مَرثيَّةُ عَرَبسْتَانْ

الشاعر: عبدالله جدي · البحر: البسيط

«مَرثيَّةُ عَرَبسْتَانْ» من شعر عبدالله جدي، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يُقَالُ عن عَرَبٍ ماتت عُرُوبتهُمْ — وَمَا بَكَوهَا ولا أَيَّامهَا ذَكَرُوا

تَشَتَّتُوا وسنين القحط قد فعلت — بهم أفاعيل منها العينُ تَنْهَمِرُ

كانوا على الخيلِ أسطُولاً توحده — الله أكبر لكن بعدها حُقِرُوا

اسْتَوطَنَ القِردُ والخنزيرُ جنتهمْ — فغادروها وطال التيه والسفر

غاب اتحادهم ، إن جاء جمعهم — كأنما غيره التنديد ما عثروا

بيانهم سابق كالأمس نسخته — وبالإعادة في تحريره اختصروا

على الإدانة باستنكارهم شَجَبُوا — وَحَمَّلُوا غيرهم ما صار واقتصروا

من كان يدري بأن السلم مهزلة — مَنْ يَدَّعُوهُ ببابِ الغَربِ قد صَغِرُوا

تفرقوا ضعفت في الرأي ثلتهم — وفيهُمُ فلذة الأكباد تنشطر

يا للغرابة من يرجو سلامته — بنزوة فارتمى في حضن من كفروا

الصَّخرُ ينطقُ والحكام تُسكِتُنَا — وَيح ُالذي مَالَ أو زاغت به البصر

هَذِي القُيُود التي بالنارِ تحكمنا — نُغتَالُ بُؤسًا ، وَيُرمَى فَوقنَا الشَرَرُ

دَبَابَةٌ حَجَرُ الأطفالِ وَاجَهَهَا — وَهُمْ يخافونَ أن تُرمَى بهمْ حَجَرُ

والقَصْرُ مُنْشَغِلُ هذي بَرَامِجُهُ — مِيلاَدُ سَيِّدِنَا والأُنْسُ وَالسَّمَرُ

وعندنا ساحةٌ للخيلِ مُغْلَقَةٌ — وفي القِيَادَةِ لاَ سُبْعٌ وَلاَ نمَرِ

ُإِنْ دَمَّرَتنَا قرود الأرض يُفْتَى لنا — أَصبِر وَرَبكَ مَنْ يُبْقِي وَلاَ يَذَرُ

**** — هذي الكلابُ التي كانتْ مُشرَّدَة

تُمَارسُ العُهر تَحتَ الصَّمت ِ يا (مُضَرُ) — لا اليوم (مُعتَصَمٌ) في الأرضِ يرهبها

أما العدالة ماتت بَعْدَهُ (عُمَرُ) — بَلْ إِنَّهُ الغَرب ُمثل البَحر يبلعنا

وَنَحنُ في وَلَهٍ نَصْغِي وَنَنْتَظِرُ — وحينما الحرب للأَوزَارِ قد وَضَعَتْ

تسابقوا وَكَأَنْ من وِزْرِهَا انحدروا — هُنَا القبائلُ بعد الصلح ِقد جُمِعَتْ

من بعد ما غَالَهَا النسيانُ تُفْتَكَرُ — هنا اجتماعٌ وبعضٌ في تَشَاورهِمْ

قَدْ لاَنَ هَذَا ، وَشُدَّتْ هَذِهِ الأُخَرُ — ومن تآمر قد يملي بحجته

فالوضع قيل اقتصادٌ كله ُخَطَرُ — وأنهم في مهب الريح دولتهم

قد تحتمي بعقول الغرب تَسْتَنِرُ — وبعدما استنفروا ما فوقَ طاقتهم

جاءوا بمثل الذي في عُمرهِ قِصَرُ — قالوا الكويت ارتضينا ما به خَرَجَتْ

وَقَوَّضُوا كل ما جاءت به قَطَرُ — هنا تحقق ما بالأمس فرقهم

فلا اتفاق ، ولا نصر ، ولا ظفر — ****

في جَمْعِهِمْ عَرَبٌ في الأَصلِ لا عرب — فَنَخوَةُ العُرب ِ وَالإِسلاَم ِتُحْتَضََرُ

تَقَاسَمُوهَا وَكُلٌ فِي إِمَارَتِهِ — مَنْ شَاءَ يَنحَرُ أَو من شَاء يَنتَحِرُ

وَقَرَّرَ الجَمعُ أَنَّ الحُكمَ عِنْدَهُمُ — كُلٌ عَلَى عَرشِهِ مَا طَالَتِ العُمُرُ

مُهَرولونَ إِلَى التَّطبِيع ِقَد رَكَنُوا — لا َحِسُّّ لا َخَبَرٌ لا َمَسَّهُمْ خَطَرُ

في كل شبرٍ دِمَاءُ العُرْبِ سَاقِيَة ٌ — تبكي الطبيعةُُُ يبكي المَيْتُ والحَجَرُ

مِنَ المحيط ِإِلى ذاك الخَلِيجِ أرى — بِأَنَنَا جُُذْوَة ٌ تَخْبُو وَتَندَثِرُ

**** — الغَدْرُ طبعُ بَنِي صُهْيُونَ كيف بنا

أَنْ نَأْمَنَ اليومَ مَنْ في طَبْعِهِ الكَدَرُ — لولا اليَهُود ُلَسَادَ النَّاسُ أَجمَعُهُمْ

وما تَوَاجَدَ إِبْلِيسٌ ، وَ لاَ وَزَرُ — لولا اليهود لعَاشَ الناسُ جَنَّتَهُمْ

في الأرضِ والقدسُ فيها الناسُ تَعْتَمِرُ — مَنْ قَاتَلَ الأنبياءَ الأَمْس ِغَيْرُهُمُ؟

مَن ناقض العَهْدَ، من للفُسْق ِقد نَشَرُوا — عَاثُوا فَسَادًا وفي التاريخ صُورَتُهُمْ

رَمزُ النِّفَاقِ وَشَرُّ الخَلْقِ ِإِن ظَفَرُوا — حُثَالَةٌ من بقايا العُهْرِ ِسَاقِطَة ٌ

وهم قليلونَ لولا َالغَرْبُ مَا كَثُرُوا — الرُّعبُ يَمْلِكُهُمْ وَالسُحْتُ مِيزَتُهُمْ

وَبَالَغُوا في الرِّبَا وَالزُورِ بَلْ فَجَرُوا — فَيَا عَدُوًا دَفَنْتَ الحُلْم في بَلَدٍ

فيهِ أُجَرْتَ وليتَ القومُ ما أُجِرُوا — ضربتنا وبكيت اليوم مصطنعا

سبقتنا وبها شكواك تَنْتَصَرُ — قاتلتنا أَوَّلا ًوالغربُ يَزْرَعُكُمْ

غَصَبْتَ أَرضًا عليها العيشُ و الثَّمَرُ — وَثَانِيًا قالت الأعرابُ في أسف ٍ

سَيُجبَرُ الكَسرُ إِنَّ النَخْلَ تَنْكَسِرُ — وَثَالِثًا بعدما قومي بغفلتهمْ

ذاقوا الخيانة في سِتٍّ بها نُحِرُوا — وَرَابِعًا كان نَصرًا فَافتَخَرنَا بِهِ

وَقِيْلَ قد هُوِّدُوا من بعدما عَبَرُوا — وَخَامِسًا هذه لبنان مجزرة

وأَنْتَ أَكبَرُنَا بِالغَرْب ِلا َالكِبَرُ — وَسَادِسًا سَابِعًا بالنار تقذفنا

وقد تمكن منا الضُرُّ وَالضَرَرُ — الغرب أنت ، وهذا الغرب يصنعكم

َكلبٌ وكلبٌ وخلف الكلبِ َنستَتِرُ — كَلْبَانِ قِيْلَ بأنَ الكلبَ غَايتُهُ

أن لا يَعُض شبيهًا مِثلِهِ أَشِرُ — ولا يزالُ انتظارٌ رُبَّ مُعجِزَةٍ

لَعَلَّ ذَنبكَ يا إبليسُ يُغْتَفَرُ — ****

وَاصِلْ دَمَارَكَ يا خنزيرُ لا خجل ٌ — فَنَحْنُ نَنتَظِرُ الأَعْرَاب تَأْتَمرُ

الرُّكَعُ الرُّضَعُ الأَشْلاءُ في صُور ٍ — تُبَثُ والعُرْبُ لا تعنيهمُ الصُّوَرُ

دَمَّرتَ كَمْ مَسْجِدًا فيه مَصَاحِفُنَا — تَنَاثَرَتْ فَبَكَتْ عَيْنٌ وَمَا شَعَرُوا

ونحن ندرك قتل العرب غايتكم — فلتذبحوا الشاة إذ ما اسْتَأْسَدَ البَقَرُ

أنتَ الوحيدُ إذا أخطأتَ لا أَسَفٌ — وأنتَ قاتلنا قد جئتَ لا قَدَرُ

وأنت من قد تقول الصدقَ في كذبٍ — إنيْ قصفتُ وبعد القصفِ أَعْتَذِرُ

مُنافقٌ وعموم الغرب نافقكم — و قد رموك لنا والحُكمُ يُحْتَضَرُ

**** — أَعلَنتُهَا صَرخَةً ً.. يَا أُمُّ فانتفضي

فالأرضُ مالت وتلكَ القومُ تَنتَظِرُ — وأنت قادمة ٌ .. للشرِّ هَازمَة ٌ

وَيَجْرِفُ السَيلُ مَن في عَزْمِهُِم خُوَّرُ — ****

يَا حَاكِمِينَ عَلاَمَ الصَّمتُ أَسأَلُكُمْ — هَلْ تُبْصِرُونَ وَذِي العُمْيَانُ قد بَصَرُوا ؟

هل تَكْسِرُونَ جِدَار الصَّمْتِ في زمنٍ — فيه الخَنَازِرُ ما شاءوا فقد كَسَرُوا ؟

هل تسمعون إلى أرض تُزَلْزِلُهَا — اللهُ أكبرُ هذا القََبْرُ وَالبَشَرُ ؟

هل تعرفون بِأَنَّ اللهَ يُغْضِبُهُ — فَسَادُ قَوم ٍعَلىَ أَجسَادِنَا عَبَرُوا ؟

هل تَخْجَلُونَ وهذا الموتُ يَبْعَثُهُ — سلاحُهمْ في دَمِ الأطفالِ يُخْتَبَرُ ؟

بل نحن في غابةٍ والذئبُ يَحْرِسُهَا — والفَأْرُ ما شاء فَلْتُصْنَعْ لَهُ حُفَرُ

وَالعُرْبُ ممن بلا جَدوى تَوَاجُدُهُمْ — كالحاضرينَ وَلاَ مَعْنَى إِذَا حَضَرُوا

**** — أبطال غزة ما أقوى شجاعتكم

وقد سَخِرْتُمْ بهمْ من بَعْدِ ما سَخِرُوا — فبالجهادِ يُعِيْدُ القومُ عزتهُمْ

وبالجهادِ يُعِيْدُ النَّاسُ مَا خَسِرُوا — يَا جُندَ غَزَّةَ إِن الله وحدكمْ

وينصر الله من في عِزمِهِمْ صبروا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتحادهم: جمع: ـاتٌ. [أ ح د، و ح د]. (مصدر اِتَّحَدَ). 1."فيِ اتِّحادِكُمْ قُوَّةٌ" : فِي اجْتِمَاعِكُمْ لِهَدَفٍ وَاحِدٍ وَغايَةٍ مُوَحَّدَةٍ . 2."كَانَ اتِّحَادُ آرَائِهِمْ بِدَايَة لِمَرْحَلةٍ جَدِيدَةٍ" : اِتِّفَاقُهُمْ. 3."ال …
  • استوطن: اسْتَوْطَنَ يَسْتَوْطِنُ اسْتيطاناً :- البلدَ: اتَّخذه وطناً، أي مكاناً لإقامته وارتباطاته الماديَّة والمعنوية؛ كثيرون هم الذين هاجروا إلى أمريكا واستوطنوها.
  • التنديد: [ن د د]. (مصدر نَدَّدَ). قَرَّرَ التَّنْدِيدَ بِسُلُوكِهِ الْمُشِينِ" : اِنْتِقَادَهُ، إعْلاَنَ عُيُوبِهِ.
  • القحط: قحط: القَحْط: احتِباس الْمَطَرِ. وَقَدْ قَحَط وقَحِطَ، وَالْفَتْحُ أَعلى، قَحْطاً وقَحَطاً وقُحوطاً. وقُحِطَ النَّاسُ، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لَا غَيْرَ قَحْطاً وأُقْحِطوا، وَكَرِهَهَا بَعْضُهُمْ. …
  • القرد: قرد: القَرَدُ، بِالتَّحْرِيكَ: مَا تَمَعَّطَ مِنَ الوَبَرِ والصوفِ وتَلَبَّدَ، وَقِيلَ: هُوَ نُفايَةُ الصُّوفِ خاصَّةً ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْوَبَرِ وَالشَّعْرِ والكَتَّان، قَالَ الْفَرَزْدَقُ: أُسَيِّد …
  • بكوها: (بَكُوءٌ) الْبَاءُ وَالْكَافُ وَالْوَاوُ وَالْهَمْزَةُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا الْبُكَاءُ، وَالْآخَرُ نُقْصَانُ الشَّيْءِ وَقِلَّتُهُ. فَالْأَوَّلُ بَكَى يَبْكِي [بُكَاءً] . قَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ مَقْصُورٌ وَمَمْدُودٌ. و …
  • بيانهم: البَيَانُ : [بين]: مصــ.-: بمعنى الظهور والكشف.-: الحجة والدليل؛ أَيَّد قوله ببيان.-: المنطق الفصيح المعبّر؛ اشتهر الخطيب بقوة بيانهإنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً .-: في البلاغة هو علم يقصد به إيراد المعنى في صور مختلفة ك …

قصائد ذات صلة

  • اللَّعُوبُ
  • دنيا محبتنا
  • النسيان
  • رحلــة عابر
  • حميمية لقاء..
  • للمسيلة كل الحب !!
  • بلادي ..ملحمتي
  • ساحرة المغرب