احتضار المساء
الشاعر: إبراهيم محمد إبراهيم · البحر: المجتث
«احتضار المساء» من شعر إبراهيم محمد إبراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صباحُكَ أَزهَى .. ... دَعِ النائِحاتِ،
فما أنتَ أوَّلُ كبشٍ ... تُسَنُّ المُدى حولهُ ..
لستَ إلا احتضاراً ... لهذا المساءْ.
صباحُكَ رجعٌ ... لهمسِ القُبورِ جديدٌ،
صهيلٌ على بابِ غَزّةَ، ... زنبقةٌ عندَ مرجِ الزُّهورِ،
تُخَبِّئُ في صدرِها جمرةً للشِّتاءْ. ... دَعِ النائِحاتِ يُمَزِّقْنَ أَثْوابَهُن
على شُرُفاتِ المنازِلِ، ... يُطلينَ أَوْجُهَهُنَّ بِقارِ الهزيمةِ،
يُشْعِلْنَ في كُلِّ ناحِيَةٍ كربلاءْ. ... بلا دفَّةٍ هذه الفُلكُ تجري ..
ونحنُ الشِّراعُ الذي مااعْتلى الفُلكَ ... إلا إلى ضَفَّةٍ وارِفةْ.
سُدًى نَتَفَيَّأُ ظِلَّ السَّحابِ ... سُدًى نُحسِنُ الظَّنَّ بالبحرِ
كيْ نَأْمَنَ العاصِفةْ. ... هُنا بينَ هذي الجِفانِ
المليئةِ بالجوعِ ... يَفْتَرِشُ الفُقراءُ الزمانَ.
هنا حيثُ تَنْتَصِبُ الخَيْمَةُ القُرَشِيةُ ... تَنْتَصِبُ الضِّفتانِ،
بيوتاً وأَرْصِفةً ومآذنَ ... تَسْتَشْرِفُ الفَجْرَ
خَلْفَ الجِبالِ القَريبةِ. ... توغِلُ في الصَّمْتِ
شَيْئاً فَشيْئاً، ... فَثمَّةَ قطرةُ زيتٍ هُنالِكَ
تُشْعِلُ كُلَّ المَصابيحِ، ... كُلَّ القُلوبِ التي نالَ منها الظلامُ.
استعِرْ أَيها الحَنفِيُّ المُكبَّلُ بالحُزنِ ... فالحربُ أَوَّلُها السِّلمُ،
أَوَّلُها وقفةٌ عند مَفْرَزَةِ الجُندِ، ... طَرْقٌ على رَأْسِ هذا الغُثاءِ،
استعِرْ أيها المُتَحَفِّزُ مُنذُ الوِلادةِ ... فالصُلْحُ والمَلَكِيَّةُ والنفطُ
جِسْرٌ لأحْذِيةِ العابرينْ. ... أتيتَ غريباً منَ العُمْقِ،
لكنَّهمْ يُدرِكونَ الحقيقةَ ... أنَّ الذي يَتَعَقَّبُ أَوْثانَهُمْ
كان يوماً هُنا، ... نالَ من هذهِ الأرضِ شُرَّتَها
واسْتَقى الأَبْجَدِيَّةَ في الحُبِّ ... منْ صَدرِها
جُرعَةً للطَّريقْ. ... وهُم يُدركونَ
بأن الطُّيورَ تعودُ ... إذا حانَ موسِمُها
والعناقيدُ تَدنو من الأرضِ ... في ألقٍ،
واحتضارُ المساءِ بشيرٌ ... بما تعدُ الشَّمسُ حين تَفيقْ.
كأَنِّي بِهمْ ... يَضْرِبونَ المساميرَ حولَ المساجِدِ
فالفجرُ يقتربُ الآنَ، ... والقهْوةُ اليمنِيَّةُ
تغْلي كشارِعِ غَزّةَ، ... والنّيلُ ينفضُ عن كتفيهِ الزبَدْ.
أجلْ إِنَّها الطَّلْقَةُ الفَصْلُ ... تُكْمِلُ دَوْرَتَها اليومَ،
فالشَّارِعُ الرَّطْبُ ... واللاّفِتاتُ القديمةُ
تُنْبِئُ عن جيفةٍ ... سوفَ يَحْمِلُها النَّسْرُ
هذا الصباحْ .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- النائحات: أيح: أَيْحَى: كَلِمَةٌ[[. قوله [أُيحى كلمة إلخ] بفتح الهمزة وكسرها مع فتح الحاء فيهما. وآح، بكسر الحاء غير منوّن: حكاية صوت الساعل. ويقال لمن يكره الشيء: آح بكسر الحاء وفتحها بلا تنوين فيهما كما في القاموس.]] تُقَالُ لِل … (لسان العرب)
- بقار: بقر: البَقَرُ: اسْمُ جِنْسٍ. ابْنُ سِيدَهْ: البَقَرَةُ مِنَ الأَهلي وَالْوَحْشِيِّ يَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى؛ قَالَ غَيْرُهُ: وإِنما دَخَلَتْهُ الْهَاءُ عَلَى أَنه وَاحِدٌ مِ … (لسان العرب)
- شرفات: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)
- صباحك: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)
- صهيل: صهل: الصَّهَلُ: حِدَّةُ الصَّوْتِ مَعَ بَحَح كالصَّحَل. يُقَالُ: فِي صَوْتِهِ صَهَلٌ وصَحَلٌ، وَهُوَ بُحَّة فِي الصَّوْتِ، والصَّهِيلُ لِلْخَيْلِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الصَّهِيل والصُّهَال صَوْتُ الْفَرَسِ مِثْلُ النَّه … (لسان العرب)