هذي المدينة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قالت أنا الأُمُ من نادَيْتَهَا وطنيوأنت يا نجلُ من أسقيتُه لَبَنِي
تلك المحبة ُتخبو اليومَ جَذْوَتُهَاتُغْتَالُ من سَقَم في الفكر والبدن
هذي المدينة ُصارت بعد عزتِهاسجنًا وقبرًا وما أقساهُ من كفن
ِتختار من علب السردين مسكَنَهَاما أصْعَبَ اليومَ أن نحيا بلا سكن
كم قرية ًدُفِنَتْ في عزِّ صَحْوَتِهَاوأصبحت طللا ًللبومِ والحَزَنِ
وَعُمِّرَتْ مُدُنٌ والناسُ داخِلَهَاخِلٌ يلين وذاك الابن لم يَلِنِ
زوجٌ وزوجته والمالُ فَرَّقَهُمْوغَيْرُ ذاكَ .. وعقلٌ غَيْرُ مُتَزِن
قبائلٌ وشعوبٌ كلها اختلفتفلا تفاهُمَ في صَعْبٍ ولا مَرِنِ
وإخوةٌ سكنوا بالقرب وابتعدواوَقَطَّعُوا صِلَةَ الأرحامِ من زمن
وعاش هذا يري ظلم َالحياةِ لهوذاك يخطَفُ بالإصرار والعلن
أقام ثالثُهم قصرًا وشيَّدَهُمثل الصروح التي تُبنَى على وَهَن
ِلكنَّ رابِعَهم راضٍ بمكسبهففي القناعة كَنْزُ الكَادِح ِالقَمِنِ
يُرَتَّبُ النَّاسُ فينا عن مكاسِبِهميُعلى الغني عَنِ الإحسان والحَسَن
ِحمى المصالح في الأعمال أدمنهامَنْ في الرشاوى لهم باع ٌمن الدَّخَن
وكم تباع ُبهذا العصر من ذِمَمٍوكم يُسَاوَمُ فينا الأصلُ بالثمن
يُغَيِّرُ الناسُ كالحِرْبَاءِ جلدتَهموالرق يبعث بعد الموت،في المدن
لا لَوْمَ ضد الذي بالمكر متصفٌفمثلُه عندَهم كالكيِّسِ الفَطِن
ِسافر كما شئت فالأيامُ رحلتُنَاوَعُدْ فما الحُضْنُ يُغنينا عن الوطن
الكُلُّ يُبْحِرُ بَحْثًا عن حقيقتِهِماأَوْسَعَ البَحْرَ لم يَيْأَسْ مِنْ السفن
يُرْخِيْ علينا عمى الألوان مَسْحَتَهُحتَّى تساوى لدينا الغصنُ بالفنن
لاشيءَ نصنعُه لا شبرَ نَفْلَحُهُفالغربُ يمطرنا بالغيث والمزن
من يعشق البكرَ قد يهنأ برفقتهاوالعشق يذبل حين اليأس ِوالحزنِ
والنارُ تخبو إذا ما الماءُ خالطهاوالسيلُ يَجْرِفُ ما يبنى على وَهَن
ِوالنفس تهفو إلى من بات يشغَلَهَاتزداد فتنتُها بالخوض في الفتن
قد يلتقي الغِرُّ والمغرورُ في زمنٍفيه تساوى لباسُ العُرْسِ بالكفن
من عزمنا نخوةُ الأمجاد قد قُبِرَتْلنشربَ الذلَّ أَمْصَالا ًمِنَ الحقن
أين الذين على الأفراح ان وجدتتجمعوا ومكانُ العرسِ كالوطن ؟
أين الذين على الأحزان ان ظهرتتواجدوا فكأَنَّ الحزن لم يكن ؟
أين الذين إلى نبذ الخلاف سعواوللقضاء على التفريق و المحن ؟
سَادَ العبيدُ وما سادت حقيقتُنَاماتت حضارتُنَا في آخر الزمن
كَلَّتْ وقد عَمِيَتْ منا العيون وهلتُصَدَّقُ العين والبلوى من الأُذُن؟
هذي المدينة كم لامست تربتهاوهمت في عشقها بالحب مرتهن
كم ميت دفنت أسراره وهوىوكم حضورا بها يشتاق للكفن
هنا القمامة في ضيق تلازمناوتزرع السم في الأوصال والبدن
هنا الأزيز هنا الأبواق عاليةضاقت شوارعها من شدة اللَّزَنِ
أنفاسنا حبست ، أرواحنا سحبتأجواؤها لوثت ، والماء في الخزن
كم كنت مَعْ صاحبي نلهو بحارَتِنَاوواحدٌ حُلْمُنَا للعَهْدِ لن نَخُنِ
دار الزمان وبرق المال أبعدهسقطت من حزبه ما عاد يذكرني
كم فيك يا مُدُناً نحيا على سقممن الضغوط التي تنهال كالدَرَنِ
الفقر كاد يضاهي الكفر ممتحناتلك الجيوبُ التي باتتْ على غَبَنِ
أرامل ويتامى والطلاق ومنللعقل فاقده أو بات في مُجُنِ
هذا الذي كان معدوما و منعدماما عاد كالعود بل أضحى من البُدُنِ
ذاك الذي عَظُمَتْ بالأمس ثروتهزالت ولم يبق غير ُالدمع ِوالشَّجَنِ
تلك التي عرفت بالأمس عفتهاتغيرتْ سَقَطَتْ في الذُّلِ والدِّمَنِ
والجار و الأقربون اليوم بعضهممنهم حسود ، ومنهم غير مؤتمن
والجار للجار أعداء إذا اختصمتنساؤهن مضوا في الشتم واللَّسَنِ
والعم والخال والأنساب ما اجتمعواكُلٌ غَرِيْبٌ كبعد الشام عن عدن
وزوجَةُ الأب ِلا ابن يَطِيْبُ لهاغير الذي أنجبت أو عاش مُحْتَضَنِ
وهذه زوجةٌ لله قانتةوزوجها غارق في الشِّرْكِ و الوَثَنِ
وساكنين بها لا أصل يجمعهملا يذكروها بغير الشَّتْمِ واللَّعَنِ
على الرصيف هناك البعض مُنْشَغِلٌبِمَنْ يَمُرُ وتبدو العينُ كالمَكَنِ
وهذه فِتْنَةٌ من لاَنَ هِيْنَ بهاومن تَرَفَّعَ لم يُظْلَمْ ولم يَهِنِ
عن القصيدة
«هذي المدينة» من شعر عبدالله جدي، وتقع في ٥٢ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.