للنخل عيون
الشاعر: إبراهيم محمد إبراهيم · البحر: المتدارك
«للنخل عيون» من شعر إبراهيم محمد إبراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هل حَدَّقْتَ بوجهِ النَّخْلَةِ — إذْ هَمَسَتْ نسمةُ صبحٍ شاردةٌ
في أذنِ الزيتونْ ؟ — أو باغتَكَ الفجرُ،
فجئتَ على خيطِ الشَّمْسِ — لتمسحَ دمعَتَها .. ؟
هل تدري أن النَّخْلَةَ لا تسقُطُ — في الحدِّ الفاصلِ بين القلبينِ
وتمتَدُّ إلى اليامونِ — إذا سَقَطَتْ زهرةُ لوزٍ
سهواً في اليامونْ. — هل داعبَكَ الشَّوْقُ
وأنت تَشُقُّ عُبابَ الصُّّلْحِ — بخارِطةِ الجَوْعى ؟
أم أنّكَ أحْرَقْتَ الزيتَ على بابِ أريحا، — ونثرتَ على طاولةِ البيعِ أهازيجَ الزَّعْتَرْ ؟
وَوَثَبْتَ بِخِنْجَرِكَ الثَّوْرِيِّ — على خاصِرَةِ القُدسِ
ونحنُ نراقِبُ عن كثبٍ — كالثورِيّينَ جميعاً،
ونَفَضْتَ يَدَيْكَ بلا خَجَلٍ — وأدنْتَ الخِنْجرْ.
يالغةً — تورثُني الموتَ وأعشقُها.
ماذا يُجدي الشِّعْرُ ؟ — إذا غُلِّقَتِ الأبوابُ إزاءَ الشَّمْسِ
وآثَرَتِ الأزهارُ فصولاً أُخرى — وتَنَكَّرَتِ الأرضُ لقافيتي ..
يالغَةً — تَتَكَسَّرُ فوقَ رصيفِ الشِّعْرِ
وتَحْمِلُها الرِّيحُ بعيداً، — كم أنتِ مُكابرةٌ في هذا الليلْ.
تتقاسَمُكِ الأقلامُ — ولا يقرأُ عينيكِ سوايْ.
من لي في هذا البحرِ — إذا ما اشْتَقْتُ لحرفٍ
يَفْضَحُ قلبي، — أو لصلاةٍ تحتَ القُبَّةْ ؟
من منكم يقرأُني ثانيةً — قبل تمامِ البَيْعَةِ ،
من منكم يَمْنَحُني قَلْبَهْ ؟ — سَفَرٌ هذا العُمْرُ
وقارِبي المَشْحونُ — يسيرُ وحيداً ..
تتلوهُ الأمْواجُ، — ويمضي ..
كالنجمةِ، — يصغرُ يصغرُ يصغرُ ..
والساحلُ ينأى .. — حتى صارَ كخيطٍ
يَلْتَفُّ على عُنُقِي .. — يَدْفَعُني البحرُ
إلى البحرِ — وأدفعُهُ،
كي أغرقَ في بحرِ الشَّفَقِ. — سَفَرٌ وبِحارٌ ورِياحٌ وأُكابِرُ
حتى في غَرَقِي. — رُحْماكَ إلهيَ
أهْلَكَنا السّوءُ، — ومازِلْنا نَتَمَسَّحُ
في ذيلِ الدُّنيا — ونُخَضِّبُ نَعْشَ كرامتِنا
بدموعِ الزَّنْبَقِ والحَبَقِ. — عبثاً تتصابى الثورةُ
في هذا العُمْرِ — وتحلُمُ بالزهرِ وبالورقِ.
تَتَأَبَّطُ غُصْنَ الزَّيْتونِ المُنْهَكِ، — تَفْرِشُ كوفِيَّتَها للرَّشّاشِ ليغفو،
فالشّارعُ يغفو .. — والفارسُ يُسْدِلُ جفنيهِ
على وهمِ العودةِ — ثم ينامْ.
ماكانَ معي — غيرُ حفيفِ النخلةِ
حينَ تَسَلَّلْتُ إلى كَبِدِ الرِّيحِ — وَأَوْقَدْتُ بها حطبَ الأَيّامْ.
ودَسَسْتُ الحَرْفَ — بكأسِ زنادِقةِ اللَّيْلِ
وعَلَّقْتُ الفأْسَ — على غارِبِ أكبرِهِمْ.
كانَ الشَّرْقُ — يَغُصُّ بِلَحْنٍ يَمَنيٍّ
يَنْبُشُ ما خَلَّفَهُ الأجْدادُ — بِصَحْراءِ القلبِ،
يَغُصُّ بقافيةٍ — تشربُ كُلَّ بُحورِ الشِّعْرِ،
وتَغْرَقُ في دمعةِ سَوْسَنَةٍ، — تسجدُ للهِ
وتبكي .. — في النصفِ الآخِرِ
من ليلِ الغُرَباءْ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البيع: بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا …
- الزعتر: : صَعْتَرٌ. ن. سَعْتَرٌ.
- الزيت: زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ …
- الزيتون: الزَّيْتونُ : شجر مثمر زيتيّ إقليمه البحر الأبيض المتوسط، تؤكل ثماره بعد ملحها، ويعصر منها الزيت يُنْبِتُ لكمْ به الزَّرْع والزَّيْتُون والنَّخيل والأعْناب ومنْ كل الثمرات، وأحدته زيْتونة للشجرة والثمرة/ جبل الزيتون، هو …
- الصلح: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب …
- الفاصل: الفَاصِلُ : فا.- ما يفصِل بين أرضين متلاصقتيْن.- من الأحكام: القاطع الماضي؛ أصدر القاضي حكماً فاصلاً.- التَّيَّار: قاطعٌ آليٌّ للتيَّارِ الكهربائي يعمل عند تبدُّلٍ شاذٍّ في الشِّدََّةِ أو التوتُّر/ خطُّ فاصل/ جدار فاصِل/ …