هذي المدينة

الشاعر: عبدالله جدي · البحر: البسيط

«هذي المدينة» من شعر عبدالله جدي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قالت أنا الأُمُ من نادَيْتَهَا وطني — وأنت يا نجلُ من أسقيتُه لَبَنِي

تلك المحبة ُتخبو اليومَ جَذْوَتُهَا — تُغْتَالُ من سَقَم في الفكر والبدن

هذي المدينة ُصارت بعد عزتِها — سجنًا وقبرًا وما أقساهُ من كفن

ِتختار من علب السردين مسكَنَهَا — ما أصْعَبَ اليومَ أن نحيا بلا سكن

كم قرية ًدُفِنَتْ في عزِّ صَحْوَتِهَا — وأصبحت طللا ًللبوم ِ والحَزَن ِ

وَعُمِّرَتْ مُدُنٌ والناسُ داخِلَهَا — خِلٌ يلين وذاك الابن لم يَلِن ِ

زوجٌ وزوجته والمالُ فَرَّقَهُمْ — وغَيْرُ ذاكَ .. وعقلٌ غَيْرُ مُتَزِن

قبائلٌ وشعوبٌ كلها اختلفت — فلا تفاهُمَ في صَعْب ٍ ولا مَرِن ِ

وإخوة ٌ سكنوا بالقرب وابتعدوا — وَقَطَّعُوا صِلَة َ الأرحام ِ من زمن

وعاش هذا يري ظلم َالحياةِ له — وذاك يخطَِفُ بالإصرار والعلن

أقام ثالثُهم قصرًا وشيَّدَهُ — مثل الصروح التي تُبنَى على وَهَن

ِلكنَّ رابِِعَهم راض ٍ بمكسبه — ففي القناعة كَنْزُ الكَادِح ِالقَمِنِ

يُرَتَّبُ النَّاسُ فينا عن مكاسِبِهم — يُعلى الغني عَن ِ الإحسان والحَسَن

ِحمى المصالح في الأعمال أدمنها — مَنْ في الرشاوى لهم باع ٌمن الدَّخَن

وكم تباع ُبهذا العصر من ذِمَم ٍ — وكم يُسَاوَمُ فينا الأصلُ بالثمن

يُغَيِّرُ الناسُ كالحِرْبَِاءِ جلدتَهم — والرق يبعث بعد الموت،في المدن

لا لَوْمَ ضد الذي بالمكر متصفٌ — فمثلُه عندَهم كالكيِّس ِ الفَطِن

ِسافر كما شئت فالأيامُ رحلتُنَا — وَعُدْ فما الحُضْنُ يُغنينا عن الوطن

الكُلُّ يُبْحِرُ بَحْثًا عن حقيقتِهِ — ماأَوْسَعَ البَحْرَ لم يَيْأَسْ مِنْ السفن

يُرْخِىْ علينا عمى الألوان مَسْحَتَهُ — حتَّى تساوى لدينا الغصنُ بالفنن

لاشيءَ نصنعُه لا شبرَ نَفْلَحُهُ — فالغربُ يمطرنا بالغيث والمزن

من يعشق البكرَ قد يهنأ برفقتها — والعشق يذبل حين اليأس ِوالحزنِ

والنارُ تخبو إذا ما الماءُ خالطها — والسيلُ يَجْرِفُ ما يبنى على وَهَن

ِوالنفس تهفو إلى من بات يشغَلَهَا — تزداد فتنتُها بالخوض في الفتن

قد يلتقي الغِرُّ والمغرورُ في زمن ٍ — فيه تساوى لباسُ العُرْس ِ بالكفن

من عزمنا نخوةُ الأمجاد قد قُبِرَتْ — لنشربَ الذلَّ أَمْصَالا ًمِنَ الحقن

أين الذين على الأفراح ان وجدت — تجمعوا ومكانُ العرس ِ كالوطن ؟

أين الذين على الأحزان ان ظهرت — تواجدوا فكأَنَّ الحزن لم يكن ؟

أين الذين إلى نبذ الخلاف سعوا — وللقضاء على التفريق و المحن ؟

سَادَ العبيدُ وما سادت حقيقتُنَا — ماتت حضارتُنَا في آخر الزمن

كَلَّتْ وقد عَمِيَتْ منا العيون وهل — تُصَدَّقُ العين والبلوى من الأُذُن؟

هذي المدينة كم لامست تربتها — وهمت في عشقها بالحب مرتهن

كم ميت دفنت أسراره وهوى — وكم حضورا بها يشتاق للكفن

هنا القمامة في ضيق تلازمنا — وتزرع السم في الأوصال والبدن

هنا الأزيز هنا الأبواق عالية — ضاقت شوارعها من شدة اللَّزَنِ

أنفاسنا حبست ، أرواحنا سحبت — أجواؤها لوثت ، والماء في الخزن

كم كنت مَعْ صاحبي نلهو بحارَتِنَا — وواحدٌ حُلْمُنَا للعَهْدِ لن نَخُن ِ

دار الزمان وبرق المال أبعده — سقطت من حزبه ما عاد يذكرني

كم فيك يا مُدُناً نحيا على سقم — من الضغوط التي تنهال كالدَرَنِ

الفقر كاد يضاهي الكفر ممتحنا — تلك الجيوبُ التي باتتْ على غَبَنِ

أرامل ويتامى والطلاق ومن — للعقل فاقده أو بات في مُجُنِ

هذا الذي كان معدوما و منعدما — ما عاد كالعود بل أضحى من البُدُنِ

ذاك الذي عَظُمَتْ بالأمس ثروته — زالت ولم يبق غير ُالدمع ِوالشَّجَنِ

تلك التي عرفت بالأمس عفتها — تغيرتْ سَقَطَتْ في الذُّلِ والدِّمَنِ

والجار و الأقربون اليوم بعضهم — منهم حسود ، ومنهم غير مؤتمن

والجار للجار أعداء إذا اختصمت — نساؤهن مضوا في الشتم واللَّسَنِ

والعم والخال والأنساب ما اجتمعوا — كُلٌ غَرِيْبٌ كبعد الشام عن عدن

وزوجَةُ الأب ِلا ابن يَطِيْبُ لها — غير الذي أنجبت أو عاش مُحْتَضَنِ

وهذه زوجةٌ لله قانتة — وزوجها غارق في الشِّرْكِ و الوَثَنِ

وساكنين بها لا أصل يجمعهم — لا يذكروها بغير الشَّتْمِ واللَّعَنِ

على الرصيف هناك البعض مُنْشَغِلٌ — بِمَنْ يَمُرُ وتبدو العينُ كالمَكَنِ

وهذه فِتْنَةٌ من لاَنَ هِيْنَ بها — ومن تَرَفَّعَ لم يُظْلَمْ ولم يَهِنِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الابن: أبن: أَبَنَ الرجلَ يأْبُنُه ويأْبِنُه أَبْناً: اتَّهمَه وعابَه، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَبَنْتُه بخَير وبشرٍّ آبُنُه وآبِنُه أَبْناً، وَهُوَ مأْبون بِخَيْرٍ أَو بشرٍّ؛ فَإِذَا أَضرَبْت عَنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قُلْتَ: …
  • السردين: السَّرْدِينُ : نوعٌ من السَّمك الصَّغير يُملَّحُ ويحفَظُ، منسوبٌ إلى جزيرة سردينية (معـ).
  • تخبو: [خ ب أ]. (مصدر تَخَبَّأَ). "التَّخَبُّؤُ فِي الكَهْفِ": الاخْتِفَاءُ وَالتَّسَتُّرُ فِيهِ .
  • داخلها: الدَّاخِلُ : فا.-: ضدّ الخارج.- من الشيء: باطنه؛ غاص في داخل الموضوع/ اكتشف من داخل الأمر. جوانب كانت غامضة.

قصائد ذات صلة

  • اللَّعُوبُ
  • دنيا محبتنا
  • النسيان
  • رحلــة عابر
  • حميمية لقاء..
  • للمسيلة كل الحب !!
  • بلادي ..ملحمتي
  • ساحرة المغرب