محْضٌ: خالِصٌ لَمْ يُخالِطْه مَاءٌ، حُلْواً كَانَ أَو حَامِضًا، وَلَا يُسَمَّى اللبنُ مَحْضاً إِلا إِذا كَانَ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ ماحِضٌ أَي ذُو مَحْضٍ كَقَوْلِكَ تامِرٌ …
- تغزل: تَغَزّلَ يَتَغَزَّلُ تَغَزُّلاً :- بالمرأَةِ وصف حسنها تغزل عمر بن أبي ربيعة بالنساء في معظم قصائده.
- محضا: المِحْضَأ : ما تُحرك به النارُ؛ كان المُفْسِدُ مِحضأً للفتنة.
- وتغزله: تَغَزّلَ يَتَغَزَّلُ تَغَزُّلاً :- بالمرأَةِ وصف حسنها تغزل عمر بن أبي ربيعة بالنساء في معظم قصائده.